لو صحت صلة المدعو أبوحمزة المصري بقتل السياح الأجانب في اليمن مؤخرا, فإننا نكون أمام مفارقة غريبة, ذلك ان أبو حمزة هذا عربي يتخذ من بلد عربي مسرحا للقتل وبريطاني الجنسية يقتل بريطانيين في الوقت نفسه, أي الذين يحمل جنسيتهم ويعيش في كنفهم وتحت حمايتهم . واستمعت مؤخرا في مقابلة تلفزيونية إلى أبو حمزة وهو يشرع ويحلل قتل الأبرياء لمجرد أنهم ليسوا مسلمين, ولمجرد أن ليس بينهم وبين المسلمين عهود, في دفاع عن قتل السياح في اليمن وخطفهم بحجة أن هؤلاء ليس لديهم عقود ومواثيق مع الدولة, مما يجعل خطفهم وذبحهم حلالاً. ومن الغريب ان يمارس أبوحمزة نشاطه السياسي في بريطانيا تحت حماية القانون, فهو يدرب الشباب كما يعترف في مسجد فينزبري بارك على السلاح والدفاع عن النفس كما يزعم, وعلى تحريضهم على قتال الكافرين, فيما السلطات لا تستطيع ـ كما تزعم أيضا ــ مساءلته أو القاء القبض عليه, بحجة انه لا يصرح مباشرة بأنه يحرض على القتل, فلا دليل ضده. وهكذا, فمن تأييده للجماعات المسلحة في الجزائر إلى تأييده الجماعات المشابهة في اليمن مؤخرا مرورا بتأييده الصريح لأعمال عنف كثيرة أخرى كالهجوم على السياح في مصر وتفجير مترو الأنفاق في باريس وغيرهما من عمليات ارهابية, يمارس أبو حمزة منذ سنوات (جهاده) ضمن حركات العنف تحت بصر القانون البريطاني وفي حماية الجنسية التي اكتسبها عام 85 بعد زواجه من فتاة بريطانية. وفي السيرة الذاتية أنه بعد هجرته إلى بريطانيا نهاية السبعينات وحسب شهادة زوجته التي طلقها بعد ذلك كان (ولدا صايعا) وأنه لم يتردد في العمل حارسا ليليا على مدخل ناد ليلي وملهى, ثم بدأ تحوله في الثمانينات مع صعود الثورة الإسلامية في ايران وظهور الحركات الدينية المتشددة, لينتهي به الأمر زعيما لطائفة منهم تضم حوالي 200 عضو ينتشرون في الأراضي البريطانية. طبعا قبل كل الزعامة والتنظيم وأعمال العنف والارهاب وتشريع القتل وتحليله لابد من الجهاد الأفغاني الذي كان مدعوما من الغرب, فهاجر إلى بيشاور عام 90 مع أسرته ليتعرف على قادة الفصائل الأفغانية ثم ليعود إلى بريطانيا عام 93 بعد أن بترت يداه وفقدت احدى عينيه في انفجار قنبلة, غير ان المفارقة انه كان ضمن المعتقلين الذين احتجزتهم السلطات الباكستانية ضمن المعروفين بـ (الأفغان العرب) وطالبت مصر عندئذ تسليمه لولا ان بريطانيا حالت دون ذلك. وعليه فأبوحمزة ليس أكثر من واحد من هؤلاء الارهابيين الذين فرختهم الحرب الأفغانية وحمتهم لاحقا بريطانيا وأوروبا, ليمارسوا إرهابهم ضد دولهم الأصلية ومواطنيهم في أكثر من بلد عربي وإسلامي, ومن الذين يتخذون الدين ستارا لأعمالهم حين يحللون ويبيحون سفك الدماء, وفي حالة أبو حمزة تحديدا تكون الحماية أوضح ما يمكن, خاصة مع تكشف أنباء عن صلات له بالاستخبارات البريطانية, ما سوف يجعل السلطات البريطانية في وضع محرج هذه المرة, ليس لأنها تحمي ارهابيا يجاهر بتدريب اتباعه على القتل, ويحرضهم عليه فحسب, وإنما لأن فأسه وقعت هذه المرة في رؤوس مواطنين بريطانيين في اليمن, سواء كان بطريق مباشر أو غير مباشر, فالقتل واحد.