لعبت القضية الفلسطينية دور الكارت الرابح في الانتخابات الاسرائيلية عام 1996 وهي مرشحة بما ينتظرها من خطوات مهمة كقرب إعلان الدولة المستقلة لأن تكون البند الرئيسي إن لم يكن الأوحد على جدول الانتخابات المبكرة المقررة في مايو 1999. واذا كانت تفجيرات حماس وبنود اتفاقيات أوسلو هي القشة التي قصمت ظهر بيريز وأطاحت به من رئاسة الوزراء وبعدها من زعامة حزب العمل, فإن إقدام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على تنفيذ تعهده بإعلان الدولة في موعدها المقرر أم تأجيل تلك الخطوة لما بعد الانتخابات هو الذي سيحدد الفائز برئاسة الوزراء. فلقد نجح نتانياهو من قبل في إحداث حالة استقطاب سياسي حادة في اسرائيل برزت ملامحها الدموية في اغتيال رابين وعلو شأن اليمين المتطرف. وتزايدت تلك الحالة في الوقت الراهن مع بدء الحملات الانتخابية حيث يوجه زعيم الليكود خطبه الاستفزازية الى إتجاه واحد هو إتهام خصومه بالتفريط في المصالح الاسرائيلية والتنازل للفلسطينيين عن كل شيء. ومثلها نجح في استخدام اداة التفجيرات في الوصول باليمين لسدة الحكم, فان كل المؤشرات تظهر أن أداة الدولة الفلسطينية يمكن أن تثبته في الحكم وتقضي على كل آمال خصومه على الرغم من ان الاستطلاعات يمكن أن تجعله متأخرا عنهم في الوقت الراهن, ومن هنا, تأتي أهمية النصيحة المشتركة التي قدمتها مصر والاردن لعرفات بتأجيل إعلان الدولة حتى لا تكون تلك الخطوة سببا في بقاء زعيم التشدد والتطرف الاسرائيلي. كما تأتي أهمية المشاورات المكثفة المصرية الفلسطينية الاردنية التي يجري حاليا الترتيب لعقدها وذلك من أجل بلورة تصور مشترك لما تشهده الساحة الفلسطينية من تطورات.