العالم يعيش حالياً عصر التكتلات فالجميع يلهث لتحقيق هذا الهدف قبل الدخول في الالفية الثالثة التي اصبحت قريبة جداً وبعد الاتحاد الاوروبي واليورو بدأت دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وغيرهما تشعر بالخوف من المستقبل فبعد ايام من بدء التعامل بالعملة الاوروبية الموحدة اعلنت واشنطن أنها سترسل رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جرينسبان الى الصين وهونج كونج للتباحث حول الاوضاع المالية المستجدة على الساحة الدولية أما اليابان فقد كان رد فعلها اسرع حيث ارسلت بالفعل مسؤوليها في جولة اوروبية ربما في محاولة للتعرف على الخطط التي تعدها القارة الاوروبية بعد إطلاق اليورو. وفي الوقت الذي نشهد فيه التجمعات والتكتلات تتشكل امام اعيننا نتذكر الاتحاد السوفييتي السابق الذي كان تفتته بداية مرحلة جديدة في العالم وكأن الجميع كان ينتظر انهيار هذا الصرح العملاق حتى يبحث لنفسه عن تجمع قوى يعينه على مواجهة التحديات الجديدة والنظام العالمي الجديد الذي يسيطر عليه الاقوى اقتصادياً وسياسياً. وتجربة الاتحاد الاوروبي وذوبان الدول الاوروبية في بوتقة واحدة بالتأكيد ستؤتي ثمارها في القرن المقبل حيث من المتوقع أن تكون هذه القارة هي البديل القوي المتفتح للاتحاد السوفييتي المنهار. وما يحدث على الساحة الدولية منذ عدة سنوات يؤكد لنا جميعاً أن الاتحاد قوة وأن الخلافات والشقاق تأتي بالدمار على جميع الاطراف المشتركة في وحدة واحدة سواء جغرافية أو اقليمية أو حتى تجمعها وحدة اللغة فعندما تفتت الاتحاد السوفييتي السابق اصبح جميع اعضائه السابقين في حالة من الضعف جعلتهم لا يستطيعون الا حماية انفسهم بالكاد. وقد حان الوقت الآن لان يضع العرب جميعا نصب أعينهم التجربة الناجحة للتكتل القوى المتمثل في مجلس التعاون الخليجي ليكون هذا المجلس نواة ومثل يحتذى لان يضع العرب جميعا يدهم في يد بعض ليكونوا تكتلا صلبا يصعب على أية قوة أن تؤثر فيه وفي تماسكه.