مثلما ان التاريخ مقسوم الى تاريخين: قبل الميلاد وبعد الميلاد, وقبل الهجرة وبعدها, فإن هناك مجموعة كبيرة من التواريخ الفرعية مقسومة بالطريقة نفسها, وصولا الى ما يمكننا أن نطلق عليه بالرجال قبل الفياجرا والرجال بعد الفياجرا . وسنعود الى عصر الرجال بعد الفياجرا لاحقاً, ونبقى مع القارئ نذكره بما يعرف من تواريخ, من الامارات قبل الاتحاد وبعده والخليج قبل النفط وبعد النفط ومصر قبل الثورة وبعد الثورة وصولا الى ما يمكن ان نبتكره من تواريخ تناسب مراحل معينة, فنقول مثلاً الكويت قبل الغزو وبعد الغزو والعراق قبل صدام وبعد صدام وأمريكا قبل مونيكا وبعد مونيكا. هناك طبعاً في العالم كله تواريخ واقعية معروفة يستشهد بها المؤرخون والسياسيون وغيرهم, فمثلا هناك العالم قبل الحرب العالمية الاولى أو الثانية وبعدها, وهناك اليوم ألمانيا قبل الوحدة وبعد الوحدة, وروسيا قبل الثورة وبعد الثورة, ثم روسيا قبل يلتسين وبعد يلتسين, ويمكننا ان نضيف أوروبا قبل اليورو وبعد اليورو, والسودان قبل الترابي وبعد الترابي, وافغانستان قبل طالبان وبعد طالبان, ولبنان قبل الحريري وبعد الحريري, وصولا الى ماهو أهم ربما, كالعرب قبل الدش وبعد الدش, أو العرب قبل الفيديو كليب وبعد الفيديو كليب, أو العرب قبل أحمد عدوية وبعد أحمد عدوية. أما الرجال قبل الفياجرا فهؤلاء هم آباؤنا والبقية التي نعرف, من التي تسلحت من بعد الايمان بالله طبعاً بالتمر والبصل والحبة السوداء والزنجبيل, وبقية المقويات, فيما نحن الجيل المخضرم الذي عشنا عصر ما قبل الفياجرا, وها نحن ندخل عصر الفياجرا من أوسع ابوابه مسلحين بالأمل في انه لا هوان بعد الآن. ويمكن للنساء أن ينتصرن لقضيتهن الكبرى ايضا, أي المساواة مع الرجال, فيكون عندهن مصطلح النساء قبل الفياجرا وبعد الفياجرا, خاصة أن هذا العقار لا يخدم الرجال وحدهم, بدليل ظهور عصابات الاغتصاب بالفياجرا النسائية في أوروبا, إلا أن ذلك حديث آخر نتركه الى الرجال بعد الفياجرا وما ينتظرهم من تطورات اجتماعية تجعلهم يعيشون عصرهم الذهبي حقاً, بعد عصورهم السابقة, النحاسية والخشبية والبلاستيكية وغيرها. هذا العصر الذهبي يأتيهم لا بفضل الفياجرا وحده, بل بإعتراف النساء أيضا بقدراتهم, فيكون للرجل الحق الطبيعي غير المستنكر بتعدد الزوجات وبتأييد من المرأة نفسها, خاصة بعد الدعوة التي رفعتها أستاذة جامعية في جنوب افريقيا الى اطلاق حرية تعدد الزوجات للرجال, بحجة انه ليس هناك سوى عدد محدود للغاية من الرجال في العالم, فقد قتل بعضهم البعض في الحروب وحان الوقت لكي تختار المرأة زوجاً من بين الرجال المتزوجين, وأن تتفاوض مع زوجته على أن تصبح فرداً من أفراد الأسرة. هذه الداعية المبشرة بالمستقبل الزاهر للرجال خاطبت نساء بلادها بقولها: (أيتها السيدات, اقتسام الوقت في الطريق إلينا, ذلك في الوقت الذي ظهر فيه الفياجرا للرجال) فنفهم منها أن عصر الرجال ما بعد الفياجرا قد حل فعلاً, فنشهد الرجل بمواصفات جديدة أبرزها أنه يصبح كالزمار يموت وأصابعه تلعب. غير ان هناك رجالاً خارج العصور, أو أنهم من الذين ينطبق عليهم وصف رجال لكل الفصول, منهم السعودي التسعيني الذي تزوج مؤخرا من فتاة عمرها 13 عاما بعد خمسين زيجة اخرى وأولاد عددهم أكثر من خمسين أيضا أكبرهم اليوم عمره 65 عاماً, ويتمتع بكامل قواه من دون حاجة الى فياجرا, فيكون هذا هو الاستثناء الذي يثبت قاعدة الرجال بعد الفياجرا.