المعلومات الواردة من فلسطين تشير بوضوح الى اتجاه السلطة نحو احياء عملية الحوار الوطني كما تريده هي لا كما يفترض ان تسير وتصل اليه العملية الحوارية, خاصة بعدما اشيع عن لقاءات مرتقبة في القاهرة قد تعقد بين قيادة الجبهة الديمقراطية وياسر عرفات ومعه وفد من قيادة حركة فتح . بصراحة لا علم لنا بما أذاعته مصادر السلطة في غزة وتحديداً التصريح الذي ادلى به الأخ الطيب عبد الرحيم. لكن أضيف ايضاً واكشف عن لقاءات جرت خلال الايام القليلة الماضية بين وفود من فصائل وقوى المعارضة وبشكل منفصل مع قيادة حركة فتح والسلطة برئاسة الآخ ياسر عرفات. هذه اللقاءات تمت مع حركة حماس وتحديداً بعد رفع الاقامة الجبرية عن الشيخ احمد ياسين واطلاقه للعديد من التصريحات الصحفية التي اعلن فيها بأن خطوة رفع الاقامة الجبرية عنه, خطوة مهمة لوقف التوترات داخل الوضع الفلسطيني في الضفة والقطاع وبأن معلوماته (ان السلطة الفلسطينية ستأخذ مبادرات لتوحيد الصف الفلسطيني) ودعا في مهرجان حماس بغزة الى وحدة المعارضة والسلطة ضد الاحتلال. كما عقدت لقاءات مشابهة بين عرفات من جهة وجبهة التحرير العربية والآخرين..., وتقدم فيها ابو عمار باقتراحاته لاعادة احياء عملية الحوار الوطني التي انطلقت في فبراير 1997 وتوقفت بعد فترة قصيرة لاسباب باتت معروفة... ابو عمار والطيب عبدالرحيم واعضاء الوفد الآخرين ابلغوا قيادة الجبهة الديمقراطية التي التقوها في رام الله (قيس عبدالكريم, داوود تلحمي, تيسير خالد, عمر عساف) بمساعي السلطة لاحياء عملية الحوار الوطني بما في ذلك لقاء سريع يعقد بين حواتمة وعرفات في القاهرة.. ومع ذلك نقول بوضوح بأننا لسنا على درجة من الارتياح لهكذا دعوات حوارية موسمية تطلق الآن وبدون اي مؤشرات ملموسة جدّية, ومرد ذلك يعود لسبب رئيسي يتمثل في التجربة المريرة الماضية في حوارات فبراير 1997 ومارس للعام ذاته حين استغلت السلطة عملية الحوار ودفعت به نحو استخدامات استهلاكية اعلامية دعاوية لا أفق حقيقي لها وبدون الخروج بنتائج طيبة على صعيد اعادة بناء الوضع الفلسطيني من جديد على اساس العودة للبرنامج الائتلافي المشترك واحياء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية المدمرة, وقبل كل ذلك الوقف والتعليق الفوري لمفاوضات اللاتوازن الجارية مع الطرف الاسرائيلي حتى يتوقف تهويد القدس وزحف الاستيطان, وينفذ الاحتلال اعادة الانتشار من اجزاء الضفة, وان تجمد السلطة الفلسطينية التنازلات التي قدمتها وفق شروط بلانتيشن بعد ان اخذ نتانياهو ما اراد من عرفات ثم جمد اعادة الانتشار من 5% فقط من الضفة. الآن المشهد يكرر ذاته, فالسلطة على ما يبدو تسعى لحوارات شكلية توقفها حين الانتهاء من أغراضها الدعاوية لكل العملية الحوارية برمتها, وبدون أو بغياب الرؤية العملية المباشرة والبعيدة لنتائج الحوار... من هنا لن نكون شركاء في أي عملية لا فائدة مرجوة منها ولن نسمح لأنفسنا أن نستخدم ونقحم في عمليات حوارية لا مردود فعلي لها على الجانب الوطني العام, وسنواصل فعلنا في الوطن والشتات ضد الاحتلال والاستيطان ومن اجل اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية