يمكن ان تكون للدولة حوافز وأهداف مختلفة لامتلاك الأسلحة النووية وتقوم علاقات متبادلة بين الحوافز والأهداف, ويمكن ان يكون للدولة التي تختار امتلاك قدرة الأسلحة النووية حافز واحد أو أكثر, وفي قسم من الحالات يوجد تماثل بين حوافز امتلاك قدرة هذه الأسلحة وأهداف ذلك الامتلاك, فعلى سبيل المثال فان الردع النووي والأمن القومي والاستقلال السياسي يمكن ان تكون حوافز وأهدافا لامتلاك قدرة هذه الأسلحة. اعتبارات سياسية داخلية يمكن ان يكون للقيود الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية على حكومة من الحكومات اثرها في قرارها بامتلاك قدرة الأسلحة النووية, وبامتلاك هذه القدرة قد تسعى حكومة الى تعزيز موقفها السياسي أو الى زيادة شعبيتها في الداخل, والحكومة بتعزيز موقفها الدولي بامتلاك قدرة الأسلحة النووية يمكنها ان تسعى الى تعزيز موقفها الداخلي. وفي بعض الحالات فان الضغوط الداخلية يمكن ان تكون عاملا أقوى من الضغوط الدولية في قرار حكومة من الحكومات بحيازة الأسلحة النووية, ويمكن للحكومة ان تكون مدفوعة بظروف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية متسمة بالمشاكل الى حيازة هذه الأسلحة, والحكومة بتبني وتنفيذ برنامج نووي يمكنها ان تستعمل كفاءات علماء في بلدها قد يغرون لولا ذلك الاستعمال بالذهاب الى دول حيث توجد فرص عمل جذابة لاستعمال كفاءاتهم. تعزيز الهيبة والمنزلة تعتبر الأسلحة النووية, بوصفها رمزا للتقدم التكنولوجي, مصدرا للهيبة والنفوذ الدبلوماسي والتأثير السياسي لدولة, على الصعيدين الاقليمي والدولي, ويعتبر البعض القدرة النووية معززة للثقة القومية بالذات ومصدرا للاحترام من دول أخرى, وموجدة للخوف لدى المنافسين والخصوم. وأحد حوافز امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية خلفية القلق والخوف اليهودية, حيث يتخلل قطاعات كبيرة من المجتمع الاسرائيلي القلق الدائم من احتمالات التطورات في المستقبل, وكان الرفض العربي لوجود اسرائيل أحد الحوافز لامتلاك قدرة الأسلحة النووية, ومهما بدا اليوم الاستيلاء العسكري العربي على اسرائيل بعيد المنال فان الاسرائيليين الذين كان وجودهم وبقاؤهم المادي, في نظرهم في كفة الميزان لابد انهم تخوفوا من هذه الامكانية, ومما زاد من القلق اليهودي نشوء النظام النازي الذي أودى بحياة الكثيرين من اليهود, وقد كان أحد العوامل الرئيسية التي كمنت وراء إقامة اسرائيل, التهديد بالافناء الذي يحتل مكانا خاصا في الوعي اليهودي, ان الميل الى المبالغة في التأمين على الوسائل الدفاعية ينبع طبعا من ذلك, مكونات هذه الخلفية صبت باتجاه القرار بامتلاك قدرة الأسلحة النووية. تضييق الفجوة في التسلح بالأسلحة التقليدية ومما حفز على مواصلة اسرائيل للقيام بالأنشطة في مجال انتاج الأسلحة النووية تضييق الفجوة التي كانت قائمة في الأسلحة التقليدية بينها وبين الدول العربية. اسرائيل متفوقة على العرب من الناحية النوعية في المجالات التكنولوجية والعلمية والتنظيمية. ويتيح وجود قدرة الأسلحة النووية لاسرائيل الاستفادة من تفوقها النوعي. في مجال التسلح النووي يمكن لاسرائيل ان تستفيد من تفوقها النوعي استفادة أكبر من استفادتها من هذا التفوق في سباق التسلح التقليدي, إذ يمكن للدول العربية الوصول إلى الأسلحة التقليدية الحديثة المتاحة في ترسانات عدد من الدول. ورأى راسمو السياسة في اسرائيل ان العرب يتفوقون على الاسرائيليين في الموارد الاقتصادية والقوى البشرية وانه لا يمكن لاسرائيل ان تضمن أمنها بالأسلحة التقليدية, لقد كان متخذو القرار السياسي والعسكري من أمثال ديفيد بن جوريون وموشيه دايان وشيمون بيريز ينتابهم الخوف من شبح توحيد البلدان العربية بقيادة زعيم عربي كاريزماتي يقوم بالتعجيل بعملية التحديث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وبالتصنيع في الوطن العربي. ورأى