لم يعد أحد من الاسرائيليين يؤمن بكلمات نتانياهو التي يطلقها ضمن الحملة الانتخابية والتي يؤكد فيها بأنه ملتزم بأمن اسرائيل وانه لن يفرط في أمن الاسرائيليين , فالجميع يعلم الآن ان الأمن في الاراضي المحتلة لن يأتي الا مقابل السلام ولن يأمن الاسرائيليون في مضاجعهم الا بعد تقديم بعض الحق لأصحاب الارض فالعمل بسياسة اطلب كثيرا واترك قليلا او لا تترك شيئا التي يتبعها نتانياهو قد تكسبه شعبية داخل اسرائيل لبعض الوقت ولكنها لن تضمن بقاءه في منصبه كرئيس للحكومة لفترة طويلة, فالمطلوب من اي حكومة ان تحمي امن مواطنيها اولا, فما قيمة بناء مستوطنات وتحسين مستوى الخدمات لأشخاص يخافون على ارواحهم من غضب شعب مظلوم؟ ولعل امنون شاحاك المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة والمنافس القوي لنتانياهو قد استوعب الدرس جيدا مما دفعه للتركيز على السلام ضمن حملته الانتخابية, فأعلن مرارا وتكرارا انه مؤيد قوي لعملية السلام مع الفلسطينيين وانه مع التوصل الى تسوية دائمة مع الجيران, ولكن تصريحات شاحاك هذه قد تكون مجرد دعاية انتخابية فقط, وبعد وصوله الى كرسي الحكومة قد تكون له حسابات مختلفة تماما. ونشعر نحن العرب ان شاحاك اراد فقط ان يقدم نموذجا مغايرا لنتانياهو في كل شيء وهذا ما يدفعه للتغني بالسلام وتقديم وعود واقتراحات براقة في هذا الاطار ولكن شاحاك في النهاية يعمل لمصلحة الاسرائيليين فقط وليس العرب, فهذا يعني انه اذا همس له احد بأن المصلحة الاسرائيلية في وقف السلام وتبديد ما تحقق في سبيله فإنه لن يتورع عن ذلك فورا وهذا يعني ضرورة تحرك العرب جميعا لاقرار السلام الشامل والعادل في المنطقة ودعوة القوى المؤثرة في العالم مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى ممارسة ضغوط على اسرائيل لاجبارها على تنفيذ بنود السلام وكذلك وضع أسس ثابتة لعملية السلام لا تتأثر بحملات انتخابية او أمزجة الحكام.