رجب فوق صفيح ساخن غير رجب الذي في السينما, فهذا مواطن من مدينة الأقصر يواجه عقوبة السجن لعدم قدرته على سداد مبلغ 1175 جنيهاً مصرياً عبارة عن ضريبة مستحقة عليه من عائدات تأجير حماره للسياح, لكي يتجولوا على ظهره بين المواقع الأثرية الفرعونية المشهورة والكثيرة في الأقصر . ومع أن المبلغ صغير وتافه في نظرنا, إلا أنه ليس كذلك في نظر رجب محمود محمد, وإلا لقام بدفعه فوراً من دون حاجة إلى هذه المرمطة والبهدلة والتهديد بالسجن, ولا هو كذلك أيضا في نظر مصلحة الضرائب الحريصة على مصلحة البلاد ودعم موارد الميزانية عن طريق تحصيل الضرائب على داير مليم, خاصة أن المدعو رجب قام في نظرها بنشاط إستثماري ولو بحمار, ما يجعل الضريبة عليه متوجبة قانوناً. غير أن رجب دافع عن نفسه بأنه باع الحمار منذ زمن, على الأقل منذ انخفاض النشاط السياحي عقب مذبحة السياح الأجانب في الأقصر, ما يجعل الضريبة المزعومة عليه, غير صحيحة, لولا أن مصلحة الضرائب ترد بأن عملية البيع غير مؤكدة لعدم وجود أوراق لدى رجب تثبت صحة البيع وبالتالي صحة الزعم. وهكذا فرجب في حال استمر في نكران ملكيته للحمار والاصرار على أنه باعه, فإنه يكون بين نارين وتهمتين, تهمة عدم دفع الضريبة المستحقة والأخرى تهمة التهرب من دفعها والتحايل على القانون, ما يجعله فعلا فوق صفيح ساخن, وكله بسبب حمار. طبعا الحمار هذا صاحب المشكلة هو الذي قام بالأعمال الاستثمارية والسياحية المذكورة, لا رجب عملياً ما يتوجب عليه دفع الضريبة فعلاً, لولا أن المصلحة عملت بالمثل ما قدرش على الحمار رجع على البردعة, والبردعة هنا هو رجب, الذي لم تستطع مصلحة الضرائب ولن تستطيع إثبات حجم المدخول السنوي لحماره لكي تقرر على ضوئه نسبة الضرائب الفعلية المتوجبة للدفع, كما أنها لن تستطيع معرفة مصير الحمار أو مكان وجوده لكي تتأكد منه شخصياً عن مدخوله الفعلي. وبما أن مصلحة الضرائب مصرة على أن يدفع رجب الضريبة على دخله للعام الماضي, فإنها لابد تملك من الوثائق والأدلة ما يعينها على توجيه التهم لرجب, من امتلاك رجب للترخيص لممارسة الاستثمار السياحي الى امتلاك رقم مروري خاص لحماره باعتباره وسيلة النقل والاستثمار وليس انتهاء لامتلاكه لفواتير ووصولات يسلمها للسياح المستفيدين من خدماته تثبت كل مرة المبالغ التي دفعوها له, وإلا فكيف استطاعت تقدير الضريبة بالمبلغ المذكور وتصر عليه إصرارا يهدد بإدخال رجب السجن؟ وعليه, طالما أن مواجهة الحكومة صعبة ولا أمل في نجاحها, فأنصح رجب أن يقبل دخول السجن طواعية لكي يضرب عدة عصافير بحجر واحد: فأولاً ينجو من دفع المبلغ المزعوم, وثانياً لا يتحقق لمصلحة الضرائب هدفها في إضافة المبلغ إلى خزينة الدولة, وثالثاً يضمن رجب عدة أشهر معيشة مجانية على حساب الحكومة فيكبدها من الخسائر ما يفوق قيمة الضريبة المطلوبة, ورابعا ينتصر على المصلحة ويحقق شهرة دخوله السجن وسط أقرانه وأهله باعتبار ان السجن للرجالة, فتوكل على الله يارجب!