يأتي تجدد الهجوم الامريكي على العراق بعد ساعات من انتهاء الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في القاهرة ليؤكد حرص واشنطن على عدم انجاح اي بارقة للحل الدبلوماسي للازمة العراقية . فرغم الترحيب الامريكي المعلن بنتائج الاجتماع الا ان التعجيل بالهجوم في هذا الوقت تحديدا يضيف مزيدا من التعقيد امام الجهود العربية لاقناع العراق بما جاء بالبيان الختامي للاجتماع. ولعل انضمام اليمن لجهود الدولة في هذا الصدد من شأنه ان يؤدي الى اقناع بغداد بالبيان الذي يتضمن عددا من النقاط الايجابية للعراق لاسيما تحرك اللجنة السباعية العربية عمليا لرفع العقوبات عن العراق والتي اعلن عنها الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية. وتظل فرصة نجاح هذه الجهود مرهونة بابداء بغداد قدرا من المرونة امام الحرص العربي على اعادة العراق الى الصف العربي مرة اخرى بعد غياب طالت مدته اثر بلاشك على وحدة الصف. وعلى بغداد ان تدرك ان هذه هي الغاية التي يحلم بها كل عربي غيور على امته, وان تدرك ان الرغبة في ازالة معاناة شعب العراق واستعادة مختلف حقوقه تطلب الاصغاء الى صوت العقل بدلا من الاصرار على مواقف لا طائل من ورائها نتيجتها الوحيدة اطالة امد المعاناة التي لم تعد في حاجة الى المزيد من التسويف وبأساليب مختلفة وخيمة النتائج والعواقب.