عملية الابادة الجماعية التي ارتكبها المجرمون الصرب فجر الجمعة الماضية في قرية رشيقة الكوسوفية المسلمة على احدى العمليات هي حلقة بشعة من حلقات الابادة والتهجير, حدد لها مجرم الحرب سلوبودان ميلوسيفيتش في خطابه بمدينة برشتينا يوم 19 يوليو 1989 غاية صريحة لا غبار عليها الا وهي : (استئصال الاسلام من صربيا الكبرى كما يستأصل السرطان) وكان الصرب يومئذ يحتفلون بذكرى ما يدعوه انتصارا لهم انجزوه حسب زعمهم يوم 19 يوليو من عام 1389م ضد الاسلام. والحقيقة هي ان الانتصار كان في ذلك اليوم حليف المسلمين العثمانيين الظافرين. حتى ان السلطان المسلم مراد استشهد في تلك المعركة الكبرى, معركة برشتينا بعد ان قتل قيصر الصرب لازار, وتواصل الاسلام حاضرا وقويا وسمحا على مدى القرون الى يومنا هذا. وهكذا فان مجزرة قرية رشيقة التي ذهب ضحيتها كل رجال القرية وامرأة حامل وطفل, ماهي الا ممارسات صليبية دنيئة غادرة, يرتكبها الصرب امام انظار العالم وامام عواصم اوروبا التي هددت بتدخل قوات حلف الاطلسي ثم تراجعت, وامام انظار الامة الاسلامية التي هي بصدد تضميد جراحها في العراق وفي فلسطين. اما المظلمة التاريخية الكبرى التي يتحملها ابناء كوسوفو فهي مظلمة تكاد تكون منسية بل لا مكان لها على جدول اولويات منظمة المؤتمر الاسلامي, وهي الموكول لها الدفاع عن شعوب الاسلام اينما وجدت. وشعب كوسوفو مسلم منذ اكثر من الف عام, حين خرجت بعثة منه الى الخليفة العباسي المقتدر بالله تطالبه باعانتهم على اقرار الاسلام في كوسوفو وعاد الوفد يوم 12 مايو من عام 992م واستقر على حكم ذلك الشعب الامير الالباني جعفر بن عبدالله الذي صمد بشعبه في معركة 1389 التي دعمت حضور الاسلام بمشاركة السلطان العثماني في فتح القسطنطينية عام 1453 على ايدي محمد الفاتح والتحاق البلقان كله بالخلافة الاسلامية... لغاية عام 1924 تاريخ انهيار تلك الخلافة وتصدعها بظهور القوميات والمؤامرات. ومنذ عام 1924 بدأ الصرب ينفذون مخططات صربيا الكبرى, تماما كحلم اسرائيل الكبرى, وساعدتهم في ذلك قوى ارثوذكسية في روسيا والمانيا واصبحت كوسوفو ذات المليونين ونصف المليون ساكن شوكة في حلق الحملة الصليبية ـ الصهيونية المعاصرة, يخطط الخصوم لاستئصالها او تذويبها في صربيا الكبرى. وبدأت ممارسات ارهابية منها تدمير المساجد و (تصريب) المدارس وتهجير المسلمين وابادة الرجال وترويع الامنين ومجرد جرد موضوعي قامت به منظمة الامم المتحدة يؤكد فداحة المأساة. 100 الف ضحية منذ اربع سنوات, حرق 270 مدينة وقرية كوسوفية بالكامل, تهجير نصف مليون الى مخيمات في البانيا والبوسنة والهرسك وحتى في ايطاليا او الغرب في المناطق الثلجية والجبال قارسة البرد بدون مأوى ولاغذاء ولادواء ولالبن للاطفال, وجاء الضحايا المدنيون في قرية رشيقة الامنة ليضخموا قوافل الموت والرعب والمنافي في حين لايزال ميلوسيفيتش يصرخ في تلفزيونه (ليلة الاحد الماضي من ان عمليات الجيش الصربي متواصلة ضد.. (المتطرفين) وضد (الانفصاليين) . ان شعب كوسوفو يطمح فقط الى حق تقرير مصيره اسوة بكل شعوب ماكان يسمى يوغسلافيا البوسنة والهرسك والجبل الاسود والكروات والصرب ومقدونيا كل هذه الشعوب استقلت واقامت دولها ما عدا شعب كوسوفو المضطهد الملاحق. ان هذا الشعب يستصرخ اليوم ضمائر المسلمين فهم اولى واجدر ان ينصروا اخوانهم المحاصرين المقموعين المتشردين كما يستصرخ الضمير العالمي الراقد في غفوة القرون واليوم ماذا يجري على ارض الميدان؟ لاشىء غير القتل والتهجير والتجويع والترويع وفي كوسوفو ينشط ريتشارد هولبروك لايجاد حل مع دولة صربيا ويضيع وقتا ثمينا فيما لاينفع لان موقف ميلوسيفيتش ثابت, لا استقلال ويجيبه خافير سولانا رئيس منظمة حلف الاطلسي: لا إبادة ويتولى وليم ووكر مراقبة تنفيذ الهدنة ووقف اطلاق النار وهو في الواقع يراقب عملية تزود جيش تحرير كوسوفو بالاسلحة كما كانت الامم المتحدة تمنع البوسنيين من التسلح خلال السنوات الاربع من 1990 الى 9994. اننا نعيش كمسلمين مأساة مروعة وقد شرعنا في نطاق لجنة قطر لمناصرة مسلمي كوسوفو نتحرك اعلاميا وميدانيا للفت انظار المسلمين والعالم لهذه المذابح ولتخفيف اعباء الفاجعة على شعبنا المسلم هناك. ونحن نتظر استنفار الضمائر وتحرك العزائم حتى يشعر مسلمو كوسوفو ان الامة معهم وان الامة بخير وان جسدها يتداعى لهم بالسهر والحمى. استاذ بقسم الاعلام ــ جامعة قـطر