اصبحت مسألة اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة هي ورقة الضغط الوحيدة في يد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك بعد ان تخلى الفلسطينيون عن كل اوراقهم تقريبا في اتفاق واي بلانتيشن والغاء البنود الداعية لتدمير اسرائيل وحرمان انفسهم من حق انتقاد الدولة اليهودية حتى لايعتبر ذلك تحريضا , ويبدو ان تل ابيب ومن ورائها حليفتها الاستراتيجية امريكا واصدقائها في اوروبا يسعون لاستخلاص تلك الورقة من يد الفلسطينيين ولكن ليس عن طريق القوة بالطبع وانما بالحيلة وبالمبادرات والاتفاقيات الجديدة, وفي هذا السياق تأتي المبادرة الاوروبية الامريكية المشتركة التي تهدف في اساسها لتفويت الفرصة على عرفات بعدم اعلان الدولة في 4 مايو المقبل بعد ان ملأ الرئيس الفلسطيني الدنيا منذ ما يقرب من عامين بأحاديث عن هذا الموعد وكيف انه مقدس وكيف انه حق مشروع وكيف انه لا رجوع عنه بالرغم من تهديدات حكومة بنيامين نتانياهو باعادة احتلال اراضي الضفة الغربية واغتيال عرفات اذا ما اقدم على تلك الخطوه. وتعطي المبادرة بعض الاغراءات للجانب الفلسطيني مثل اعتراف امريكي كامل بالدولة الفلسطينية ودعم اوروبي وامريكي لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ووقف الاستيطان حتى انتهاء مفاوضات الوضع النهائي وتطبيق اتفاق واي بلانتيشن بشكل كامل فضلا عن البدء فورا وبعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية في مفاوضات الحل الدائم, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تعهد امريكا مع او بدون اوروبا خطيا او شفويا للفلسطينيين بالاعتراف بالدولة المستقلة يعني تنفيذ ذلك التعهد وارغام اسرائيل على الوفاء به؟ من واقع الاتفاقيات السابقة التي تمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين كانت الولايات المتحدة الوسيط الرئيسي والذي تعهد بأشياء كثيرة لم ينفذ منها الكثير بسبب تعنت وصلف نتانياهو وخوف الادارة الامريكية من الضغط على اسرائيل حتى لاتثير حنق اللوبي اليهودي ويثير المزيد من المشاكل والازمات للرئيس الامريكي.