يبدو ان نظام اجازة الخميس والجمعة ما زال يثير العديد من الارباك في التطبيق, كما يثير العديد من وجهات النظر, دون ان يعني ذلك اي رفض او اعتراض, حيث ان ايجابياته لا تنكر ولكن فقط اذا احسن التطبيق . فمن جهتها أعلنت وزارة التربية والتعليم والشباب بأنها ستطبق هذا النظام بدءاً من الفصل الدراسي الثاني عقب اجازة منتصف الفصل, ولها الحق في ذلك لان التطبيق الفوري بعد اصدار القرار كان سيعني ارباكا ضخماً في سير العمل في المدارس والمناطق وديوان الوزارة ذاته, كما ان تطبيق قرار محوري كهذا كان يحتاج الى اعادة جدولة العمل في المدارس وتنظيم اوقات الحصص وسير الحافلات باعتبار ان العمل في المدارس ذو طبيعة متداخلة وليس عملا يخص فردا واحدا يمكنه تأجيله او انجازه دون ان يضر بأحد. المشكلة التي يتداولها ميدان التربية والتعليم ــ وتحديداً الميدان المدرسي ــ حيث ان الغاء يوم الخميس من الجدول المدرسي يعني ترحيل ست حصص دراسية ( في مدارس البنات) ستوزع على ايام الاسبوع الخمسة مما يعني ان هناك يوماً في الاسبوع سيكون نصيبه حصتين, وبمجموع حصص ثماني حصص, ووقت دوام قد يصل حتى الثالثة عصراً, هذا اذا التزمت الادارات المدرسية بالزمن المحدد للحصة (45 دقيقة) وبفاصل الخمس دقائق وبنظام الفسحتين. هنا ستبرز مشكلة الطالبات اللواتي يستخدمن الحافلات المدرسية فإذا علمنا بأن الطالبات في النظام القديم (الست حصص) كن يصلن لمنازلهن في الثالثة عصراً فمتى سيصلن الآن؟ لا نريد ان نخلق أزمة من فراغ كما قد يصرخ البعض, فالذي نتحدث فيه يمس اعداداً كبيرة من الطالبات يستخدمن الحافلات المدرسية وأعتقد بأن الحل الذي لم يتطرق اليه الاخوة في الوزارة يكمن في تقديم موعد الدوام الصباحي بحيث يتساوى مع دوام الطلاب فتكسب الطالبة والمعلمة ساعة صباحية معتدلة المناخ سهلة الاحتمال (هذا في ايام الشتاء) بدل تلك الساعة القاتلة التي ستضاف على وقت نهاية الدوام, والتي لا يمكن احتمالها ابتداء من شهر ابريل وحتى ديسمبر, فالمناخ لا يطاق في هذه الفترة والكل يعلم ذلك, فما بالك بطالبات وباصات غير مهيأة وغير مكيفة, في مناخ درجة حرارته صيفاً خمسون درجة مئوية وفي الساعة الثالثة ظهراً؟! اذن مشكلة الميدان المدرسي ستكون مع الثماني حصص وطريقة توزيعها ومع الحافلات المدرسية, اي مؤسسة الامارات للنقل, فإما ان تحذف حصة زائدة من حصص الحشو التي لا تؤخر ولا تقدم واما ان يعاد النظر في نظام المواصلات وتهيئته ليتلاءم مع المناخ الذي فقد ذاكرة الشتاء! فنحن على ابواب فبراير والشتاء كأنه ضل طريقه الينا, واما ان يعاد العمل بنظام الدوام الموحد للبنين والبنات دون ان يصرخ احد محتجا بالباصات المشتركة بين مدارس البنين والبنات, فالدولة في خير والحمد لله ويمكن توفير باصات مستقلة, هذا اذا اردنا ان نحل مشاكلنا بتتبع جذورها, دون ان نترك وراءنا اموراً جوهرية يتحملها اناس لا ذنب لهم سوى ان منفذي القرارات لا يجهدون انفسهم في البحث عن حلول صحيحة وجذرية وحاسمة.