منذ بدء الحملة الانتخابية في إسرائيل, والوضع يزداد تدهورا في الجنوب اللبناني والحديث يتزايد في تل أبيب عن توجيه ضربة عسكرية تختلف التقديرات بشأنها . فبعض القادة الاسرائيليين يريدون تدمير البنية التحتية اللبنانية عقابا لحكومة بيروت على عدم تنفيذ ما تريده اسرائيل بلجم حزب الله ووقف كفاحه المشروع لطرد العدو المغتصب, والبعض الآخر يريد تصعيدا أكبر بتوجيه ضربات لأهداف سورية في البقاع. فيما يوجد طرف ثالث يتابع الهزائم المستمرة للجيش الاسرائيلي في الجنوب والضربات الموجعة التي يتعرض لها وانهيار معنويات جنوده يطالب بالانسحاب من طرف واحد دون الحاجة لاتخاذ ما يسمى بترتيبات امنية ذريعة لعدم تنفيذ ذلك الانسحاب, ويرى هذا الطرف انه طالما لا تتوقف حكومة اسرائيل عن التأكيد على زعمها بعدم وجود أطماع لها في لبنان, فلنتركه لشأنه. ويظهر عامل الانتخابات المبكرة ليستغل نتانياهو جنوب لبنان مثلما يستغل القضية الفلسطينية ليحاول رفع شعبيته التي تعاني من تدن واضح هذه الايام. ومن هنا يبدو التصعيد العسكري من جانب حكومته في لبنان متعمدا بالرغم من الانتقادات والتحذيرات الدولية والداخلية التي تحذر من التورط في عملية عسكرية واسعة النطاق. كما يبدو منطقيا القلق اللبناني والتحرك الدبلوماسي المكثف من جانبه في محاولة لمنع مزيد من الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين. وقد بات جليا ان ازمة الشعبية التي يواجهها زعيم الليكود وصلت لمرحلة خطيرة دفعت به لاستدعاء خبير امريكي على عجل لمساعدته في تحسين صورته. واذا كان نتانياهو مشهورا بانتهازيته وعدم اكتراثه بالانتقادات الدولية, فان الساحة اللبنانية مرشحة لان تكون ورقة مهمة قد تساعد في رفع شعبية نتانياهو وبقائه بالسلطة, وهي ورقة سيدفع ثمنها بالطبع المدنيين على غرار ما حدث بمذبحة قانا.