في أحد استطلاعات الرأي الاسرائيلية قال حوالي 20% إنهم يؤيدون بنيامين نتانياهو لأنه يكذب, وهذه أول مرة نعرف فيها أن هناك من يؤيد ويشجع ويدعم سياسياً لأنه يكذب, فنفهم أن هؤلاء ظرفاء يرون في أكاذيب نتانياهو مايسليهم, وإما انهم من عتاة المتطرفين الكارهين للعرب والحاقدين عليهم, فيشبهون في ذلك رئيسهم, وهو ما نرجح . طبعاً من شابه رئيسه فما ظلم, إلا أننا نبدأ بالتلميذ الاسرائيلي الذي قال لمدرسته ذات يوم ان قطتهم البيضاء ولدت أمس خمس قطط صغيرة وكلها تؤيد حزب الليكود, فغضبت المدرسة العضو في حزب العمل واستدعت ولي أمر الطالب الذي حضر إلى المدرسة بعد ثلاثة أيام, وكررت أمامه سؤال التلميذ: قل ماذا ولدت قطتكم البيضاء؟ فقال التلميذ: ولدت خمس قطط كلها تؤيد حزب (العمل) , فصرخت المدرسة: لكنك قلت أمس إنها تؤيد الليكود, فأجاب: لقد كبرت الآن وصارت تدرك الأمور من حولها. وبما أن هذه نكتة كما هو واضح من نكات أنصار العمل ضد الليكود, إلا أن ما يجري هذه الأيام داخل الحكومة الاسرائيلية من خلافات وداخل حزب الليكود نفسه من انشقاقات يكشف أن القطط فعلاً صارت تدرك الأمور من حولها, وأنه إذا كان التلميذ غير رأيه أمام والده خوفاً من العقاب, فإن مجموعة من السياسيين بمن فيهم وزراء غيروا آراءهم أيضاً في شكل مضاد للحكومة وسياسات رئيسها الذي ينتمون معه إلى حزب واحد, لا خوفاً منه, بل خوفاً مما يجرهم إليه بأكاذيبه. وهكذا كان آخر المنشقين عليه والخارجين على طاعته وزير دفاعه إسحاق موردخاي الذي أقاله من منصبه, وأعلن ترشيح نفسه لمنافسته في الانتخابات بعد تشكيل حزب وسط من الليكوديين الكارهين لسياسات نتانياهو, فيكون بذلك عدد الوزراء الذين استقالوا من الحكومة قد ارتفع إلى أربعة, ويكون الانشقاق في الليكود قد تعمق أكثر. أما عن أسباب هذه الخلافات والانشقاقات, فهي ليست أكثر من رد فعل على سياسات نتانياهو وكذبه المستمر, إذ لم يكفه أن يكذب على الفلسطينيين والأمريكيين وبقية الشركاء في السلام من العرب وغيرهم مرة بعد مرة, حتى مارس الكذب على شركائه في الحكم والحزب معاً, ما جعل موردخاي يقرأ مقطعاً من مزامير التوراة في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة لمجرد أنه (يلائم أكاذيب نتانياهو) متهماً إياه صراحة بــ (التلفيق وعدم قول الحقيقة والعمل ضد السلام) , ولكن, على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟ ونقول فخار يكسر بعضه, إذ لايهمنا موردخاي أو نتانياهو أو شاحاك أو ميريدور أو غيرهم من زعماء الليكود أو العمل من الذين يتنافسون على زعامة أحزابهم أو رئاسة الحكومة, فكلهم عندنا, خاصة فيما يتعلق بالحقوق العربية والسلام, أكذب من بعض, بفارق أن هناك من يكذب بأدب ولطف وآخر يكذب بصفاقة وقلة أدب, فيجد مع ذلك مؤيدين له كثر داخل إسرائيل لمجرد أنه يكذب. وبدأنا بالكذب فنختتم به, فقد سأل أحد قادة حزب الليكود في احتفاله مع زوجته بعيد زواجهما الأربعين: هل خنتيني من قبل؟ فردت بعد تلعثم شديد: نعم, فسأل الزوج: كم مرة؟ الزوجة بعد تردد: ثلاث مرات فقط, فعاد الزوج يسأل: متى؟ فردت عليه: هل تذكر عندما فشلت في إكمال رسالة الدكتوراه, لقد خنتك مع المشرف على الرسالة فوافق على منحها لك, والمرة الثانية, هل تذكر عندما كنت مرشحاً لتولي منصب وزير ولم يكن رئيس الوزراء موافقاً عليك, لقد خنتك معه فوافق على تعيينك وزيراً. وبعد أن صمتت الزوجة سألها: كل الاحترام لك, وماذا عن المرة الثالثة؟ قالت الزوجة: هل تذكر عندما تقدمت لانتخابات زعامة الحزب وكان ينقصك 400 صوت؟ ... هذه الزوجة أصدق من نتانياهو, أليس كذلك؟ وربما أشرف أيضاً!