فاتنا ونحن نطالب على مدى اليومين الماضيين بسياسة ترشيد الانفاق العائلي لمواجهة آثار محتملة لانخفاض أسعار النفط, أن ننصح القراء بفرض رسوم وضرائب على بعض الخدمات التي تقدمها العائلة أو غرامات على المخالفات التي تقع في محيطها, حتى قرأت أمس عن الزوج الذي يفرض على زوجته دفع ثمن ما تكسره في البيت من أكواب أو أطباق, فنأخذ منه العبرة والمثال . فعلى الطريقة نفسها يمكن للزوجة, بل يتوجب عليها, ان تدفع, إذا كانت تعمل أو خصما من مصروفها الشهري (هذا إذا سمحت الظروف بالحصول عليه), لا ثمن الأطباق والأكواب التي تكسرها هي أو شغالتها, بل ثمن الأجهزة الأخرى في البيت التي تتعطل ويصيبها العطب من سوء الاستخدام, وإذا كانت أثمان هذه الأجهزة تفوق مصروفها الشهري فيمكن رأفة بها تقسيط الغرامة, وعلى الأقل تغريمها بما يتناسب مع حجم العطل الذي هو في النهاية مخالفة تستحق الغرامة. ويمكن بسياسة الغرامات واجراءات الرسوم, تحسين موارد الدخل الشهري والسنوي لميزانية العائلة, أو على الأقل وقف الهدر فيها, وهي سياسة معروفة طبعا كجناح آخر من جناحي مواجهة النقص في الموارد العامة للدول, اضافة إلى جناح التقشف وترشيد الانفاق, مما يمكن مع مثل هذه السياسة التحسب من المستقبل وأخطاره, كالنقص في الراتب أو ثباته عدة سنوات دون زيادة, فيهدد ذلك الناتج المحلي الاجمالي بالانخفاض. والغرامات على المخالفات يمكن ان تشمل كل أفراد المنزل, حتى الأولاد, فالذي يترك المصابيح مضاءة في غرفته أو يترك جهاز التلفزيون يعمل لوحده, أو يفتح رشاش الماء وهو يستحم لأكثر من الوقت اللازم, أو يستهلك أكثر من حاجته الفعلية من اللوازم المدرسية, أو يتأخر عن المجيء إلى البيت وغير ذلك من سلوكيات, يمكن ان يغرم ويخالف بمبالغ مالية معلومة خصما من مصروفه الشهري, حسب لائحة للغرامات معلنة في مكان بارز بالمنزل, فتكون غرامة ترك المصابيح مضاءة درهما واحدا مثلا, وغرامة التأخر عن البيت درهمين وهكذا. مقابل لائحة الغرامات يمكن اصدار مرسوم بفرض ضرائب ورسوم على بعض الخدمات المنزلية أيضا, فمشاهدة التلفزيون مثلا لأكثر من ساعة مجانية في اليوم رسمها نصف درهم على كل ساعة أخرى, والاستحمام للمرة الثانية في اليوم الواحد عليه ضريبة 25 فلسا, والحديث على التليفون إذا زاد عن دقيقة لكل مكالمة, فضريبة كل دقيقة أخرى فلس واحد, وهكذا, بحيث لا تترك خدمة منزلية يستفيد منها الأولاد أو الزوجة من دون رسوم وضرائب. طبعا سياسة فرض الرسوم والضرائب المنزلية سوف تحد من الاستهلاك الزائد والهدر في المصروفات والفواتير وغيرها من النفقات, وسوف تساهم خير مساهمة في ترشيد الانفاق فعلا, علاوة على أنها سوف تدعم الميزانية العائلية, فجزء مما ينفقه رب الأسرة على العائلة سوف يعود مرة أخرى إلى جيبه على شكل رسوم وغرامات, فيشكل دخلا اضافيا يمكن الاستفادة منه في الاستثمار, كشراء الأسهم مثلا, ضمن سياسة تنويع مصادر الدخل القومي فلا يعود النفط وحده (عفوا الراتب) هو المصدر الوحيد للدخل. غير ان ما سبق كله هذر في هذر, فالرجل الذي يعاقب زوجته بتغريمها ثمن ما تكسره من أطباق, يغلق عليها جهاز التليفون بقفل لكي لا تتحدث فيه, وهو نفسه الذي حين يشتري اللحم يقطعه قطعا صغيرة ثم يحصيها لكي يحاسب زوجته عليها عند الطبخ, ومع ذلك فيؤجل ما طبخته زوجته إلى العشاء لأن من عادته ان يزور أهلها في أوقات الغداء فقط, فهذا هو البخيل الذي يعتمد التقشف سياسة دائمة, ارتفع النفط أو انخفض, لأن جيبه زنزانة دراهم ضاع مفتاحها!