كما فعلنا في المؤتمرات الوطنية الثلاث في غزة والضفة ودمشق, كما نواصل نضالنا الوحدوي ضد تمزيق منظمة التحرير وفبركة منظمة موازية كما فعلنا في المؤتمر الوطني الفلسطيني بدمشق. اضافة لكل ما اوردته, فنحن الآن مشغولون فعليا بجدول أعمال طويل عنوانه نتائج المؤتمرات الوطنية الثلاث لقوى المعارضة في الضفة والقطاع والشتات, واجتماعات اللجان الوطنية العليا المنبثقة عن هذه المؤتمرات... وتالياً نحن أمام وضع جديد يتطلب من الجميع العمل على ترجمة برنامج الاتجاه العام للمؤتمرات الوطنية في توحيد الجهد نحو تجاوز مظالم اتفاقيات اوسلو وتداعيات وتنازلات تطبيقاتها وصولاً الى واي بلانتيشن, والتأكيد على الثوابت الوطنية والجوامع الموحدة للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الموحدة وبرنامجها الوطني والدفاع عن الميثاق الوطني امام مأساة اجتماع (14/12 الماضي) مع كلينتون في قطاع غزة حيث انتزع نتانياهو بشهادة كلينتون كل ما اراد وتقرر في واي بلانتيشن وبعدها مباشرة في قمة بيت حانون / حاجز ايرتز بين كلينتون/ نتانياهو/ عرفات, قدم نتانياهو (12) شرطاً جديداً على السلطة تنفيذها وجمد تنفيذ ما على اسرائيل من اعادة الانتشار يوم 14/12 ثم 18/12 ثم 20/12 والى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية منتصف 1999. وبعده شرع كلينتون بالعدوان على العراق فمزقت الجماهير الفلسطينية في الارض المحتلة الاعلام الامريكية التي رفعها وصفق لها اجتماع 14/12 في غزة وقوفاً لكلينتون. فنحن التقينا في المؤتمرات الوطنية الثلاث في الضفة والقطاع والشتات من خلال صف طويل وعريض من القوى والتلاوين السياسية الفلسطينية والشخصيات والفعاليات بما في ذلك اكثر من 50% من اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني, واعضاء من المجلس الاشتراعي ومن اللجنة المركزية لحركة فتح, وكل ذلك تحت عناوين محددة تمثل القاسم المشترك لحضور هذه المؤتمرات. وهذه العناوين تقول رفض مظالم اوسلو ورفض اتفاق بلانتيشن, والتمسك بالبرنامج الوطني المشترك ورفض إلغائه وشطبه تحت مطرقة الضغوط والاملاءات الامريكية والاسرائيلية... الحوار الوطني الشامل مسألة مكملة لما اطلقته المؤتمرات الوطنية بعناوينها العريضة, ويستجيب لمبادرة الجبهة الديمقراطية (4/5/1998) لبسط سيادة دولة فلسطين على الارض المحتلة بعدوان يونيو 1967. ودعت الى اعادة بناء الوضع الفلسطيني على اساس البرنامج المشترك وتوحيد كل الجهود الوطنية الفلسطينية. واجزم القول بأن اغلبية من شارك في هذه المؤتمرات يؤيدنا فيما نقوله بهذا الصدد. وبالمحصلة نرى بأن الحوار الوطني ان تم ونحن نسعى له بكل اخلاص يجب ان يتجه نحو الخروج بنتائج فعلية تفرض نفسها على الوضع الفلسطيني بخلق وتوليد واقع اخر ائتلافي وحدوي يستعيد بناء عناصر القوة الفلسطينية, وليس له علاقة بواقع التشرذم الحالي. ونحن نقول, اذا كانت السلطة جادة في ذلك فعليها ابداء حسن النوايا الحقيقية من خلال: ‍ وقف وتعليق مفاوضات اللاتوازن حيث لا تستقيم هذه العملية مع الاستيطان والتهويد, والعالم كله يقف معنا في مطالبنا برفض الاستيطان واستمرار