يبدو أن كل شيء ينمو ويقوى, فانما يزيد شراسة وعدوانية في الاتجاه الآخر, وانظر حولك تجد الكثير من الناس كلما كبروا وقويت ظهورهم وممتلكاتهم, كلما ظهرت (مواهبهم) , وقدراتهم على ايذاء الآخرين, وكلما زادت مناصب البعض وصلاحياته امتلأ بهجة وشعورا بالاستعداء تجاه من حوله, وقناعة بحتمية الاستقواء عليهم, وكأنه لا يكون قويا ولا يشعر بمكانته واهميته الا اذا اشعره الآخرون بمدى ضعفهم امامه وتفاهتهم مقارنة به. والقضية عامة وشاملة, تمتد من الانسان العادي في المجتمع البسيط, الى انظمة الحكم والمنظومات العالمية الكبرى, حيث يبدو واضحا ان العالم ينقسم الى عالمين: احدهما قوي مسيطر ومتنفذ, وعالم آخر ضعيف ومستسلم, يستجدي الحياة والسلام, والقمح والماء ورضا النظام العالمي الجديد! وها هو النظام العالمي الجديد, كلما قويت ترسانته واقتصاده وديمقراطيته, كلما ظهر لهذه الثلاثية (القوة والاقتصاد والسياسة) الف مخلب وناب ! فحتى الديمقراطية دخلت مباراة الشراسة والاستعداء, وصارت ديمقراطية وواحة امن وامان حين يرغب اصحابها ان تكون ومع من يريدون هم تحديدا, ونقيض ذلك عندما لا يرغبون! والا فما معنى كل هذا الاستعداء والاستفزاز الدولى(الديمقراطي) مع العراق وليبيا وكوسوفو! وكل هذه الديمقراطية والتسامح والمعونات مع اسرائيل ونظام سلوبودان ميلوسيفيتش؟ على نطاقنا الانساني البسيط - بعيدا عن السياسة واهلها - ترى ان موظفا عاديا قد يكون زميلك ذات يوم في الدراسة, وربما تعرف عنه تواضع الامكانيات وقلة الذكاء والنباهة, يشاء له حسن الطالع (واسباب اخرى), ان يصبح رئيسك في العمل فاذا به - وبدون مقدمات - يبرز لك كل مواهبه لمبارزتك بعنفوان سلطانه, وياليت المبارزة تصب في رصيد الادارة والابداع والتغيير لهان الامر, ولكنه للاسف, يستقوي عليك ويظهر عضلات نفوذه دفعة واحدة في ميدان القهر والتعسف وعشق الاوامر والنواهي, عندها تكتشف مدى تمكن حب السلطة من نفوس البعض لدرجة المرض. لقد قيل كثيرا بأن الطغيان والاستمتاع بقهر الآخرين, نفحة من نفحات الشرق, وصفة من صفات اهله حكاماً ومحكومين, فهم يولدون بفطرة الاستعداد لان يكونوا اما اباطرة او عبيدا ورعايا!! اليوم وفي ظل النظام العالمي الجديد, نكاد نجزم ان الطغيان ليس بضاعة شرقية ابداً, انه بضاعة عالمية الهوية في زمن العولمة, وعلينا ان نمتن اكثر من اى وقت مضى لوسائل الاعلام التى تنقل لنا كل دقيقة ما ينفي عنا - عن سكان الشرق - احتكار تهمة الطغيان رؤساء ومرؤوسين! ربما صار علينا ان نقول بانك ان لم تكن شرساً, وان لم تظهر استعداءك وقوتك تجاه الآخرين, فلا مكان لك بينهم, اذا وصلنا الى هذه القناعة فإننا نؤسس مملكة الغاب (الديمقراطية) بلا منازع!