الثلاثمئة الف مصل الذين ادوا صلاتهم بالمسجد الاقصى في ثالث يوم جمعة برمضان ليسوا مجرد مسلمين اقاموا صلاتهم في هذه الايام المباركة, ولكنهم رمز ورسالة الى العالم بأن القدس عربية ولن تكون في يوم من الايام اسرائيلية, وهذا العدد الضخم الذي امتلأت به شوارع القدس ليس هو كل العرب وليس هو كل المسلمين الراغبين في الصلاة بالمسجد الاقصى فهناك ملايين تنتظر ان تسنح لها الفرصة لدخول القدس العربية بأمان وسلام. وما يرنو اليه كل المسلمين ان يؤدوا الصلاة ولو لمرة واحدة داخل المسجد الاقصى بدون وجود الامن الاسرائيلي, الذي يصوب فوهات الاسلحة الآلية الى رؤوس المصلين دون مراعاة لاية مشاعر انسانية ودون احترام لادمية هؤلاء المصلين. وتوافد اكثر من ربع مليون شخص للصلاة في الاقصى يعتبر نوعاً من المقاومة لا تقل في قوتها وتأثيرها عن صواريخ الكاتيوشا التي تطلقها المقاومة اللبنانية او الحجارة التي يمسك الاطفال والشباب بها في مواجهة الجيش الاسرائيلي, فبالتأكيد لن ينسى اي اسرائيلي صورة هذا الطوفان من البشر الذي لبى نداء الصلاة بالمسجد الاقصى. وليعلم الاسرائيليون انهم قد يبنون المستوطنات ضاربين عرض الحائط بالاتفاقات الموقعة تحت اشراف دولي ولكنهم ابدا لن يستطيعوا تهويد القدس او منعها عن الفلسطينيين والمسلمين, فالمقاومة ستستمر وضحايا اسرائيل سواء من الفلسطينيين او اللبنانيين او من باقي الدول العربية لن تذهب دماؤهم هدرا, بل ستكون هذه الدماء دافعا للعرب على السعي وبقوة لوقف اي محاولة اسرائيلية خسيسة لطمس هوية القدس العربية. والعرب جميعاً يتطلعون لليوم الذي يقف فيه كل العرب للصلاة داخل الاقصى, وحولهم شعوبهم العربية تحرسهم اعين وايدي قوات امن عربية.