حينما تكون الكتابة في بعض الشؤون والقضايا العربية امرا حساسا وغير مطلوب, تصبح الكتابة عن رحلات السفاري وحفلات الشواء, وثقافة المذيعين, وازياء المذيعات والوان عيونهن كتابة في الاتجاه الصحيح والمطلوب احيانا . على أية حال الحديث في الشأن الاعلامي حديث ذو شجون, ولايمكن ان نصل فيه الى حافة الافلاس او التكرار, انه حديث في اخلاقيات المهنة, وادوات الرسالة الاعلامية وتوجهات القائمين عليها او الراسمين لسياساتها, كما انه يحتمل دون غمز او لمز - الحديث في التفاصيل الصغيرة التي تخرج من الاطار الشخصي او الذاتي الى الاطار العام ذي التأثير المجتمعي. وفي حقل الاعلام اشواك وزنابق, لكن المؤلم ان جهدا او توجها رسميا او جماهيريا لاقتلاع تلك الاشواك غير موجود, او انه غير مؤثر او منسق في حالة وجوده. هوية الاعلام العربي - وتحديدا المرئي منه - ضائعة تماما, والقائمون بأمر الرسالة الاعلامية المرئية من اكثر المساهمين - بجهل او بقصد - في ضياع هذه الهوية. الهوية الإعلامية في قنواتنا الفضائية ضائعة ومتناثرة بشكل محزن, حتى أصبحنا بالكاد نتعرف على شخصية القناة الفضائية وانتمائها, وذلك نتيجة التوزع العشوائي لبرامجها, وأشكال مذيعيها ومذيعاتها ولهجاتهم المتباينة, وذلك الطرح الاعلامي المتكرر والبارد الذي لا يمت لقضايا المجتمع وهمومه وتحدياته وما يريده مواطنو هذا المجتمع. من التفاصيل التي قد يعتقدها البعض صغيرة أو غير مؤثرة أو يمكن التغاضي عنها, تلك الطريقة التي تقدم بها مذيعات الفضائيات العربية أنفسهن, ونعني بالطريقة نوعية الأزياء, وتسريحات الشعر, والحركات الظاهرة لليدين والعينين و .... إلخ, اضافة لطريقة الحركة العامة في البرامج الجماهيرية التي تقتضي تعاملاً مباشراً مع الجمهور, ولن نغفل هنا دور اللهجة المستخدمة في الحوار فتلك نقطة لابد من الانتباه إليها عند الحديث عن الرصانة والهوية. لا يختلف اثنان من الذين يتابعون برامج القنوات الأجنبية ان مذيعات الربط في هذه القنوات أو الأخبار أو البرامج الجماهيرية يتميزن بكثير من الاتزان والرصانة السلوكية, والأزياء الأكثر من محتشمة بعيدا عن هذا الانكشاف الفاضح الذي نراه متعمدا من قبل مذيعات الفضائيات العربية وبلا أدنى مبرر, سوى ذلك المبرر القديم الذي يعتمد اللعب على الغرائز لا أكثر اجتذابا للجمهور. اعتقد بأن توجهاً وطنياً للحد من هذا الابتذال الذي نراه في بعض فضائياتنا مطلوب وبسرعة, كما ان فهماً عميقاً لرغبات الجمهور يجب أن يستقر في عقول بعض المذيعات, وان هذا الدلال الأكثر من اللازم أمر غير مرغوب فيه على الاطلاق إذا كن يعتقدن العكس.