تسببت حركة التحرر النسائية, خاصة في البلدان الغربية, في انتكاسة هي الاكبر من نوعها وفي حجمها للكلاب, بعد ان توجه الاهتمام إلى القطط لتنافس الكلاب في مملكتها وتسقطها من عروشها, التي كثيرا ما اثارت حسد الحاسدين وغيرتهم القاتلة, خاصة من البشر في بلدان العالم الثالث وما فوق . وهكذا فانه في بلد واحد كبريطانيا ارتفع عدد القطط التي تعيش في البيوت وتحظى بالرعاية الاولى, من 300 الف قطة عام 81 إلى اكثر من خمسة ملايين و200 الف قطة اليوم, ومع ان هذا الرقم حسب الاحصاءات الاخيرة يقل بحوالي نصف مليون عن الكلاب الموجودة في بيوت الانجليز, الا ان ذلك يدل على التقدم الملموس والكبير الذي تحققه القطط على حساب الكلاب وفي سرعة قياسية, بسبب الحركة النسائية البريطانية. ولكن كيف يمكن للنساء ان يخربن بيت الكلاب؟ تقول احدى النظريات ان هذا الانتشار السريع والكثيف للقطط على حساب الكلاب يأتي لاستقرار مكانة المرأة في المجتمع, اي نيلها حقوقها ومكانتها اللائقة بمعنى آخر, ما ادى إلى قيام حظوظ القطط, التي ينظر اليها من زاوية نسوية, اي من وجهة نظر النساء, على أنها تعبر عن التحول في المجتمع من الاتجاه الخشن في المعاملة إلى المساواة والتفاهم. ويمكننا ان نسأل عن نتائج تقدم الحركة النسوية العربية, التي تناضل منذ عقود من اجل المساواة والتفاهم, فنعرف ان الرجل وحده هو ضحية هذا التقدم لا القطط ولا الكلاب ولا حتى البعوض, طالما ان فستان العرس يرتفع سعره إلى عدة آلاف من الدراهم واسعار الاحذية وتسريحات الشعر وادوات المكياج والمجوهرات تزيد عما كانت عليه سابقا اضعافا مضاعفة, من التي يدفعها الرجل صاغرا, فنفضل ان نبقى مع قطط بريطانيا, أو كلابها لكيلا ننكأ جراح الرجل العربي الذي يدفع ثمن تقدم الحركة النسائية العربية عاما بعد عام. هذا الرجل العربي لا يعرف ان قطط بريطانيا مثلا عندها مجلات خاصة بها تنطق باسمها وتتحدث عن مشكلاتها وهمومها واحلامها, اشهرها صحيفة (عالم القطط) الاسبوعية, وان هناك 75 استعراضا سنويا لها تشرف عليها جمعية تتكون من 80 ناديا لهواة تربية القطط, اضافة إلى وجود 50 دارا كبرى للعناية بسلالاتها وتحسينها, وغير ذلك من مزايا وحقوق ونشاطات, والا فان اية مقارنة بينه وبينها تصبح ظالمة قطعا نظرا لرجحان كفة القطط, فنعتذر سلفا عن هذا الخطأ غير المقصود في حق الرجل. طبعا هناك من يرجح ان الكلاب تراجعت لمصلحة تقدم القطط ونهضتها في بريطانيا, لا بسبب النهضة النسائية العارمة, بل بسبب العامل الاقتصادي القوي حيث القطة لا تكلف من حيث العناية والرعاية والطعام ما يكلفه الكلب, اذ ينفق اصحاب الهوهو حوالي 550 مليون جنيه استرليني سنويا مقابل 263 مليونا فقط ينفقها اصحاب المياو مياو, وهو تفسير جدير بالاهتمام حقا لولا انه لن يكفي وحده سببا لتقدم ونهضة القطط على حساب منافسيها التقليديين من دون الانتصار النسائي لها والدعم الانثوي المطلق. غير ان الرجل الشرقي ممن نعرف لا يهمه إن كانت القطط الشقراء البريطانية تقدمت إلى هذا المستوى بفضل الحركة النسائية أو بالعوامل الاقتصادية, فهو عاش عمره يدفع ثمن كل حركة تقدم في بلاده, من الحركات النسائية العربية إلى حركة المثقفين وصولا إلى حركة التقدم التنموية التي تقودها الانظمة, فكانت جميعها وبالا عليه حين وقعت بآثارها على رأسه, ما نتصور مع هذه الحركات التقدمية والنهضوية أنه يتمنى لو كان قطة في بريطانيا اليوم, يصبح ويمسي في حضن امرأة وهو يقول مسروراً: مياو!