العبد لله يجد نفسه مضطرا للاعتذار للسادة القراء لانني قلت في مقال سابق, ان نتانياهو عائد الى رئاسة الوزارة بعد الانتخابات القادمة, ولكني الآن وبعد استقالة موردخاي وتربعه على رئاسة حزب الوسط اجد ان اعتذاري واجب لجميع القراء بصفة عامة وللصديق المهندس علي والي بصفة خاصة لان الصديق علي والي ناقشني في هذا الامر, واكد لي في ثقة مدير عام مخابرات الكون ان نتانياهو سيجبر على التصييف بدرى, وان دوره السياسي انتهى وانه اخذ فرصته فلم يستطع استغلالها, واثبت انه حمار سياسي لايجيد اللعبة ولا يعرف قواعدها. فالقوة والقوة وحدها تعجز دائما عن حل المشاكل وفي الزمن القديم عجز الاسكندر الاكبر عن اخضاع العالم بالقوة, وانتهى نهاية مأسوية حيث لدغته نحلة او حشرة وقتلته, وفي الزمن الحاضر عجزت امريكا عن هزيمة فيتنام بالقوة, وانتهى الامر بها الى الهروب من ارض المعركة حيث ترك جنودها احذيتهم ولاذوا بالفرار ولكن الخواجا نتانياهو اراد ان يثبت للجميع ان كل الذين حاولوا استخدام القوة في الماضي وفشلوا كانوا عجزة وقليلي الحيلة اما هو .. فاسم الله عليه كفتوة من فتوات الحرافيش نبوته هو دستوره وقبضة يده هي ميزان العدل وشعاره ياأرض اتهدي ماعليكي ادي, لم يحترم نتانياهو احدا او جهة على الاطلاق . اوروبا ايه يعني وأمريكا ايه يعني ايضا ورئيسه في دولة اسرائيل خليه يولي والاتفاقيات يوقعها ولاينفذها وممنوع اتخاذ قرارات انفرادية ولكنه بالنسبة له مسموح ومشروع وقانوني للغاية. واذا اعلن ياسر عرفات قيام الدولة فسيهدم مشروع السلام من اساسه وسيجتاح بدباباته كل ارض فلسطين. حتى الرئيس الامريكي صاحب نعمته والذي لحم اكتافه واردافه ايضا من سمنه وعسله جعله أضأل وأقل شأنا من رئيس قبيلة الشيروكي التي تحولت الى نوع من انواع المواصلات الآن لا كبير عنده الا نفسه, ولا زعيم الا هو, ولا قرار الا قراره, وفلوسي انا حر في فلوسي, وبفلوسي انا حر بفلوسي وبالرغم من توالي الضربات على أم رأسه بالرغم من موقف الجميع ضده حتى رئيس دولة اسرائيل نفسه, الذي وصفه بالغرور والكذب وبالرغم من وقوف وزير خارجيته المعزول ضده ووصفه له بأنه رجل يجيد الخداع ولا يجيد شيئاً آخر بالرغم من استنكار الجميع لمواقفه الا انه لم يرتدع ولم يتغير ولم يحاول ذلك ولكن ضربة وزير الدفاع موردخاي جاءت في الوقت المناسب قبل استقالته بثلاثة ايام صرح كلينتون في واشنطن بأن موردخاي هو الوزير الوحيد في حكومة اسرائيل الحريص على السلام. ولم يسكت نتانياهو فرد على كلينتون بتصريح هايف اتهم فيه الرئيس الامريكي بالتدخل في شؤون اسرائيل الداخلية ثم هدد بأنه اكبر من جميع المؤامرات وأنه هو الوحيد وكلهم ركش! ولأنه كذاب وحقير ولأن الضربة اوجعته كثيراً, فقد اتهم موردخاي بالخيانة, ووصفه بالارزقي, وقال انه طلب تصعيده بعد الانتخابات الى منصب نائب رئيس الوزراء, ثم اعلن عزله من منصبه ووقف موردخاي وخاطب نتانياهو علنا قائلا: انت وقح وكذاب وعار على اسرائيل ولاتصلح نفرا في قوات حرس الحدود لانك غير أمين وغير محترم! ضربة موردخاي هي المسمار قبل الأخير في نعش نتانياهو, اما المسمار الاخير فسيكون رأي المواطن الاسرائيلي العادي يوم الانتخابات ــ لأن نتانياهو هو زعيم الصياع والارزقية الذين عبروا البحار الى اسرائيل ليحصلوا على بيت في الضفة الغربية, وعلى اعانة الدولة, مقابل الحفاظ على حالة التوتر في الارض الفلسطينية, وقتل ماتيسر من الفلسطينيين بين الحين والآخر, انهم صياع الشوارع الخلفية في بروكلين بنيويورك, ومقاطيع حي السبع بنات في لندن, ونشالي الحي اللاتيني في باريس, والخواجا نتانياهو كان واحدا من هؤلاء في صباه, وكان كل أمله ان يجد وظيفة ثابتة, ويسكن في بيت له حمام مستقل, ويكون له مرتب يكفيه طول الشهر! ولكن... ولأن الله سبحانه وتعالى يرزق احيانا من لا حيلة له يستعجب أصحاب الحيل, فقد صار نتانياهو رئيسا لوزراء اسرائيل واصبح يعامل في الغرب معاملة رؤساء الدول تعزف له الموسيقى في المطارات. ويتناول طعامه على موائد الملوك والأمراء ويقال انه حتى الآن يخطرف في نومه بكلام يكشف عن دهشته الشديدة للبلهنية التي يعيش فيها الآن وهو الذي كان يتمنى على الله ولا يكتر على الله ان يضع في جيبه علبة سجاير عشرين كاملة! على العموم, لكل شيء اذا ما تم نقصان وانت يا خواجا نتانياهو خيبتك وصلت للتمام وحان الوقت الآن للمغيب (باي باي خواجا) وعود حميد الى حواري بركلين, حيث الصياعة والتسول وخيبة الامل راكبة جمل!