عرفت مؤخراً أن شهرتنا نحن أبناء الامارات عند النساء العربيات لاتزيد عن كوننا الذين نلاحق النساء في الشوارع, بسياراتنا أو راجلين لا فرق, وذلك بفضل قلة أو كثرة من شبابنا, الله أعلم, ممن لا عمل لديهم سوى ملاحقة النساء, فأوصلونا إلى هذا المستوى الرفيع من السمعة . وهكذا فإن فتاة كويتية, هي على الأغلب شويعرة تتحسس طريقها إلى الزواج قبل الشعر, قالت في قصيدة مداعبة وصلتنا نسخة منها, إنها لا تريد مواطنا في الشوارع يلاحقها, ولا فلسطينيا بالحصا يفلعها ولا شامياً بالحمص يطفرها, فنفهم أن الفلسطيني شهرته عندها الحجارة والحصى التي يرميها على جنود الاحتلال, وشهرة الشامي الحمص بطحينة أو من دونها تزين المائدة, وشهرة المواطن من الامارات ملاحقة النساء, ليس أكثر. طبعاً هناك من سوف يفتخر بهذه الشهرة, خاصة بعض شبابنا الهمام, فهي عندهم أفضل من غيرها, على الأقل من الصفات التي ترد في القصيدة مما نذكره لاحقاً, فمن يستطيع أن يطارد النساء ويلاحقهن غير الفرسان الشجعان وذوي القلوب الحديدية الذين لايهابون الأخطار ولا الموت ويتحملون في سبيل الطرائد شتى المخاطر والمهانات, من نشر الصور في الجرائد الى حلاقة الرؤوس والحجز في مراكز الشرطة؟ غير أننا نبقى مع الشويعرة وقصيدتها التي تبحث فيها عن زوج المستقبل, فتقول: ما ابيه قصير يحسبونه أصغر عيالي, ولا طويل فوق المعدل يفشلني, ما أبيه متين من أول يوم يفعصني, ولا ضعيف من نسمة هوا يطير مني, ما أبيه متخلف بغيرته يقتلني, ولا عصبي ياخذني ويضربني, ما أبيه غني بأهله يعايرني ولا فقير من طلباتي يفل مني, إلى آخر هذه الأوصاف التي تطلبها في الرجل, فنفهم لا صعوبة توفرها في واحد فذلك مستحيل بل حيرتها. هذه الفتاة دليلها احتار وحّيرها وحيرنا, لا في أوصاف الرجل المطلوب زوجاً, بل في جنسيته أيضا وقبيلته, فهي إذا كانت ترفض مواطن الامارات والفلسطيني والشامي للاسباب التي ذكرناها سابقاً فإنها ترفض غيرهم أيضاً لأسباب أخرى وجيهة عندها, مما نراها في الأبيات التالية: تقول: ما أبيه قحطاني بكل تكاسيه يركبّني, ولا حساوي بقشور الحب يوسخني, ما أبيه سعودي مع أهله يسكنني, ولا زهراني فوق الجبال ينططني, ما أبيه كويتي يلعب زنجفة ويغلبني, ولا قطري بغترته الكوبرا يلدغني, ما أبيه مصري بأكاذيبه يوهقني ولا يمني بريحة القات يخنقني, ولابلوشي بكفالة أهله يورطني, ولا إيراني بريحة القدو يلعوزني.. إلخ. ولن نشرح المعاني فأغلب القراء يعرفها, فواضح مثلاً أن القحطاني في الكويت موطن الشويعرة مشهور عندها بسيارات الأجرة, والكويتي عموما يلعب الورق, واليمني بالقات, والإيراني بالقدو, وهكذا مما يشكلون عندها أسبابا للرفض, فتنجو بجلدها من كفالة أهل زوجها في حال كان من البلوش ومن النطنطة على الجبال في حال كان من زهران بالسعودية. ويبقى أن القصيدة مداعبة وهذر ومزاح, لأن أغلب ما فيها من أوصاف لا يمكن قبوله إلا في اطار المزح فعلا, ومع ذلك فالشويعرة التي تشق طريقها الى الزواج كما اسلفنا أكثر من الشعر, تقبل في نهاية المطاف بما تيسر, فالعمر يمضي والرجال عملة نادرة, فتقول: لكن عقب ما تعب لساني أقول, ليت حد من هالرياييل ياخذني, ما أتصور أن كل قارىء منكم يهتف لها الآن: حاضرين وعلى الرحب والسعة!