تفرخ الساحة الحزبية في اسرائيل العديد من الاحزاب الجديدة في اوقات الانتخابات لاسباب سياسية واجتماعية وحتى انتهازية, مما يزيد من غموض وتعقيد الساحة السياسية الاسرائيلية , بسبب من الانشقاقات التي تجري في الاحزاب الاسرائيلية, فتولد احزابا واتجاهات منشقة عن الاحزاب الموجودة, وتتوحد احزاب اخرى في ائتلافات انتخابية لتحسين اوضاعها الانتخابية, وتتواصل هذه العملية مستمرة حتى عشية الانتخابات, وغالبا ما تختفي الاحزاب الجديدة بعد الانتخابات ولكنها تطبع الانتخابات بطابعها, وتشكل عامل حسم رئيسي في من يكون رئيس الحكومة في اسرائيل, وكيف تتشكل الحكومة الاسرائيلية. تلعب المصالح الفئوية للاحزاب الصغيرة دورا رئيسيا في الانتخابات الاسرائيلية, وتزايدت اهمية هذه الاحزاب منذ قيام حالة التوازن بين الحزبين الرئيسيين في اسرائيل, وتحرص هذه الاحزاب للحصول على مكاسب للفئات الاجتماعية التي تمثلها أو لاحزابها, وكان مقدرا ان يتراجع دورها في الحياة السياسية الاسرائيلية في ظل انتخاب رئيس الوزراء الاسرائيلي مباشرة من الناخب, والذي اعتمد في الانتخابات الاسرائيلية الماضية التي جرت العام ,1996 الا ان ما حصل, كان تقوية منصب رئيس الوزراء في النظام السياسي الاسرائيلي, دون ان يتراجع دور هذه الاحزاب, التي حافظت على دورها في تشكيل بيضة القبان لتشكيل الحكومة الاسرائيلية, في ظل عدم قدرة اي من الحزبين في الحصول على اغلبية مطلقة تجعله قادرا على تشكيل حكومته دون الاستعانة بهذه الاحزاب, لذلك حافظت هذه الاحزاب على قدرتها على ابتزاز المرشحين لرئاسة الحكومة بالحصول على وعود تسبق بدء العملية الانتخابية, وعلى اساس هذه الوعود توجه تصويت ناخبيها, وليس لهذه الاحزاب مشكلة في مع من تتحالف, فاهتمامها ينصب على مصالحها الفئوية والحزبية اكثر مما ينصب على قضايا السياسة الخارجية وقضية التسوية, وهي مستعدة للتحالف مع المرشح الذي يمنحها الوعود التي تحقق اكبر قدر من مصالحها, ويمثل حزبا (اسرائيل بعليا) حزب المهاجرين اليهود الروس, وحزب (شاس) الديني نموذجا لهذا النوع من الاحزاب. ففي ظل التعقيد الذي يكتنف الخارطة السياسية الاسرائيلية قبل الانتخابات التي ستجري في 17 مايو المقبل, وخلال هذا الوقت تجري العديد من الاحداث التي تؤثر على مجرى الانتخابات الاسرائيلية, التي قد تتأثر بعوامل عادية في الساحة السياسية الاسرائيلية, كانتقال موقف حزب من تأييد مرشح إلى تأييد آخر, وحتى انتقال وجه بارز من حزب لآخر, أو تتأثر باحداث مفتعلة تسعى لتغيير مواقف بعض الناخبين الاسرائيليين, مثل شن حكومة نتانياهو لاعتداء واسع على لبنان, من اجل تحسين اوضاعه الانتخابية, وهو احد خيارات نتانياهو المطروحة للتنفيذ, فالتفاعلات والاصطفافات السياسية في الساحة الاسرائيلية تبقى غامضة طيلة فترة الحملة الانتخابية. رغم ان الاسماء المتعددة المطروحة للمنافسة على رئاسة الحكومة الاسرائيلية عديدة, فان المنافسة على هذا المنصب ستنحصر بين ثلاثة مرشحين, رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن الليكود, وايهود باراك عن حزب العمل, وامنون شاحاك رئيس الاركان السابق عن حزب الوسط الذي شكله مؤخرا, وقد ينضم له دان مرديدور المنشق عن حزب الليكود, والذي يدعو ايضا لتشكيل حزب وسط في اسرائيل. ومنذ بدايتها اخذت الحملة الانتخابية الاسرائيلية طابعا حادا, بما يتعلق بانتخاب رئيس الوزراء, وقد تزايدت الحملات الشخصية بين المرشحين بعد اقرار الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة في الانتخابات الماضية, فقد بدأ شاحاك حملته الانتخابية باعتبار نتانياهو يشكل (خطرا على اسرائىل) ويتهم كل مرشح الاخرين بالتحريض, وفي الوقت الذي اتهم نتانياهو حزب العمل بالتنسيق مع عرفات للاطاحة به, على اعتبار ان عرفات يفضل حزب العمل, وانه (يريد انقلابا سياسيا في اسرائىل) ومن جانبه اتهم باراك نتانياهو بالمسؤولية عن اطلاق احمد ياسين مؤسس حماس, واعتبر ان ياسين يرغب في بقاء نتانياهو لان ياسين يناسبه بقاء نتانياهو في السلطة. ومن المرجح ان تزداد حدة الاتهامات مع اقتراب موعد الانتخابات وتعطي استطلاعات الرأي افضلية لشاحاك في الجولة الثانية بصرف النظر عمن يكون منافسه لانه سيحصل على 48 في المائة من الاصوات مقابل 44 في المائة لباراك و37 في المائة لنتانياهو, ولم تختلف الاستطلاعات التي جرت بعد القراءة الاولى لقانون تقريب الانتخابات, ولكن استطلاعات الرأي بشأن المرحلة الاولى تعطي نتائج مختلفة, فقد اعطى استطلاع للرأي نشرته معاريف حوال الجولة الاولى الاولية لنتانياهو بــ 33 في المائة وباراك 32 في المائة وشاحاك 20 في المائة و8 في المائة لبيجن. لا يمكن المراهنة على استطلاعات الرأي التي تجري اليوم مع هذا الفارق الزمني عن الانتخابات, ورغم ذلك فان الخارطة السياسية اليوم في اسرائيل مختلفة عما كانت عليه قبل اشهر, ليس فقط بسبب ضعف مكانة الليكود بسبب ازمته الداخلية التي تنشق اتجاه اليمين واليسار, بل بسبب من ازمة اليسار ايضا, وان فرص باراك في الانتخابات العامة ستتضاءل في ظل خوض شاحاك الانتخابات على رأس حزب وسط, لان اصوات (معسكر السلام) في اسرائيل ستتوزع على الزعيمين مما يعزز احتمال فوز نتانياهو في الانتخابات اذا ما عزز مكانته في الليكود وتغلب على المشاكل الداخلية التي يواجهها من امراء الحزب, وبالتأكيد ستكون المواجهة في المرحلة الثانية بين باراك ونتانياهو, وحتى يستطيع شاحاك منافسة نتانياهو في الجولة الثانية, عليه ان يتجاوز باراك, وهذا مستبعد, كان بامكان انضمام شاحاك لحزب العمل ان يجعل الاطاحة بنتانياهو مهمة سهلة, لكن هذا الانقسام اعطى الفرصة الكبيرة لنتانياهو ليفوز بالانتخابات مرة أخرى. كاتبة فلسطينية