لم يدخل المشروع الثقافي ككل الى عقول واذهان المستثمرين العرب, فمازالت الثقافة العربية في نظرهم المشروع الخاسر الاول في مجال التجارة والمال, ونقصد بالثقافة: عالم السينما وصناعة الكتاب والمسرح وشركات الانتاج التلفزيوني والسينمائي , وتحديدا حينما يتم التعامل مع هذه المفردات كأدوات فاعلة لخدمة القضايا والانسان العربي. في اللقاء الذي اجرته محطة (المستقبل) اللبنانية مساء الثلاثاء الماضي مع المخرج العالمي (السوري) مصطفى العقاد, بدا واضحا ان معاناة حقيقية يعاني منها الفنان العالمي عندما يريد ان يقدم فنا يخدم به قضايا امته, خاصة وان صناعة السينما العالمية اكثر من باهظة, ولولا تمويل ضخم من الرئيس (معمر القذافي) لما تمكن العقاد من انجاز افلام عالمية رفيعة المستوى من طراز فيلم (الرسالة) مخترقا بذلك الخط الاحمر القاتل في عاصمة الصهيونية الفنى... هوليوود, حيث لايسمح للفنان العربي بمهاجمة اليهود او الصهيونية او الحديث العادل عن العرب والمسلمين.. الا اذا اعتمد على تمويله الخاص. ولا ندري لماذا يتعامل المستثمر العربي والمسلم مع صناعة الثقافة والسينما بهذه العقلية الربحية الضيقة؟ ولماذا تصنف على انها اما رجس من عمل الشيطان لابد من اجتنابه, واما تجارة خاسرة لابد من الابتعاد عنها, وفي كلا النظرتين قصور يدفع العرب والمسلمون ثمنه غاليا, واول الثمن هذا الغياب المطلق للقضية العربية وللانسان العربي والمسلم في الاعلام العالمي وفي الاعمال السينمائية الدولية. وفي المقابل, فإن عاصمة للفن بحجم هوليوود المرعب تتحرك بواسطة الصهيونية واليهود, وبهذه السيطرة وبهذه القبضة لايتوقف الضخم الاعلامي من هناك مخترقا ومقنعا عقول الجماهير وقلوبهم بعدالة القضية اليهودية, وبمعاناة الانسان اليهودي, وبحقه في العودة الى مملكة التوراة, وتعويضه عن كل المآسي والمحارق التي تعرض لها!! (هولوكست) واحدة ــ حسب زعمهم ــ تعرض لها اليهود على يد النازي, استغلت وحرفت وزيد عليها ووضعت كل المجاهر المكبرة والمضخمة, فصارت محرقة او (هولوكست) هتلر ضد اليهود كذبتهم الكبرى التي راح ضحيتها (ستة) ملايين يهودي! على العالم اجمع ان يدفع ضريبة عذابهم وضياع حياتهم وممتلكاتهم حتى قيام الساعة, ومن يمتنع فآلة التشهير في هوليوود وفي الاعلام الصهيوني الممتد حول الكرة الارضية جاهزة للرد, وهي آلة ردع لاتتوقف ابدا. نحن نسأل: كم محرقة او (هولوكست) تعرضت لها الشعوب العربية في لبنان وفلسطين وسوريا ومصر و.. الخ على يد اليهود؟ كم انسان عربي راح ضحية التعذيب والقتل والدمار اليهودي الصهيوني؟ ان مجازر قرى فلسطين, ومجازر قانا, والسويس وسيناء والجولان و... الخ تكفى لتأليب الرأي العام وفرض القضية العربية بشكل صارخ, لكن صناعة الفن العالمية مكلفة والتقنية العربية باهظة, والتمويل شحيح جدا, والمبدأ العربي التجاري السائد هو لا استثمار في صناعة الفن والثقافة, وهو مبدأ خاطىء جدا حتى من وجهة ومقاييس الارقام والتجارة.