اسجل بعد انتهاء فعاليات حملة شهر العطاء التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بعض الملاحظات, كلها إيجابي, لكي لا يفهم القارىء ان الملاحظات تعني السلبيات فقط, فالملاحظة هي ما تراه العين وتكتشفه من نتائج, فتكون هذه اما جيدة واما سيئة . أولى هذه الملاحظات المثيرة, هي ان غالبية, وبنسبة قد تزيد على 95%, من المشتركين في السحوبات وبالتالي من الفائزين بالجوائز اليومية والاسبوعية للحملة, هم من المواطنين والعرب بمن فيهم اخواننا من دول الخليج, كالسعودية والكويت وقطر وعمان والبحرين, وان قلة قليلة لا تكاد تذكر هي من الجنسيات غير العربية, خاصة الآسيوية, من التي عادة ما تحتكر مثل هذه الجوائز في السحوبات فيكون لها الحظ الاوفر والنصيب الاكبر منها, كجوائز سيارات اللكزس مثلا في مهرجان التسوق. وهكذا شاهدنا طيلة ايام الشهر ان المواطنين والخليجيين والعرب, اي الاسماء العربية, هي التي تدخل على السحوبات النهائية, فيدلنا ذلك على ان الكوبونات التي في الصناديق المختلفة والتي كسبها اصحابها نتيجة لمشترياتهم هي لمتسوقين عرب, فنفهم من هذه الملاحظة ان هؤلاء هم المحركون لحملة شهر العطاء, اي القوة الشرائية, لا الاجانب. طبعا هذه الملاحظة قد ترد على الذين يدافعون عن وجود هذه الكثافة الاجنبية في البلاد, خاصة الآسيوية منها, على اعتبار ان هؤلاء يشكلون جزءا من القوة الشرائية في الاقتصاد الوطني, فيما هم فعليا ليسوا كذلك مقارنة بالمواطنين والمقيمين العرب والزائرين الخليجيين, الذين يمكن اعتبارهم القوة الشرائية الفعلية والمحركة لنشاط السوق خاصة تجارة التجزئة منه, مما نرجو ان تبحثه الغرفة من خلال عينات من كوبونات المشتركين, لكي تؤكد صحة استنتاجنا أو تنفيه. الملاحظة الاخرى هي ان النجاح الملحوظ للحملة يكشف عن توفر امكانيات كبيرة لدى الغرفة لتنظيم مثل هذه الحملات والمهرجانات والمناسبات على الدوام, فنعجب كيف انها لا تقوم بذلك فعلا وتركت هذه المناسبات التسويقية والترويجية والتجارية لغيرها من الدوائر, فيما الاوجب بحكم القطاع العريض الذي تمثله من رجال الاعمال والصناعة والتجارة والخدمات ان تكون هي صاحبة السبق. وعلى هذه الملاحظة فاننا يمكن ان نتصور ان الغرفة هي التي ترعى اساسا وتنظم بشكل كبير ورئيسي مهرجانا ضخما كمهرجان التسوق وكمفاجآت صيف دبي, والعديد من المعارض الترويجية والتجارية داخل الامارة وخارجها, وتقوم بأكثر المبادرات اهمية وايجابية في هذا المجال, لخدمة اعضائها من ناحية ولخدمة عجلة الاقتصاد الوطني ونشاطه من ناحية اخرى, فتكون بذلك قد قامت بواحد من نشاطاتها وادوارها المطلوبة, بدلا من الاكتفاء بلعب دور تقليدي, لا يتجاوز تنظيم زيارات الوفود واستقبالها واصدار شهادات منشأ وتراخيص وغيرها. هذا الدور نطلبه من الغرفة اما مباشرة أو غير مباشرة, عن طريق الدعم المالي مثلا, لا لمجرد انه يجعلها تلعب دورا اكثر حيوية في خدمة النشاط الاقتصادي, وانما لانها فعلا من اكثر الجهات قدرة وكفاءة, وتحديدا في الجوانب المالية, على القيام بهذا الدور, إذ يكفيها مثلا ان عدد اعضائها يزيد على 30 الف عضو, ما يعني ان مدخولها السنوي يزيد بكثير على 30 مليون درهم من رسوم العضوية والتراخيص والمنشأ وغيرها, بحيث يمكن ان يصل 60 مليون درهم مثلا, لا نجد اثرا لها في اي من النشاطات التي تشهدها الامارة, فهذه عادة تنظمها دوائر أخرى بمشاركة التجار, فأين الغرفة خارج نشاط كنز المال؟