هناك مثل شائع يقول: (ان الضربة التي لا تميتني تقويني) ويبدو ان هذا القول ينطبق اليوم أكثر من أي وقت مضى على الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي لاسيما بعد ان ترددت أنباء تداولتها الأوساط الشعبية وكذلك العديد من المنظمات السياسية في تقاريرها وبياناتها الرسمية (بأن محاولة فاشلة للإطاحة بحكومة الرئيس محمد خاتمي عبر سيناريو متعدد الأوجه والأدوار لعب مسلسل الاغتيالات الغامضة الأخيرة الدور الرئيسي فيه من خلال محاولة اظهار عجز الرئيس وادارته من السيطرة على الموقف وابرازه غير كفء لمواجهة أزمة مستفحلة تهدد أمن البلاد) كما أورد في عدة تحليلات بينها تحليل لمنظمة مجاهدي الثورة الاسلامية الخليفة في ائتلاف حكومي لتكتل الاصلاح والتغيير الذي يتزعمه الرئيس محمد خاتمي منذ ملحمة الثالث والعشرين من مايو العام 1997. لقد خرج الرئيس محمد خاتمي باجماع كافة المحللين السياسيين الداخليين والخارجيين من محنة مسلسل الاغتيالات الغامضة مرفوع الرأس قوياً وكفؤًا لادارة بلاده التي تعج برياح التغيير والاصلاح والتجدد منذ ما يقارب على العشرين عاما بعدما فجرت الحدث الاهم في تاريخ ثورات القرن العشرين باعتراف المراقبين السياسيين. وفي حفل الافطار الذي جمع الرئيس محمد خاتمي مع كبار القادة الدينيين والسياسيين والعسكريين في البلاد وفي ضيافة مرشد الثورة الاسلامية الايرانية وضع آية الله علي خامنئي باعتباره الرجل الأول في النظام هذه المرة النقاط على الحروف وبعبارات لا تقبل التأويل أو التردد بأن على رأس الحكومة والادارة الخاتمية رجل فاضل ومتدين ومثقف ومتعبد وناسك وكفؤ وذا صدر رحب يبشر بمستقبل مشرق للبلاد, الامر الذي سيقطع الطريق وإلى الابد على أية محاولة من أية جهة كانت تسول لها نفسها مرة أخرى ان تفكر أو تخطط للاطاحة بحكومة الرئيس محمد خاتمي. بمعنى آخر فان المحللين السياسيين من جماعة المجتمع المدني الاسلامي يقولون بأن مرشد الثورة قد اتم الحجة هذه المرة على الجميع في ضرورة الالتفاف حول المدرسة الخاتمية الجديدة التي قال عنها بأنها شفافة وواضحة وأنها أفضل طريقة لادارة البلاد. كما طالب بالحرف الواحد بضروة ايجاد وفاق وطني شامل حولها بالعمل وليس بالقول والشعار فقط! وقد شدد خامنئي ايضا اي في قول واضح لا تأويل فيه ولا تفسير بأنه لا أحد فوق القانون ابتداء من المرشد وصولا الى المواطن العادي, وهو انتصار محقق وواضح ودعم لا محدود لمقولة الرئيس محمد خاتمي الانتخابية التي بدأ بها عمله الحكومي والتي باتت تعرف بمقولة ثقافة القانون ودولة المؤسسات. ويرى مراقبون سياسيون مطلعون بأن دخول الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني على الخط يوم الجمعة بما فهم منه دعم لا محدود للرئيس محمد خاتمي في موضوع (ضرورة معالجة الملف الأمني الأخير معالجة جذرية تقتلع جذور العنف من أساسها) ووصفه للطريق الذي يسير عليه الرئيس والمدعوم بحزم من قبل المرشد كما قال بأنه (طريق لا رجعة عنه) من شأنه أن يسد أية ثغرة يمكن أن ينفذ منها اي متسلل من أصحاب الحلول الوسط أو دعاة التسوية بين مذهب العنف ومذهب الحوار. ثمة من يعتقد هنا بأن الرئيس محمد