فعلها هتلر ثم انتحر, وابتلينا نحن البشر, وها نحن بدل أن يستجدينا اليهود الأمان والسلام وقطعة أرض يأوون إليها من هجير الحياة وكراهية الدنيا والغرب ونبذهم لهم طيلة قرون وقرون , نجد أنفسنا (نشحذ) من اليهود الأمان والسلام والديمقراطية والرضا والمياه والحدود والمقدسات وحرية الإنسان, وفرص الحياة والعمل وحرية التنقل حتى وصل الأمر أن نستجديهم حرية الصلاة في ساحات الأقصى. ومع ذلك فنحن مصرون على انهم أبناء عمومتنا وشعب الله المختار. وبعده فعلها صدام, وابتلينا بشر فتنة لاحت في بلاد العرب, ومنذ أغسطس الأسود منذ تسع سنوات وحتى اليوم, وهذا الشرخ يزداد اتساعا, وكأن الثوب العربي كان ينقصه هذا الفتق اللعين, الذي ما عاد ينفع معه حكمة الحكماء, ولا ألاعيب السياسيين, وها هي الفتنة تفرخ سمومها, وها هم الاخوة وأبناء العم لا يستطيعون اصدار بيان يناصرون فيه العراق, لان العراق أصبح المعنى المساوي والموازي لصدام حسين, وهذا لم يدع فرصة لكسب مزيد من العداء والاعداء الا وانتهزها, ولم يترك مشكلة الا وبادر لتصعيدها حتى النهاية, وآخرها خطابه, ورفضه المبادرات الرامية لاصلاح ما يمكن اصلاحه, وافتعاله أزمة مع القاهرة وأخرى مع السعودية, وتجديد ادعاءاته في الكويت. فعلها صدام واستفادت الولايات المتحدة والغرب, وكل من يسعى لتأخيرنا أكثر مما نحن فيه, وليس هناك مستفيد من هذا الذي يحصل في المناخ العربي من تفتت وتناحر وفوضى أكثر من اسرائيل, والولايات المتحدة, الأولى لبناء امبراطورية التوراة على حساب الجغرافيا والتاريخ والمصير العربي, والثانية لفرض هيمنة النظام العالمي وبسط نفوذ العولمة والشركات العملاقة. فعلها صدام وحقق نبوءة (هنري كيسنجر) عجوز الخارجية الأمريكية الأسبق, واليهودي الذي فاوض العرب أثناء انتصارات العاشر من رمضان عام ,1973 عاقدا النية على تحطيم أي سلاح قد يفكر هؤلاء العرب في استخدامه مستقبلا ضد الطموح اليهودي والارادة الأمريكية, بعد أن تجرأوا ورفعوا شعار (النفط في خدمة القضية العربية) , ولذلك قال يومها (سنجعل العرب يشربون نفطهم ذات يوم) وها هو النفط العربي قد أصبح أرخص من حليب الأبقار. وفي النهاية وحتى نوزع العدالة على الجميع نقول فعلناها جميعا, فصرنا نراهن على الساعة الخامسة والعشرين لعقد القمة العربية, وما بعد الخامسة والعشرين لاحداث تغيير ما في خريطة الشرق الأوسط المشتعلة بكل المتناقضات, لعل أحد هذه التغييرات يرفع مؤشرات الأسعار, وتستعيد براميل النفط شيئا من نجومية أسعار السبعينات والثمانينات, والا فإن شبح التدهور والتقشف والمديونيات يلوح في الأفق مع كل أزمة طارئة بين صدام والإدارة الأمريكية.