في الوقت الذي كان فيه العالم مشغولاً بإطلاق اليورو في بداية الشهر وقلقاً من آثاره المحتملة, كان البنك المركزي الروسي مشغولاً أيضاً باليورو, ولكن ليس بترتيب سعر صرفه مقابل الروبل أو دراسة آثاره على اقتصاد روسيا وتجارتها , وإنما بالإجابة عن السؤال الذي شكل معضلة للبنك المركزي: هل اليورو مذكر أم مؤنث؟ هذا السؤال سوف نحيله لمجمع اللغة العربية بدهاقنته لكي نعرف جنس اليورو في العربية, فلا نغلط في حقه إذا كان ذكراً, ولا نعلي مقامه أكثر مما يستحق إذا كان أنثى, أما إذا كان بين بين, أي محايدا, فلنا كلام آخر معه, مما سنعود إليه لاحقاً, ونبقى حالياً مع الروس ومعضلة اليورو. بعد البحث والتقصي والدرس والمحص والفحص لأيام متتالية, اتخذ البنك المركزي الروسي, الذي من المفترض تغيير إسمه إلى البنك اللغوي الروسي, طالما انه يمارس دور اللغويين, قرارا بأن اليورو ليس له جنس, وعليه فقد تقرر التعامل معه بوصفه محايداً بشكل مؤقت, وترك أمر تحديد جنسه للأيام المقبلة, على حسب ما سيطلق عليه الناس وطريقة تعاملهم به, فيكون إما ذكرا وإما أنثى, وإما يكون قرار البنك المركزي سليماً فيبقى اليورو جنسيا ثالثا, خاصة أن الصحافة الروسية قالت انه غير محايد وانه يتأرجح إلى هذه الناحية أو تلك. وهكذا فإن اليورو إذا كان مذكراً عند الروس فهو سينضم الى العملات الذكورية الأوروبية والغربية من الدولار والجنيه والمارك والفرنك والكرون والجيلدر, أما إذا كان أنثى فسيكون مع الدراخما اليونانية والبيزيتا الاسبانية والليرة الإيطالية في تصنيف واحد, أي العملات الأنثوية, لاسيما أن الألمان والفرنسيين حسموا أمرهم واعتبروا اليورو حسب لغتهم ولدا, بينما اعتبره الانجليز محايدا فيما بقية الأوروبيين ينتظرون معرفة جنس الوليد الجديد المسمى باليورو. شخصيا أرجح أن ينتهي الروس وغالبية الأوروبيين ونحن العرب معهم, إلى أن اليورو مذكر, وله شوارب أيضاً يقف عليها أكبر صقر, وذلك جريا على بقية العملات في العالم, فأغلب هذه مذكر بما فيها العربية, والقلة منها مؤنث, مثل الليرة السورية واللبنانية والأوقية الموريتانية من العملات العربية, ومثل الروبية الهندية والباكستانية والسريلانكية والليرة التركية والتكا البنغالية, من العملات الاجنبية إضافة لما سبق ذكره. طبعاً هذا التقسيم العنصري الذي يشتمل على تمييز جنسي واضح في العالم كله, يؤكد سيطرة عالم الرجال على النساء والسيادة المطلقة عليهن من دون أدنى مجال لمساواة تذكر, تعكسه العملات مثلما, تعكسه أشياء أخرى اليوم, وإلا فكيف تكون العملة أو الوحدة النقدية للدول مؤنث من حيث الجنس ومع ذلك فأسماؤها ذكور؟ غير أننا نترك هذا الدليل القاطع الساطع على اضطهاد المرأة تستخدمه في حربها على الرجل لنيل كامل سيادتها واستقلالها على ترابها الوطني, إلى مجمع اللغة العربية الذي لم يبادر حتى الآن إلى الاجتماع ليقرر ما إذا كان اليورو مذكراً أم مؤنثاً لكي نحسن التعامل معه, خاصة إن هذا اليورو صار أمراً واقعاً اليوم, وإلى حين يصحو المجمع فيتخذ قراراً, أسأل القارئ الكريم لكي يفكر معي في هذه المعضلة: إذا كان حاصل جمع الدولار والدولار دولارين والجنيه والجنيه جنيهين والليرة والليرة ليرتين, فكم حاصل جمع اليورو واليورو؟