خاتمي باصراره على المبادئ الانتخابية التي أعلنها ووفائه بالعهود التي قطعها للناس وللرأي العام الانتخابي الذي صوت له في الثالث والعشرين من مايو 1997 انما ساهم عمليا في اجراء وخلق حركة تصحيحية اصلاحية كانت ضرورية للنظام السياسي الاسلامي الحاكم منذ العام 1979م. ومن هنا فإن الذين رأوا في انتخابه رئيسا خامسا للبلاد صمام أمان لاستمرار الثورة الإسلامية والنظام السياسي الاسلامي هم الذين يجنون اليوم على أعتاب عشرينية الثورة صحة انتخابهم وخيارهم, في حين ان الذين روجوا عشية انتخابه بأن مجيئه من شأنه ان يساهم في نشر الانحراف والفساد والكفر والعياذ بالله يحصدون اليوم مرارة ما زرعوا من أفكار باطلة حول (هذا الرجل الكفء والمدير الناجح وصاحب الصدر الواسع والمثقف والعابد والمتدين) كما وصفه الرجل الأول في النظام ومرشد الثورة الاسلامية الذي يحاول البعض من المتطرفين بين الحين والآخر مصادرته أو التحدث باسمه أو احتكاره لهم على حساب الرئيس محمد خاتمي زورا وبهتاناً كما تقول جماعات المجتمع المدني الجديد من أنصار تكتل الاصلاح الخاتمي. يقول محللون سياسيون مطلعون على التحولات المتسارعة الجارية على قدم وساق في الشارع السياسي الايراني بأن نبض هذا الشارع يتجه ليلعب مزيدا من الأدوار في عمليات صياغة القرار وصياغته على كافة المستويات الثقافية والاعلامية والاقتصادية والسياسية .. وان تجربة انتخابات المجالس البلدية أو مجالس الشورى الاسلامية المحلية المرتقبة في 26 فبراير المقبل ستكون محكا جديدا للثقل المتزايد الذي سيلعبه هذا الشارع في معادلات القوى السياسية, ويضيف هؤلاء المحللون بأن من شأن تدخل الشارع الشعبي ان يعيد صياغة الأحزاب والمنظمات السياسية في البلاد والتي ظلت اسيرة مقولات واطروحات باتت اشبه بالمحنطة امام المتغيرات والمتطلبات التي يعج بها الشارع الايراني المتحول خلال السنوات الاخيرة. ويؤكد هؤلاء المحللون بأن أكثرية المجتمع الايراني الذي تطغى عليه صفة الاعتدال والوسطية تحمل في باطنها هذه الأيام ارادات قوية في التغيير والاصلاح وان أكثرية يمكن أن يطلق عليها حقيقة بالاكثرية الصامتة لم تنزل بعد الى الشارع السياسي الفعلي لتعرب عن طموحاتها الحقيقية في التغيير والاصلاح المطلوبين, وان هذه الأكثرية الصامتة يمكن ان تشكل مجتمعا سياسياً جديدا بدأت بعض تبلوراته تتمظهر بين الحين والآخر على لسان رموز شبابية من النساء والرجال الحديثي العهد بدوائر الممارسة السياسية لكنها القادرة مع مرور الأيام على منافسة أعتى قلاع الحركة النهضوية الحديثة في ايران سواء الدينية منها أو الوطنية, من حيث الخطاب كما من حيث الاداء. وحدها الخاتمية المطعمة بوحدة وطنية للمجتمع السياسي القديم ووفاق قولي شامل يشمل الخريطة السياسية الجغرافية والثقافية في ايران قادرة على استيعاب ظاهرة جيل الشباب من المجتمع السياسي الجديد. انه تحدي الخاتمية الحزبية الملتفة حول الرئيس التنفيذي كما هو تحدي الخاتمية الثقافية المرافقة والمترافقة مع متطلبات التغيير التي أحدثتها ملحمة 23 مايو الرئاسية والمطلوب منها انجاح الحوار الوطني الشامل بعد القضاء على نظرية العنف بشكل نهائي.