لماذا يعيش الغربي عمراً أطول من العربي؟ طبعاً الأعمار بيد الله, إلا أن هناك ثمة أسباباً يراها العلماء وجيهة لطول عمر الغربي وإرتفاع متوسط العمر , على رأسها من بعد الرعاية الصحية المتطورة والوقاية من الأمراض والوعي بالرياضة وصيانة الجسم, الراحة النفسية والطمأنينة والأمان, فلا قلق على المستقبل ولا غم في الحاضر ولا بكاء على الماضي. وهكذا فالعربي ولو حصل على خدمات طبية متطورة وعلى غذاء حسن فإنه يفتقد الى راحة البال, فهو يبكي من الحاضر ويتذكر الماضي ويبكي عليه, وإذا تجرأ ونظر الى المستقبل فرآه أسود بكى خوفاً منه, ليقضي عمره من نشيج الى نحيب ومن بكاء الى عويل, فمن أين يأتيه طول العمر؟ غير أن العلماء الإيطاليين, لديهم تفسير آخر للعمر الطويل لا علاقة له بالصحة ولا الطب ولا راحة البال ولا مستوى المعيشة, فقد اكتشف هؤلاء في واحدة من اكتشافاتهم المثيرة والغريبة في إثارة وغرابة الحسناء صوفيا لورين, ان الاخلاق هي السبب, فكلما كانت هذه حسنة وجيدة وطيبة أضرت بصاحبها وقصفت عمره, وكلما كانت سيئة وفاسدة كلما طولت عمره. كيف يمكن للأخلاق أن تكون مضرة بالصحة إلى هذه الدرجة ونحن الذين يربينا أهلنا على التسلح بالأخلاق قبل كل شيء آخر؟ عند العلماء الطليان من جامعة سابينزا في روما أن ذوي النفوس الكبيرة والأخلاق الحميدة تتعب أعصابهم وأعضاؤهم وتفقد توازنها السليم مع الوقت بسبب الجهد الذي يبذله أصحابها في مراقبة أنفسهم وما تأمرهم به من سوء, مقابل ذوي النفوس الوضيعة والأخلاق المنحطة, الذين لا يبذلون مثل هذا الجهد, فتكون النتيجة أن يعيش الفاسدون والمفسدون وذوو الأخلاق السيئة عمراً أطول من الصالحين. طبعاً هذا كلام غريب وعجيب, مع أنه قابل للتصديق, خاصة أن العلماء أنفسهم يفسرون نظريتهم بأن الناس الطيبين أكثر عرضة للكآبة والانعزال وبالتالي للإصابة بالأمراض, لأنهم لا يعيشون في تناسق مع طبيعة وظائف الجسد البشري التي تميل إلى ما يشعرها باللذة الحسية, مقابل ميلهم إلى ما يشعرهم به التصرف الأخلاقي السليم من سعادة نفسية لاتؤثر على عمل الأعضاء ووظائفها, فيجعلها في تناقض, يسبب الأمراض والعلل وقصر العمر. ونكتفي بذلك من كلام العلماء الذي يؤيده حسبما يقولون أن هناك شخصيات في التاريخ فارقت الحياة مبكراً لمجرد أن أخلاقها طيبة مقابل شخصيات شريرة وسيئة الطباع عاشت عمراً أطول, لولا أن كلامهم لن يكون مقنعا لنا لتفسير قصر عمر العربي وإنخفاض متوسط عمره, لمجرد أن أخلاق هذا العربي طيبة فيدفع ضريبتها خصما من عمره, فهناك في الغرب من يفوقنا طيبة وأخلاقاً وصلاحاً ومع ذلك يعيش حتى أرذل العمر ولم تقصف أخلاقه الطيبة له عمراً. وهكذا فنبحث للعربي عن سبب آخر في قصر عمره غير الأخلاق, حسبما يرى الطليان, فلا نجدها سوى في الهم الذي قال عنه العربي: رضينا بالهم والهم لم يرض بنا, لولا خوفنا من أن يصدق بعض العرب نظرية الطليان في قصر العمر فيقول هؤلاء: أخلاق إيه ياعم, خلينا نعيش, فنقول عندها عن سوء الأخلاق العربية: الحق على الطليان.