احتجاز الاف الأسرى. ‍ اطلاق سراح كل المعتقلين وتحريم الاعتقال السياسي. ‍ وقف العمل بواي بلانتيشن خاصة بعد ان اوقفه تحالف اليمين الليكودي. ‍ وقف والغاء مرسوم ولجنة التحريض كما ووقف التعاون الأمني مع الــ C I A. ونحن على قناعة كاملة بأن الحوار الجاد والحقيقي عندما يستقيم على الأسس الواضحة سيتجه بالضرورة لاعطاء نتائج مثمرة, وسيتكامل مع مؤتمراتنا الوطنية ولن يكون على النقيض منها, ويخدم ترميم التضامن العربي بتقديم ورقة عمل فلسطينية موحدة الى العرب دولاً وشعوباً وأحزاباً. اخيراً وبعد ان اوقف نتانياهو العمل بايقاف (بلانتيشن) والمتغيرات الداخلية في الحكومة والائتلاف داخل اسرائيل فان الامور والمتغيرات داخل الحكومة والائتلاف الحاكم تبشر بالمزيد من النمو لتيار اليمين واتساع صفوفه داخل المجتمع الاسرائيلي وداخل كل حزب بذاته. صحيح ان الليكود تصدع داخلياً وبات يشهد تشظاً وخروجاً لاعضاء كنيست منه, لكن هذا التشظي ينحو بشكل كامل نحو اتجاهات اكثر يمينية تدعو للتمسك ببرنامج ارض اسرائيل الكاملة, وترفع شعارات اللاءات المعروفة.. نتوقع في الانتخابات المبكرة المقبلة ان يحصد الليكود عدداً اقل من المقاعد, لكن صفوف اليمين وأحزابه ستكون اوسع عدداً في البرلمان مما يؤهل الليكود مرة ثانية لاقامة ائتلاف اكثر يمينية بقيادته وببرنامج يكرس ويشدد على اللاءات والى اليمين من برنامج خطوط الاساس للحكومة الحالية. وبتقديرنا لن يستطيع العمل ان يحقق المقاعد المطلوبة مفرداً او بالائتلاف مع الاحزاب المتحالفة معه تاريخياً, لذا فحظوظه اقل من ما يمكنه من الفوز بقيادة الحكومة القادمة. وفي افضل الحالات بالنسبة للعمل يمكن ان تقع الشراكة مع الليكود كما جرى عام 1988 حين تمت الشراكة بين العمل والليكود (شامير, رابين) وبالتالي لن يخرج البرنامج عن خطوط الأساس المقرة. اما ما يشاع عن دور مرتقب لــ أمنون شاحاك, فنعتقد بأن حزبه المزمع اعلانه لن يؤثر على نتائج العملية الانتخابية سوى بتقليص نسبي للأصوات بشكل يكاد ان يكون متعادل عن العمل والليكود. لكل ذلك اعتقد ان ما يعنينا كفلسطينيين, وكأقطار عربية خاصة الاردن, سوريا, مصر, لبنان, السعودية, يتمثل بالتقاط فرصة تجميد اتفاق بلانتيشن كما اعلن نتانياهو كي نقدم على وقف وتعليق المفاوضات الجارية حتى يتم وقف الاستيطان والتهويد واطلاق الاسرى, وبالتأكيد سيكون العالم كله معنا في هذا المطلب الذي لا يعارضه أحد سوى اسرائيل. كما في الالتفات الى البيت الفلسطيني وتقييم كل ما جرى, وبدون ذلك سنبقى تحت رحمة اللعبة الاسرائيلية الداخلية وضحية لبرامج التوسع والعدوان على يد ائتلاف اليمين الصهيوني واحزابه, وعلى يد سياسات العمل البراجماتية وصاحبة اللاءات المتقاطعة بمساحات واسعة مع برنامج نتانياهو, فخارطة رابين بيريس/باراك تقوم على قدس كبرى موحدة عاصمة ابدية لاسرائيل, وضم 52% من الضفة مع ترتيب خاص لقطاع غزة ورفض عودة لاجئ واحد وتجاهل قرار الأمم المتحدة 194 بعودة اللاجئين, بينما خارطة نتانياهو تتقاطع مع كل هذا اضافة الى رفع منسوب الضم والالحاق بالضفة ما بين 58% الى 64% عملاً بخرائط مردخاي / شارون/ نتانياهو.