الموظف الذي كان يختفي يوم الخميس من مقر عمله, ويغيب عن الدوام بحجة جاهزة باستمرار, أو مثله الذي كان (يفلسع) من العمل بعد ساعة من بدء الدوام لقضاء حاجات في السوق أو لدى الدوائر الأخرى, لن يشعر بأي تغيير في حياته مع بدء تطبيق نظام الإجازة الجديد, فالخميس عنده سابقا إجازة من دون إعلان رسمي. مع ذلك فالتغيير الوحيد في حياة هذا الموظف هو ان يجد أولاده يوم الخميس في إجازة ايضا, خاصة إذا كانوا يتعلمون في مدارس حكومية, فيواجههم طوال النهار وليومين بدلاً من يوم واحد, فإذا كان هذا من النوع الذي لا اهتمامات لديه, فإنه سيطالب الحكومة بإعادة العمل يوم الخميس, فنار الوظيفة ولا جنة الإجازة! غير ان الخوف لا على ما سيواجهه الموظف من هذا النوع مع الإجازة, فذلك شأن خاص, مقابل الخوف من أن تمتد آثار فلسفته الوظيفية وحكمته الادارية التي اكتسبها عبر سنوات الروتين وفن الفلسعة, إلى يوم الأربعاء فيحوله إلى خميس جديد, إما بالغياب التام عن العمل مع وجود الأعذار قطعاً, وإما بسرقة ساعات منه لقضاء الحاجات إياها, من انجاز معاملات لدى الدوائر إلى اصطحاب أم العيال إلى المستشفى, إلى سداد فاتورة الكهرباء قبل أن تقطعها الدائرة عن بيته. وهناك مثل هذا الموظف كثيرون آخرون لديهم أعذار يومية, أهمها انه مضطر للخروج قبل انتهاء الدوام لأن ولده ينتظره خارج المدرسة في الشمس, أو لان زوجته المدرسة تنتظره لكي ينقلها الى البيت, وغير ذلك كثير من الأعذار التي تؤدي الى تآكل ساعات الدوام اليومية إلى النصف والثلث أحياناً. وهكذا فإضافة ساعة إلى الدوام كل يوم تعويضا عن إجازة الخميس ليست حلاً لإبقاء عدد ساعات العمل الأسبوعية على ما هو عليه, ما لم تتخذ الوزارات والدوائر الاتحادية والمحلية إجراءات صارمة لمراقبة الدوام والعمل, بحيث يؤدي الموظف فعلاً ساعات العمل كاملة وبحيث تكون هناك محاسبة على الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف. طبعاً مثل هذه المراقبة والمحاسبة لا ينبغي التذكير بها الآن لمجرد ان الخميس أصبح إجازة, فالمراقبة من المفترض انها موجودة في الأصل والالتزام بمواعيد الدوام وساعاته وكذلك بإنجاز الموظف لمهامه من المفترض انها معمول بها, لولا ان الاحصاءات تثبت على الدوام ان ساعات العمل الفعلية للموظفين أقل من الساعات المطلوبة وان الانتاجية في الحضيض, قدرت أحيانا بما يصل الى حدود أقل من ساعة عمل يومياً. وعليه, فإنه إذا لم تواكب إجازة اليومين أنظمة رقابة صارمة على الدوام والانتاجية معاً, فإن الذين توقعوا ارتفاع الانتاجية مع تطبيق نظام اليومين يكونون واهمين فعلاً, إلا إذا كان هؤلاء يقصدون ارتفاع انتاجية شرب الشاي في مقار العمل وارتفاع كلفة المكالمات الهاتفية وساعات قراءة الصحف, ومعها ارتفاع ساعات الفلسعة والغياب, والأهم, ارتفاع الانتاج من الثرثرة في المكاتب والادارات والأقسام, بما يجعل موظفينا في المركز الأول على مستوى العالم في انتاجية الفراغ.