راسمو السياسة ان استعمالهم للتفوق النوعي عن طريق تحقيق الامكان النووي يساعد مساعدة كبيرة في ايجاد الردع النووي الذي يضعف أو يحدُّ في نظرهم, من التهديد النابع من قدرة الأسلحة التقليدية المتطورة العربية والذي يجعل الدول العربية في النهاية في رأيهم تتخلى عن خطط المواجهة العسكرية والدبلوماسية وتوافق على التسوية السلمية للصراع الاسرائيلي العربي. الحصول على الأسلحة التقليدية وفي الماضي استعملت اسرائيل امكان تحقيق القدرة النووية وسيلة لحصولها على الأسلحة التقليدية من دول غربية وخصوصا الولايات المتحدة, فحتى لا تحول اسرائيل امكان تحقيق خيار الأسلحة النووية إلى حقيقة زودت دول كثيرة اسرائيل بأسلحة تقليدية متطورة, وترى (هلينا كوبان) ان الحالة بين اسرائيل والولايات المتحدة قد تجاوزت هذه المعضلة, إذ ان التهديد الذي تلمح إليه الدولة الزبون في هذه الحالة لم يعد مجرد استحداث الأسلحة النووية, نظرا إلى ان الكثيرين من الخبراء والمسؤولين الحكوميين, ومنهم معظم واضعي السياسة الأمريكيين يعترفون سرا أو علانية بأن هذه المرحلة قد اجتيزت فعلا, بل ان ذلك التهديد يتجاوز الاستحداث ويقترب من حافة الاستعمال النووي. تقييد الأنشطة السوفييتية في الشرق الأوسط كان الحافز الآخر على امتلاك اسرائيل لقدرة الأسلحة النووية ردع الأنشطة السوفييتية في الشرق الأوسط, عن طريق زيادة عناصر المجازفة في اللعبة السياسية الدبلوماسية وجعل الحكومة السوفييتية تعيد تقييم المكاسب والأخطار التي تنطوي علىها الخطوات السوفييتية في المنطقة. غير انه كان من الممكن ان يؤدي امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية إلى محاولة ممارسة بعض الحكومات العربية للضغط على الاتحاد السوفييتي لزيادة انخراطه في احداث المنطقة, وتأثر موقف الاتحاد السوفييتي تجاه حيازة اسرائيل لهذه الأسلحة بمختلف الاعتبارات الهامة, الاقليمية والدولية, مثل سياسة الولايات المتحدة المتخذة حيال الشرق الأوسط والعلاقات بين الولايات المتحدة والدول العربية, وبين الاتحاد السوفييتي والدول العربية. وبالنظر إلى حجم ترسانة اسرائيل من الأسلحة النووية, وإلى موقع اسرائيل القريب نسبيا من الاتحاد السوفييتي السابق, وخصوصا الأراضي التي كانت تشكل أجزاءه الجنوبية الغربية, وبالنظر إلى فعالية مركبات الايصال الاسرائيلية, سواء كانت طائرات أو قذائف أو وسائل أخرى, وبالنظر إلى التطوير والتحديث المتزايدين للأسلحة النووية الاسرائيلية, وغيرها من الأسلحة غير التقليدية, وبالنظر الى الاستقطاب السياسي والأيديولوجي القوي الذي كان قائما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي فإن تلك الاسلحة كانت يقينا عاملا في الاعتبارات السوفييتية الاستراتيجية. ردع دول غير متدخلة مباشرة في المواجهة العربية ــ الاسرائيلية ان شبح تدخل دول لا تشارك أو لم تكن تشارك مشاركة فعالة أو مباشرة في المواجهة العربية ــ الاسرائيلية في هذه المواجهة في المستقبل, مثل ايران وباكستان, ما فتىء يخيم على الصور الممكنة لتهديد اسرائيل بالأسلحة النووية أو لاستخدامها. ويعي قادة اسرائيل انه اضفيت على هذه المواجهة صبغة دولية بعبارات رمزية أو واقعية. فإذا ما دخلت فعلا دول تمنح التأييد المعنوي أو الرمزي للعرب الصراع بالجيوش أو اية مساعدة عسكرية اخرى ذات اهمية فربما تميل كفة الميزان بحدة ضد اسرائيل. وفي حروب سابقة بين اسرائيل ودول عربية أعربت دول عربية عن تأييدها للدول العربية. وكان محللون اسرائيليون يرون انه ليس من المستحيل ان تشارك دول غير عربية مشاركة نشيطة الى جانب الدول العربية في حالة نشوب صراع بينها وبين اسرائيل. ولو حدث ذلك الاشتراك لكان له اثر في تغيير التوازن العسكري في المنطقة. ورغم ان ذلك الاعتبار لم يكن عاملا رئيسيا في تاريخ نشأة البرنامج النووي الاسرائيلي فإنه شكل بعد وضع ذلك البرنامج نقطة هامة