كلما اقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية كلما ازداد نشر المزيد من الغسيل القذر للكيان العبري ليس فقط على صعيد وضعه الداخلي ولكن على صعيد العلاقة مع الدول العربية وخاصة ما يتعلق بعملية السلام. فكل مرشح يحاول جاهدا كسب أصوات الناخبين , ومثلما كان الحال في الانتخابات السابقة عام 1996 تحتل القضية الفلسطينية وياسر عرفات في الصدارة في الانتخابات المقبلة والقول الفصل في تحريك مؤشر شعبية أي مرشح. والملاحظ أن الجميع يتشدد حيال إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة ويتمسك بالقدس ولا يرغب في اعادة ترسيم الحدود, ولكن كل مرشح اسرائيلي سواء كان ليكوديا أو من حزب العمل أو وسطا يتشدد بنغمة معينة وبطريقته الخاصة. ولعل ما يبرزه هذا التشدد هو أن الشعب الاسرائيلي لم يتغير وقد لا يتغير أبدا في مواقفه المتعنتة من السلام بالرغم من مرور سنوات كثيرة على بدء العملية السلمية, فربما يريد السلام مع الفلسطينيين حتى يريح رأسه من صداع الانتفاضة والمواجهات اليومية بالأراضي المحتلة. إلا أنه لا يريد بالطبع سلاما حقيقيا يقوم على الحق والعدل والشرعية, لأن الأمر باختصار ان تلك المبادىء ليست متأصلة في الطبيعة اليهودية. ومع ذلك تبقى نغمة التشدد الصارخة من نصيب نتانياهو, وكلما علا ضجيج النغمة علا رصيده الشعبي. ويراهن كما حدث في الانتخابات السابقة على اليمينيين المتشددين الرافضين للسلام. وقد نجح في رهانه ذلك المرة الماضية. ويبدو أنه يؤمن بنجاحه تلك المرة كذلك, فها هو يتعهد بالغاء اتفاقية أوسلو في حالة فوزه, ويتعهد كذلك بضم الأراضي الخاضعة للفلسطينيين اذا ما أعلن عرفات الدولة المستقلة. وفوق كل ذلك يحاول أن يجعل لبنان مطية للفوز, حيث يخطط لعدوان جديد عليه قد يشمل ضرب أهداف سورية.