تأتينا تعليقات البعض من مسؤولي وزارة التربية والتعليم, حاملة الكثير من الاستياء والعتب والغضب أحيانا, لكل ماينشر على صفحات (البيان) من نقد وتعليقات وآراء تصب في خانة مواجهة سلبيات الوزارة والأخطاء التي تصبغ بعض التطبيقات والتوجهات, والتي لايمكن لأي أعلام صادق ووطني أن يغض الطرف عنها أو يتجاوزها . ونحن بدورنا نتعامل مع هذه التعليقات وعبارات الاستياء, بشيء من الاستيعاب وبكثير من الموضوعية, متيقنين من حقيقة أن الأخطاء تأتي نتيجة العمل والاجتهاد, ووحده الذي لايعمل لايخطيء, كما انها تأتي نتيجة تراكم سياسات متباينة ومتناقضة أحيانا بسبب اختلاف الأشخاص وتغير مراكز المسؤوليات, وهذه صفة تميز الإدارة في بلدان التنمية, حيث ترتبط سياسة ومنهجية العمل في المؤسسة بالشخص صاحب القرار فإذا ذهب ذهبت كل سياساته وخططه ادراج الرياح, وبدأت مسيرة التطوير مع القادم الجديد ومن الصفر! واعتقد بأن الأخوة في وزارة التربية والتعليم يجتهدون للوصول بهذه المؤسسة التربوية الخطيرة الى مستوى لائق يتناسب وامكانيات الدولة ودعم صاحب القرار السياسي, وحاجة البلاد الماسة لانظمة تعليم وتربية متطورة تسهم في اصلاح الخلل الواضح في تطبيقات الميدان التربوي والتعليمي في المجتمع. كما أعتقد ــ وأظن أن الأخوة في التربية والتعليم يوافقونني ــ أن الاعلام بجميع أجهزته وقنواته وأصواته في مجتمع الامارات يجب أن يكون الداعم الحقيقي, لكل مشروع وتوجه يصب في خدمة الامارات وانسان الامارات مواطنا أو مقيما أو زائراً. ولا أظن بأن عقلاً واحداً يمكن أن يتسلل إليه الشك في نزاهة اعلام الامارات وانتمائه لقضايا المجتمع ــ وتحديدا الاعلام المكتوب ــ ونحن لا نقول بالكمال المطلق ــ فذلك ما لن نتورط في ادعائه, لكننا على الأقل نحمل بأمانة وانتماء وحب تلك الهموم والقضايا وأشكال المعاناة التي لابد من تحملها, وعدم السكوت على التجاوزات التي تتم بشأنها, دون أن يتبادر الى أذهاننا ونحن نكتب أن نفعل ذلك تصفية لمواقف أو لحسابات شخصية معينة. أما وأن البعض يستشيط غيظا نتيجة رأي أو تحقيق أو مقال, لان هذا الرأي أو ذاك المقال قد مس شيئا من مكانته أو مصالحه, فذلك ليس ذنب الاعلام أو الصحافة اطلاقا, انه ذنب الخطأ والمخطئين الذين زادوا على ارتكابهم الخطأ, خطيئة أخرى هى (العزة بالاثم) بدل الاعتراف بالخطأ والمبادرة السريعة لتصحيحه وتفادي انتشار آثاره المدمرة. ولايهم الصحافة كثيرا هذه المواقف المتشنجة من البعض كما لايضرها ولايمكن أن يحولها إلى درجة ثانية, فالقافلة في النهاية لابد أن تسير, وعلى السائرين خلفها أن يختاروا مايناسبهم من مواقف, ويكفينا اعتزازا وقوة هذا التصريح الذى أدلى به سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول حرية الصحافة في المجتمع, وتأكيده على ضرورة شفافية المعلومات وطرح الحقائق أمام الرأى العام, حيث لايوجد هناك ما يمكن اخفاؤه أو التهرب منه محليا وخارجيا. ما يؤسف له حقا أن تأتي المواقف السلبية بشأن الاعلام وحرية الصحافة والرأي من أهم مؤسسة مطلوب منها تكريس هذه القيم, ومن أناس يفترض أن يكونوا (خبراء) في التربية والتعليم, فإذا لم يتعلم (الخبير) كيف يختلف وكيف يحترم الرأي الآخر, فما فائدة كل الخبرة التي يحملها؟