الموظفون بالبنوك, خاصة المواطنين منهم والعرب, في حيص بيص هذه الايام, لانهم لايعرفون ان كانوا سيتمتعون باجازة اليومين الاسبوعية اسوة ببقية زملائهم في الوزارات والدوائر الحكومية وشبه الحكومية, كما انهم من ناحية اخرى عينهم على هذه الاجازة, التي لو لم تمنح لهم لشعروا بشيء من الظلم الوظيفي . وبما ان المصرف المركزي ترك امر الاجازة هذه للمصارف نفسها, فاعتبر ذلك من شؤونها الخاصة والداخلية, فان المصالح المتضاربة للمصارف والسياسات المتباينة تكفي لعدم اتفاقها على الاطلاق, وبالتالي حرمان الموظفين من اجازة اليومين نتيجة لهذا الاختلاف حتى لو تدخلت جمعية المصارف بجهود ومساع لتقريب وجهات النظر, لان الجمعية نفسها ليست الا ممثلة لارادة المصارف الاعضاء, والارادة في حالة الاجازة لا تتفق, ولا يمكن. وهكذا فقد عرفنا مثلا ان هناك مصارف تعارض تماما منح موظفيها اجازة اليومين, مفضلة عليها الربح الذي يمكن ان يتحقق من عمل يوم كالخميس وهذه المصارف في الحقيقة لو ترك الامر لها بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وامورها التنظيمية لانتهت الى الغاء اجازة الجمعة نفسها, فمن يكسب باستمرار ويرفض الارباح لسبب تافه كالاجازة؟ هذا المنطق للاسف موجود عند مصارف معينة, وهو منطق يعرقل اي اتفاق بين البنوك, حتى لو ادى الى حرمان الموظفين من حق لهم في اجازة عملا بما هو موجود في الدولة, وهو منطق في نهاية المطاف ربما ادى الى تطفير المواطنين من العمل في المصارف او على الاقل الحد من اندفاعهم الى هذا القطاع الحيوي حتى والدولة تبذل جهودها لتوطينه. اما الاختلافات الاخرى بين البنوك التي اقتنعت باجازة اليومين فانحصرت بين اجازة الخميس او السبت, فبينما ترى بنوك ان الخميس انسب حيث يستطيع الموظف التمتع بالاجازة مع اهله واولاده لان اجازتهم يوم الخميس, ترى بنوك اخرى ان السبت هو الانسب, لان موظفي البنوك يستطيعون قضاء حوائجهم ومعاملاتهم لدى الدوائر الاخرى التي تعمل في هذا اليوم, بينما يستطيع موظفو الدوائر الاخرى قضاء حوائجهم لدى البنوك التي تعمل يوم الخميس. هذا المنطق المصالحي, اي الذي يخضع لتبادل المصالح بين الموظفين, هو الذي يرجح كفة ان تكون اجازة المصارف يومي الجمعة والسبت, واذا اضفنا الى منطق المصلحة هذا انسجام هذه الاجازة مع العطلات العالمية الممثلة في يومي السبت والاحد, فان اجازة الجمعة والسبت لدى مصارفنا تكون الانسب فعلا, لمصلحة الموظفين كما لمصلحة المصارف نفسها. غير ان توصل المصارف الى اتفاق على الاجازة فيما بينها مستحيل كما اسلفنا, فلا يبقى امام المصارف التي يجمعها الرأي حاليا حول اجازة الجمعة والسبت سوى ان تطبق الامر على نفسها على امل انضمام الآخرين لها, اما الحل الامثل فليس سوى ان يفرض المصرف المركزي هذه الاجازة بعد دراستها دراسة وافية بوصفه المنظم لعمل المصارف حتى لو كانت هذه قطاعا خاصا وشركات, ورضوخها للنظام اوجب ما عليها حفاظا على المصلحة العامة, التي منها بلاشك مصالح الموظفين وحقوقهم.