في الحسابات الاسرائيلية. لقد كان من رأي محللين اسرائيليين في المجال العسكري والأمني الاسرائيلي ان التخوف من استخدام اسرائيل للاسلحة النووية من شأنه ان يسبب قدرا من الحذر لدى الدول العربية المتاخمة وغير المتاخمة لاسرائيل مباشرة والدول غير العربية من التدخل أو التورط وعلى وجه الخصوص بعد التدليل على قدرة اسرائيل على توجيه الضربة على المدى البعيد. تثبيط إرادة العرب عن هدفهم للقضاء على إسرائيل وأحد أهداف اسرائيل لحيازة الاسلحة النووية هدف عام نفسي, وهو تثبيط إرادة العرب عن محاولة تحقيق غرض القضاء على اسرائيل وجعلهم اكثر استعدادا للتوصل الى تسوية نهائية تتضمن قبول وجودها. ومنطقيا بقدر ما تجعل حيازة الاسلحة النووية الاسرائيلية من غير المرجح جدا ان يستطيع العرب القضاء على الدولة اليهودية دون ان يتحملوا هم أضرارا هائلة لا يطيقون قبولها تسهم حيازة هذه الاسلحة في التوصل الى التسوية السياسية. وأشار فؤاد جابر وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط الاستراتيجية انه (حيثما فشلت القوة التقليدية ينتظر ان تنجح أسلحة الابادة الجماعية في اقناع السكان العرب أولا وحكوماتهم ثانيا بعدم الفائدة من مواصلة مجابهتهم لاسرائيل. وبعد التحقق من ان اسرائيل لا يمكن ان تهزم عسكريا ينتظر ان ينهار المنطق القائم وراء حالة الحرب الدائمة والحصار الاقتصادي وسياسة عدم القبول وعدم الاعتراف. وعلاوة على ذلك فإن أي اتجاهات قائمة بالفعل في العالم العربي نحو الاعتراف باسرائيل والتفاوض معها ستعزز تعزيزا هائلا. وحتى الآن فإن الحكومات الراغبة في التفاوض مع اسرائيل لم تجرؤ على التصرف لأنه عندئذ لن تستطيع البقاء داخليا. وفي سياق نووي قد توفر حتمية البقاء المبرر الكافي لجعل هذا النهج ممكنا. ان الآثار المفتتة المترتبة على المنطق النووي ستعمل في الارادة العربية فينتج عنها تدريجيا هذا الشعور المنتشر من (الشك) ــ وربما أيضا من الاستسلام واليأس ــ فيما يتعلق بحلم ازالة اسرائيل من (خريطة العالم), الذي سعت دائما عقيدة اسرائيل الردعية الى خلقه) . وقد لخص آبا ايبان, وزير خارجية اسرائيل الأسبق, هذه القضية بمعنى أوسع في وقت سابق, عام ,1956 وفي ذلك الوقت يبدو ان ايبان كان يفكر في الردع القائم على الاسلحة التقليدية والنووية. وتكلم ستيفن روزين عن قلق المعلقين العرب الدائم مما تعنيه قدرة اسرائيل النووية من احتمال الاثر المدمر, وكتب روزين ان احد المعلقين العرب قال شاكياً انه اذا حصلت مصر ايضاً على اسلحة نووية فإن (ايا من البلدين لن يجرؤ على مهاجمة الآخر) وعندئذ (تكون الفرصة قد ضاعت على العرب) . لقد اصبح عدد كبير من الدول العربية على استعداد للاعتراف باسرائيل ولاقامة علاقات دبلوماسية معها. ومن السابق للاوان اصدار الحكم القاطع على مدى تأثير حيازة اسرائيل للأسلحة النووية في موقف هذه الدول العربية المتخذ حيال وجود اسرائيل. ومن الصعب في هذه المرحلة معرفة المستوى الحقيقي الذي استقر في اذهان مختلف الدول العربية واذهان العرب المطلعين فيما يتعلق بقبول وجود دولة اسرائيل, وبعبارة اخرى فإن السؤال المطروح هو مدى تأثير ادراك العرب لحيازة اسرائيل للاسلحة النووية في وجهات النظر العربية فيما يتعلق بقبول وجود اسرائيل. مثلاً, هل كانت حيازتها لهذه الاسلحة سبباً في سياسة الرئيس انور السادات السلمية وفي اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل؟ وهل يوجد مغزى لحقيقة ان بعض الدول العربية الأبعد جغرافياً عن اسرائيل تتخذ موقفا قد يكون مختلفاً عن الموقف الذي تتخذه دول عربية اخرى اقرب منها؟ مما لا شك فيه ان لحيازة الاسلحة النووية اثرها في اتجاه موقف الدول العربية بصدد اسرائيل باتجاه التسوية السياسية معها, غير انه من غير الممكن التحديد الدقيق لهذا الاثر. استاذ الدراسات الشرقية بجامعة اسيكس كاونتي ــ الولايات المتحدة الامريكية