كان صوت الامارات ممثلا في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عاليا وواضحا منذ البداية فيما يخص الموقف من العراق.. لقد قالها سموه بشكل لا يحتاج الى تفسير أو تنظير : لا يمكننا أن نسقط الى الأبد في مستنقع الخلافات والأحقاد, ونسيان الماضي أمر تدعو اليه أكثر من ضرورة. موقف الامارات لم يتغير, ولايزال الصوت عاليا في السرب العربي الذي لا يجدف كله في الاتجاه نفسه, ولا يغرد بالأمنية ذاتها التي عبر عنها صاحب السمو الشيخ زايد, ومع ذلك فمازلنا نأمل ونمني النفس بعبور النفق الذي طال فيه تخبطنا, وكأننا نسير في التيه ليس بسبب اللعنة, ولكن بسبب السقوط في مصيدة المؤامرات بتصميم وترصد. جاءت أزمات العراق متوالية, وكانت ليبيا سباقة لدخول المعترك ولم ينج السودان ولا سوريا ولا لبنان واليمن و.... وأصبحت كل دولة سربا له وجهته, وتحول الوطن الى جزر, كل يرفع فيها أذانا بالوحدة وضرورة توحيد البيت العربي يكون كمن يؤذن في مالطة! ضربة العراق الأخيرة, كانت القشة التي لابد ان تقصم ظهر البعير كي ينتفض الأعرابي ويعود الى رشده, لكن الاعرابي على ما يبدو استعذب تجليات العولمة ومكاسبها وما عادت له حاجة بالجمل, وسواء قُصم ظهره أم لا, فالبدائل كثيرة كما أوهموه, وهذه النتيجة في حد ذاتها تكريس أشد لحالة التيه وضياع الضوء في نهاية النفق. وحينما تعالت الدعوات العربية لعقد القمة في أعقاب الضربة الأخيرة, تخوفنا حتى من الثقة في امكانية انعقادها, ولم نحاول الاستسلام لحالة التفاؤل الوهمية التي نعيشها وعشناها باستمرار, وفي كل مرة كانت النتيجة مزيدا من الصدمات والاحباطات, حتى فقدنا الثقة في أداءاتنا السياسية, وفي أجهزة التشريع والتنفيذ والاستشارة المسؤولة عن قضايا الاجماع والوحدة والعروبة وتنقية الاجواء واجراء المصالحات.. صار أقصى أمانينا ان نقرأ عن (تقرير) أعده وزراء الخارجية العرب بشأن القضايا العربية الراهنة ولاسيما ما يتعلق منها بالتطورات في العراق. وفي كافة الظروف, وعندما تناثر الحديث عبر أجهزة الاعلام الرسمية في العواصم العربية الكبيرة و(الفاعلة) حول القمة, فإننا حتى مع يأسنا من انعقادها لم نكن نتوقع منها شيئا ذا شأن, وان كنا سنبتسم أخيرا لأن قادة الأمة قرروا ان يجتمعوا أخيرا, وذلك أضعف الايمان. الاجتماع تأجل الى ما بعد رمضان (اجتماع وزراء الخارجية وليس القمة) فكل قضايانا مؤجلة حتى اشعار آخر في رمضان وفي غير رمضان, ولكن ماذا سيحدث بعد رمضان؟!.. لن تتغير المواقف من النقيض الى النقيض, ولن تتصالح الكويت مع العراق, وامريكا لن تغير موقفها من العراق, وصدام لن يتزحزح من مكانه, واذن فالدمار قادم بلا ريب, بالقمة أو بدونها! ماذا ستفعل أمريكا بعد رمضان قبل ان يفعل العرب؟.. هذا اذا كان بأيديهم فعل شيء!! وكيف سيتصرف صدام ببقايا جيشه وأسلحته؟.. وماذا سنقول عندها؟.. هل سنكرر حديث القمة والاجماع؟.. أم حديث الاطاحة بصدام؟!