يأتي انعقاد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في وقت يشهد الواقع العربي حالة من التشتت تلقي بظلالها على قضايا الامة المصيرية والتحديات التي تواجهها وتحكم التعامل معها . والملمح الرئيسي لهذا الواقع الذي يطمح الجميع الى الخروج منه الى واقع افضل هو ضرورة تواجد الدور العربي الفاعل والمؤثر في هذه القضايا خاصة وان الايدي الاجنبية ــ التي لاتريد لهذه الامة خيرا ــ تواصل عبثها بمقدراتنا مطمئنة الى انفرادها بالعالم ومقدراته. فمن حالة التسوية المتردية الى الازمة العراقية تبدو سيناريوهات التعامل الامريكي في غير صالح الامة على طول الخط, وليس الامر في حاجة الى تدليل بعد ان بات واضحا للعيان. ولعل تكريس قيمة المشاورة والحوار عربيا في هذا الظرف الراهن يعد خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بلورة موقف عربي جاد وواضح لجرف الخلافات وتنقية الاجواء عربيا لاعادة الثقة في الثوابت التي طالما تمسك بها العرب في مثل هذه المواقف. ومن ثم تأتي اهمية تأكيد الامارات على ضرورة وجود توافق في الموقف العربي والعمل على ترسيخ موقف عربي موحد وملزم يمهد للمضي قدما نحو ازالة رواسب الخلافات العالقة التي طالما تسببت في هدر الكثير من الوقت والموارد وباتت تهدد قيما هي من ثوابت هذه الامة.