بدأت دول مجلس التعاون زيادة بعض الرسوم وفرض رسوم جديدة لتقليص العجز في ميزانياتها بعد اهتزازها اثر انهيار اسعار النفط التي تشكل عمودها الفقري , البعض من هذه الدول اعلن عن رسومه الجديدة أو تعديل الاسعار على الخدمات القائمة اصلا, اي زيادة الرسوم, بينما البعض الاخر ينوي مفاجأة المواطن وقت يحين الدفع, اي زيادة في الرسوم دون الاعلان عنها, في حين لاتزال دول في منظومة المجلس تدرس كيفية الخروج من مأزق العجوزات. والرسوم المضافة أو المعدلة سوف تدخل على الخزائن عوائد مالية مجزية بحسب الزيادة أو (التخريجة) الجديدة للرسوم, في الوقت الذي لاتزال شرائح اجتماعية عريضة تواجه اشكالية محدودية الدخل وكيفية تدبير امورها الحياتية اليومية التي تستعر ارتفاعا. في هذا السياق, ثمة اشكالية حقيقية تتوثب كلما جرى الحديث عن الرسوم وزياداتها, تتمثل في تساوي ابناء الشريحة الاجتماعية محدودة الدخل مع ابناء الشريحة الاجتماعية متوسطة ومرتفعة الدخل, بمعنى, ان الموظف أو العامل الذي لا يتجاوز راتبه الشهري المائة والخمسين دينارا عليه ان يدفع الرسوم المفروضة كما يدفعها الموظف الذي يتجاوز راتبه الخمسمائة أو الالف دينار, وبقياس المسألة نسبيا, فان نسبة ما يدفعه محدود الدخل هو اعلى بكثير مما يدفعه مرتفع الدخل, اذا وضع الراتب مقياسا للحسبة هذه. وعليه, فان المداخيل الاضافية التي ستحصلها حكومات دول المجلس من الرسوم المضافة ستعالج جزءا من اشكالية العجز في الميزانية, لكنها ستفتح ابواب غير ذي نفع على المواطن العادي المرهق اصلا بوضعه الراهن. يضاف إلى ذلك, الهرولة الحالية نحو التخصيص والتخلص من قطاعات رئيسية تملكها الحكومات التعاونية, هذه الهرولة يبدو انها لم تخضع لدراسات جدوى فعلية من ناحية انعكاس هذه العملية على الوضع الاجتماعي, صحيح ان عمليات البيع سوف تقلص العجز ايضا, لكنها إلى جانب الرسوم الجديدة وتلك المضافة, فانها ستفعل فعلتها عند المواطن العادي, ما سيؤدي إلى اشكاليات جديدة بعضها بارز الملامح والبعض الاخر لايزال مستورا. ان معالجة العجوزات الراهنة في الميزانيات والتي سوف تستمر إلى مابعد عام الفين, لا يمكن ان تتم من خلال فرض هذا النمط من الرسوم وعمليات التخصيص العشوائية, انما يجب البحث وانتقاء المؤسسات التي لا يتأثر بها المواطن حين تجري عملية التخصيص, كما ان الرسوم المتزايدة لن تستمر زياداتها إلى ما لا نهاية, حيث ان لها سقفا في نهاية المطاف يجب ان تقف عنده. في هذه الوهلة, يبدو ان دراسة فرض قانون ضرائبي قد تكون جديرة ومتوازية مع التوجه الجديد الذي تسلكه دول التعاون والقاضي بانهاء دولة الرفاه والرعاية الموجودة في بعض بلدان المنظومة الخليجية. كاتب بحريني