واضح ان هناك من يتآمر على الصحافة والصحافيين , فلا يريد لهما خيرا, وهذا اما صحفي فاشل طرده ذات يوم رئيس التحرير, واما كاره للورق والقراءة فصار يهدد كل يوم الصحف بالتدمير والصحافيين بخراب البيوت . وهكذا فان المتآمر غير المعروف حتى الآن ان كان فردا بعينه او مجموعة افراد او شركة, اخترع الكمبيوتر لكي يدمر الصحافة بعد ان يقوم هذا مقامها ويؤدي عملها فيوفر للقارىء ما يحتاج من معلومات, وبما ان خطته الجهنمية هذه لم تنجح, فقد سارع الى تطوير الكمبيوتر الى شبكة اخطبوطية للمعلومات هي الانترنت لكي يصيب بها الصحافة في مقتل. وكان قد سبق بالانترنت ابتكار التلفزيون الفضائي, الذي يخترق القارات والمحيطات, فيشاهد الاندونيسي في جاوة آخر اخبار امريكا لحظة بلحظة ويشاهد الكندي في اوتاوة احداث سقوط طائرة على تلال كمبوديا باسرع من البرق, ماجعل صحفنا تتراجع في الاهمية في ميدان نقل الاخبار عن هذه المحطات الفضائية من الـ (سي. ان. ان.) الى بقية اخواتها في الكوكب الدري. غير ان هذه المؤامرات الدنيئة على صحفنا عبر العالم التي لم تتوقف لحظة, لم يكتب لها النجاح بالمطلق, والا كنا نحن الصحفيين الآن على المعاش التقاعدي (اذا كان هناك معاش تقاعدي والا فعلى الحصيرة), ما احبط عمليات التآمر هذه واحدة واحدة, وما جعل صحفنا مستمرة في الصدور, وكيد العوازل يرتد الى نحور وصدور المتآمرين. طبعا المعركة بين الورق والتكنولوجيا مستمرة , والمتآمر او المتآمرون على الصحف الذين يريدون القضاء عليها قضاء مبرما, لاينفكون يخترعون من الوسائل والتقنيات ما يعتقدون انه يعجل بأجل الصحافة وينقلها الى ذمة التاريخ والى موقعها المحفوظ في المتاحف العامرة بكل انواع المخطوطات والوثائق القديمة, بدليل انه لايمر يوم حتى نسمع عن جديد, اذا كان لايطعن الصحافة طعنة نجلاء, فعلى الاقل يصيبها بعاهة وكسور وشلل. آخر هذه المؤامرات , ان الهاتف الخليوي بامكانه تزويد صاحبه بآخر الاخبار واهمها, وهي خدمة بدأت فعلا في لبنان مؤخرا اطلقتها شركة فرنسية بالتعاون مع وكالة انباء تجعل المشترك يحصل على الاخبار لحظة بلحظة وبثلاث لغات, عبر الهاتف المحمول الذي يرن تلقائيا للابلاغ عن الحدث المهم وآخر الاخبار الدولية الاقتصادية والسياسية وغيرها. وبما ان المؤامرة واضحة هذه المرة ولا تحتاج الى اثبات وادلة, فالمتوقع ان تمضي قدما لاسقاط الصحافة عن عروشها وتحطيم بلاطها, حين يصبح بالامكان بعد حين الحصول على اخبار فنية واخرى رياضية وثالثة طريفة ومنوعة وهكذا , تزودها عشرات من الشركات على الهاتف المحمول, ما يجعل الاستغناء عن شراء الصحف امرا واقعا, ولا حول ولاقوة الا بالله. غير اننا نحن معشر الصحفيين , الذين ليس لنا من بعد الله مورد رزق لنا ولعيالنا سوى هذه الصحف, نقول للمتآمرين علينا حامض على بوزكم, ومثلما رددنا كيدكم الى نحوركم سابقا, فطلعنا على الكمبيوتر وعلى الانترنت واستفدنا منهما فاننا هذه المرة سنفوت عليكم الفرصة ايضا, لانه بامكاننا ان ننقل صحفنا للمشتركين معنا على هواتفهم النقالة فيقرأوننا اينما كانوا عبر اجهزتهم الصغيرة, وننجو بذلك من مصير اسود يتهدده الافلاس والطرد وخراب البيوت, ذلك لان المتآمرين علينا يمكرون فيمكر الله والله خير الماكرين, ونعم بالله المستعان.