يواجه اكثر من 50 ألف موظف, هم موظفو الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية, تجربة اجازة الخميس لأول مرة في حياتهم , حيث يمر عليهم خميس هذا الاسبوع من دون ان يغادروا الى مقار اعمالهم ومكاتبهم, فيكون عندهم وقت فراغ طويل, اذ تحول هذا من يوم سابقاً هو يوم الجمعة, الى يومين كل اسبوع. والتجربة عملياً تخوضها الاسر, لا الموظفين وحدهم, حين تجد هذه ان رب الاسرة ومن يعمل فيها صار فارغاً من العمل يوم الخميس ايضاً, وغداً حين تطبق المدارس الاجازة في النصف الثاني من العام الدراسي, سوف تجد الاسرة كلها في اجازة والاجازة على كونها راحة واستراحة, لا تخلو من اعباء, أهمها اعباء وقت الفراغ, واعباء الاولاد واعباء الزيارات والعلاقات وغيرها. وتحتاج مثل هذه التجربة الجديدة على الاسر ان تخطط لها, بحيث لا تتحول الاجازة فعلاً الى عبء وهم, كأن يعرف رب الاسرة برنامجاً يقوم به وتعرف مثله الام, وكذلك يكون للاولاد ما يشغلهم, خارج اطار الاستراحة نفسها من نوم وكسل, او يكون للاسرة كلها برنامجها فتؤدي الاجازة الطويلة غرضها الاجتماعي والنفسي, ولا تكون كابوساً آخر الاسبوع. وعليه فإن ذوي الاهتمامات والهوايات, يمكنهم ان يكونوا اسعد الناس بالاجازة يومين وثلاثة واربعة ايضاً, سواء كانت هذه هواية فكرية كالقراءة والمطالعة, او هواية رياضية, او هواية خاصة كالرحلات والسياحة والزيارات المهم ان تكون هناك هواية وجدت لها اخيراً متسعاً من الوقت لكي تمارس وتشبع صاحبها من اسبوع الى اسبوع, وهو ما نلاحظه في دول الغرب التي تطبق الاجازة يومين, حيث تنتعش في هذه الاجازة صالات الالعاب والمقاهي والمكتبات والمراقص والرحلات والمراكز الرياضية وغيرها. وعملياً فالمجتمع الغربي, خاصة البريطاني كمثال, نظم حياته على اساس ان يوم السبت هو يوم قضاء الحوائج والتسوق في نصفه الاول, فيما نصفه الثاني للسهر والزيارات والحفلات, اي للحياة الاجتماعية, فيما يوم الاحد هو يوم الاسترخاء والنزهات المريحة والاستعداد للعمل. وعلى ذلك فيوم السبت في هذه المجتمعات, على الرغم من انه يوم اجازة للموظفين, الا انه يوم عمل لقطاعات اخرى, خاصة الخدمية منها, من مراكز التسوق والبريد الذي يتولى عبره المواطنون دفع كافة فواتيرهم الى غيرها من القطاعات الخدمية والتي توفر نصف دوام على الاقل لكي يستطيع الموظفون الذين في اجازة تسديد التزاماتهم. وعليه فقد كنا نأمل ان تتخذ بعض الجهات الخدمية, قراراً بالعمل يوم الخميس, لكي تتيح للموظفين قضاء حوائجهم لديها, من دفع فواتير او رسوم او اية معاملات اخرى, لولا ان ذلك لم يحدث فأغلب هذه الجهات المعنية سارعت بالاجازة يومي الخميس والجمعة ايضاً مقدمة مصلحتها ومصلحة موظفيها على المصلحة العامة, ومع ذلك, فالاجازة يومان تجربة جديدة للاسر كما للدوائر والقطاعات الخدمية, نأمل منها لا الاسترخاء وانما عدم تعطيل مصالح العباد, واعادة النظر في نتائج اجازة اليومين بما يتفق مع صالح العموم, كل حسب طبيعة عمله ونوعية الجمهور الذي يخدمه.