احتج نائب يمني على الحكومة التي تعتمد تسعة ملايين ريال ضمن اعتمادات البرنامج الاستثماري للعام الحالي بغرض مكافحة الجراد, فيما هو يرى أن الجراد ثروة, وهو على الاقل غذاء للفقراء, مطالبا الحكومة ان تكف عن حملاتها مكافحة الجراد . وعلى حسب النائب المدافع عن الجراد, فبرنامج المكافحة هو برنامج تدميري لا استثماري, لأن البرنامج الاستثماري في اية خطة او ميزانية عامة, هو الذي ينمي الثروات ويزيد من الاستثمارات ويرفع العائدات, بينما هو في اليمن يقضي على الثروات, ومنها الطبيعية, كالجراد. هل النائب اليمني على حق؟ الحقيقة أنه على حق, فالعلماء سبق أن أكدوا احتواء الجراد مثل غيره من الحشرات على مواد غذائية غنية أبرزها البروتين, ولا يقاومه الانسان إلا لأنه يقضي بالمقابل على الاشجار والمزروعات فيتركها يبابا خرابا, فيقوم بقتله بالمبيدات صغيرا وكبيرا, مضحيا بثروة من البروتين, لصالح ثروة اخرى تتمثل في الثمار وحصاد المزروعات. طبعا البلد التي لا توجد فيها زراعة يصبح الجراد أثمن من أي شيء آخر, وقد عرفنا الجراد صغارا حين كان يأتينا اسرابا فيغطي السماء كلها, ثم رأينا أهالينا يصطادونه فيأكلونه محمصا او مجففا تحت الشمس, فعرفنا فيه غذاء لذيذا, هو بالضرورة ألذ وأفضل من النباتات الصحراوية, وعليه فربما كان الجراد اليوم كذلك في دول ليس فيها زرع, أو فيها من الزرع مالا لزوم له كالقات, فيصبح القضاء على الجراد فعلا قضاء على ثروة قومية. وبما أن النائب اليمني الذي تبرع بمليون ريال من جيبه لمساعدة برامج الفقراء, يدافع عن حقوق هؤلاء في الغذاء, فإنه يصبح محقا تماما حين يطالب بحماية الجراد من برامج المكافحة, طالما ان الفقراء يقتاتون عليه, وطالما أنهم لا يجدون الفواكه والخضروات وغيرها من النباتات الصالحة للأكل, واذا وجدوها في السوق, فقوتهم الشرائية لا تسمح لهم بالاقتراب منها. وعليه ربما تصبح فكرة النائب اليمني برنامج عمل اقتصاديا لكثير من الدول التي خابت فيها برامج التنمية وتعثرت خطط الزراعة والصناعة وغيرها, فتفكر هذه الدول هذه المرة بتنمية الجراد والاستثمار فيه, سواء عبر انشاء مزارع خاصة له لتوليده وتكاثره وتنميته, أو عبر تسويقه لاحقا معلبا ومملحا بأسعار رخيصة تناسب جيوب الشعب. طبعا هذه الخطط سوف يكتب لها النجاح هذه المرة, لا بسبب التخطيط الحكومي السليم لها ولا الدعم المالي, فذلك مشكوك فيه, لأنه لم ينجح في الخطط التنموية السابقة, بل لأن الجراد نفسه يساهم في إنجاح الخطط بسرعة تكاثره وزيادة أعداده الكثيفة, ما يجعل قوة الدفع الذاتي فيه كبيرة, وما يجعله بالتالي خير استثمار لاقل الامكانيات. وهكذا فإننا مع النائب اليمني نقترح على الحكومات, التي جربت ولم تنجح في إطعام مواطنيها خلال القرن الحالي المنصرم, ان تجرب مع إطلالة القرن الجديد بعد عام خططا تنموية جديدة غير مكلفة, فتنمي, لا الجراد وحده, بل مجموعة اخرى من الكائنات والحشرات الغنية بالمواد الغذائية حسبما يقول العلماء, تبدأ من الديدان ولا تنتهي بالصراصير, فمن يدري, لعل الله يفتحها على مواطنيها ويعيش هؤلاء قرنا سعيدا لا يعرفون فيه الفقر بأنواعه!