المظاهرات الحاشدة التي خرجت إلى شوارع عدد من الدول الإسلامية بمناسبة يوم القدس تعد دليلا واضحا على المكانة التي تحتلها المدينة المقدسة في ضمير العالم العربي والإسلامي, كما تعكس هذه المظاهرات أيضا تصميم الجماهير العربية على تحرير هذه المدينة المقدسة من أيدي الاحتلال الإسرائيلي . وما أبدته الجماهير الإسلامية من حماس في يوم القدس يعتبر دليلا جديدا للاسرائيليين على ان القدس ليست للتفاوض فهي مدينة عربية وستظل كذلك الى يوم القيامة, فلا مساومات حول وضع هذه المدينة ولا تنازل عن شبر واحد من ترابها المقدس. ومع هذا الحماس الشديد للشعوب الإسلامية بالنسبة لقضية القدس يجب ان تنتبه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حقيقة أنه لا سلام عادلاً وشاملاً إلا مع عودة القدس إلى العرب, فقضية القدس قضية كل عربي ومسلم في أنحاء العالم, فالضغوط التي يجب ان تمارس على إسرائيل لإجبارها على الالتزام ببنود السلام في المنطقة يجب ايضا ان تشير وبقوة الى ان القدس عربية وستظل كذلك, وأية محاولة لتهويدها قد تؤدي إلى الاطاحة بعملية السلام من جذورها. فالقدس قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في وجه كل من يحاول العبث بهويتها ولذلك حل قضية القدس لا يمكن ان يكون حلا ناجعا ونهائىا ما لم يراع مشاعر كل مسلم على وجه الكرة الأرضية ويحافظ على الطابع الإسلامي والتاريخي لهذه المدينة المقدسة. ومع الساعات الأخيرة من شهر رمضان المبارك نتمنى ان تستعيد الأمة العربية والإسلامية عافيتها وأن يأتي اليوم الذي نستعيد فيه سيادتنا على القدس لنضمها إلى صدورنا بعد كل هذه السنوات الطويلة من ظلم الاحتلال. ولعل هذا اليوم يكون قريبا.