يبدو أن العرب قد خرجوا عن النص المكتوب ولذلك وجب اتخاذ كافة الاجراءات, وتحريك كافة الزوابع وإيقاظ كل الفتن النائمة في المحيط العربي , كي يتعلم ساكنو هذا المحيط آداب المسرح الأمريكي, حيث الخروج عن النص, جريمة لا يغتفرها سادة العالم والكل يدعو على أمريكا باعتبارها الشر المطلق. و(الشر المطلق) في حقيقة الأمر هو الاسم الجديد الذي تطلقه الادارة الأمريكية ممثلة في مؤسساتها القانونية والمدنية المختصة بقضايا المخالفات والجرائم المتهم فيها عرب مشتبه فيهم نتيجة أدلة جمعت بطريقة سرية, تدعي وزارة العدل الأمريكية ضرورة عدم اطلاع المتهم عليها ولا حتى محاميه, حرصاً على حماية مصادر جمع المعلومات, خاصة وأن (الارهاب العربي) , حقيقي لا جدال فيه ولا يحتاج إلى أدلة, بعد تفجيرات الخبر وسفارات أمريكا في كينيا وتنزانيا وغيرهما!! علينا أن نعتبر ما تفعله أمريكا صحيحاً 100% (وهذا ما يجب ان يسلم به العالم), فإن إبعاد (علي ترمس) من أمريكا تاركاً وراءه زوجته بسبب قيامه بجمع تبرعات لبناء أو تمويل دار رعاية أيتام يشرف عليها حزب الله في الجنوب اللبناني, مسلك قانوني سليم يتناسب مع حقوق الحرية المدنية الأمريكية تجاه (الارهابيين العرب)! وهذا لا يتعارض تماماً مع قيام أمريكا بأكملها بجمع تبرعات لبناء وتمويل دور رعاية ومستوطنات للمتطرفين اليهود. ما تفعله اسرائيل التزام بالنص كما جاء في التوراة بعهديها القديم والجديد وحيث تقول جولدا مائير: (حدود اسرائيل حيث يعيش اليهود لا ما تحدده خطوط الخرائط) نعم ذلك صحيح وحقيقي, وهذا ما يقوله بن جوريون مؤكدا أنه (ليس المهم ماذا يقول غير اليهود, المهم ماذا يفعل اليهود) ! فليحرث الجميع البحر ان استطاعوا. وما يفعله اليهود هو الخروج الصارخ على كل النصوص السائدة في المساحة العربية, نصوص الدين والتاريخ, والحياة, والجغرافيا, ولكن ذلك لا يهم طالما كان النص يهودياً وطالما ظل التمويل أمريكياً حتى قيام الساعة والمتضرر عربيا. عندما ثار الشارع العربي, وانتفض الانسان شاعراً بفداحة المصيبة التي زج فيها ويراد له ألا يخرج منها أبدا, وعندما تنادى حكماء الأمة في ظل شعور بضرورة الخروج من هذا النفق المظلم, وبضرورة انعقاد القمة, فالأحوال لا تحتمل مزيدا من الخسائر, خاصة وأن صدمات الأرقام ما عاد بإمكان حكومة أو سلطة أن تخفي حقائقها, حيث خسائر دول التعاون ــ كما أوضح تقرير مصرف الامارات الصناعي ــ نتيجة تدني أسعار البترول في عام 1998 فقط بلغت 35 مليار دولار! إذن فما عاد من المنطق الالتزام بالنص الأمريكي, لأن ما التهمته خسائر أسعار البترول سوف تضاعفه حالة التشرذم وصراع المصالح وترك الحبل على الغارب لأمريكا في المنطقة, من هنا كان لابد من القمة, كما كان لابد من عرقلتها, لقد آن أوان (الخروج عن النص) ولكن هل يمكن احتمال نتائج التمرد؟