(الفاعل) في جميع محاضر التحقيق وفي الصحف وفي الاخبار وفي البيانات وفي التصريحات والمتهم المدان من الكل هو صدام حسين ولكن الحقيقة ان صدام حسين (اتخذ كذريعة) من البداية وانه (صيدة) اصطادتها شبكة المخابرات الامريكية ايام ولاية بوش وايام ولاية مارجريت تاتشر. وايامها رأى دهاقنة الاستعمار انه (طعم) نادر ويمكن استعماله لاصطياد الحوت الاكبر وهو المنطقة البترولية كلها والثروة النفطية التي يسيل لها لعاب العالم وكانت الخطة هي الاغداق على الرجل بكل ما يطلب من سلاح ممنوع ومحظور وفتح ابواب الترسانات العسكرية ليغترف منها ما يشاء من قنابل كيماوية وغازات سامة وصواريخ ودبابات وطائرات ومتفجرات ثم اغراؤه بالهجوم على ايران وطمأنته بأن ايران سرحت اكثر جنود جيشها (بتهمة الولاء للشاه) وانها في وضع عسكري مهلهل وانها لن تصمد امام عبقريته العسكرية سوى ايام معدودة. وما حدث ان الحرب التي تصورها صدام لن تستغرق سوى ايام معدودة.. استمرت ثماني سنوات والتهمت كل مخزون العراق من سلاح ورجال وميزانيات واستطاعت امريكا وانجلترا ان تحققا بهذه الحرب هدفين.. الهدف الأول كان استنزاف الثورة الاسلامية في ايران وهو هدف عزيز حصلا عليه مجانا ودون التضحية بجندي واحد.. والهدف الثاني استنزاف المخزون العراقي من الرجال ومن السلاح والعودة بصدام حسين الى نقطة الصفر ليبدأ في استنزاف دنانيره وامواله في عقد صفقات سلاح جديدة تنشط المصانع الامريكية وتعالج البطالة في بلاد العم سام وفي بلاد الانجليز. وما كادت تمر سنوات حتى كانت العقول المتآمرة تخطط لاستدراج صدام حسين لحرب اخرى, هي هذه المرة حرب اهم واخطر.. هي اغراء الرجل بغزو الكويت.. واستعمل بوش السفيرة ابريل جلاسبي لاستدراج الرجل وطمأنته بأن امريكا سوف تغمض عينها وان الفريسة سوف تكون سهلة وان الكويت ليس لديها جيش وليس لديها السلاح الذي تواجه به الجيوش العراقية الجرارة.. وخالت الحيلة على صدام وحركت فيه اطماعا قديمة في ان يضع في جيبه الثروة البترولية للكويت, وان يصبح امبراطور النفط والسيد المطاع في المنطقة العربية كلها وحركت فيه الجبروت والتأله الذي يخفيه تحت اهابه. وفي الوقت الذي كان صدام يدافع بقواته عبر حدود الكويت.. كان بوش يستنفر الدول العربية لتكون واجهة امامية تعطي الشرعية لجيش متعدد الجنسيات يدخل الكويت تحت لافتة جذابة هي (عاصفة الصحراء) لانقاذ الكويت من هذا الانسان الذي لا تعشش في رأسه الا افكار العدوان والتسلط. كان بوش رئيس المخابرات السابق يفكر بعقلية الـ (CIA) وكان يرى في صدام خميرة للقلاقل والفتن ومأجورا يمكن استخدامه في أي مصيبة وكانت المصيبة الجديدة هي اتهامه بحيازة أسلحة الدمار الشامل واخفاؤه لمصانع تحت الارض لتعبئة الغازات السامة وهي خدمة مجانية قدمها بوش لاسرائيل وعذر جاهز لضرب العراق وتدميره في أي وقت بسبب وبدون سبب لمجرد الظن والشبهة. وكان الدور على كلينتون خليفة بوش ان يصور للعرب انه يحميهم بضرب صدام وانه يحمي المنطقة من أهوال غير منظورة.. وانه يخلصها من شر مستطير, ولكن كالعادة لم يحاول كلينتون ان يضرب صدام بل راح يدمر كل شبر في العراق ويقتل المدنيين وينسف البنية الاساسية لبغداد.. اما صدام فكان يتحصن في قبو تحت الارض يستمع الى الاذاعات في مخبأ خرساني لا تصل اليه قنبلة.. بينما يسقط المئات من الاطفال والشباب قتلى في العراء. والمفاجأة الأعجب والحقيقة المذهلة.. انه اتضح ان صدام لم يكن لديه أي سلاح فعال من أي نوع ولو أنه كان يملك أي سلاح فعال لدافع به عن نفسه وعن شعبه وعن بلده. كان الرجل مجرد بعبع ومجرد قنبلة من الاشاعات. ولكن امريكا لا تردد هذا الكلام بل تدير على الدوام هذه الاسطوانة المشروخة بأن صدام يخفي تحت الارض اسلحة الدمار الشامل والرؤوس النووية وصواريخ سكود وغازات السارين.. وحكومة اسرائيل توزع الكمامات الواقية من الغازات على جنودها وشعبها.. والكل يعزف هذه المعزوفة من الرعب لأنهم يريدون ان تظل الذريعة قائمة لضرب العراق وللتفتيش في كل وقت.. واسرائيل حريصة على استنزاف العراق لدرجة الجوع والموت والابادة. وصدام حسين هو المبرر الجاهز والدائم لهذا العدوان. ولابد ان يظل صدام حيا ليظل هذا الرعب يحلق في الجو وليعيش العراق في موجات متلاحقة من التدمير.. وليظل سيف التفتيش مسلطا على رقاب العراقيين الجوعى. وفائدة اخرى من وراء صدام هي القواعد الامريكية في الخليج, هذا الاحتلال الذي يدفع العرب نفقاته في وقت انخفضت فيه عائدات البترول.. ومن أجل ذلك يجب ان يستمر الرعب ليكون لجيوش الاحتلال الغطاء الدائم الذي يبرر وجودها واستمرارها. وللرعب فائدة أكبر.. ان ينكمش العرب فلا يرتفع لهم صوت وان يتصاغروا جميعا الى وجود رمزي لا يحسب له حساب. وقد سمعنا كلينتون يهدد القذافي ويطالبه بتسليم المتهمين في قضية لوكيربي دون تسويف.. وكأنما يقول له.. لقد طال صبرنا عليك. حقا ان لصدام سبع فوائد. ترى هل آن الأوان ليجلس العرب معا في جلسة مصير. هل آن الأوان لجلاء هذا الخداع وكشف هذا الدجل الامريكي. عن أي شيء يريد الامريكان ان يفتشوا في خرائب العراق؟! كفانا ضحكا على ذقوننا.. لماذا لا يفتشون عن الرعب في اسرائيل وترسانات اسرائيل طافحة بالرؤوس النووية والاسلحة الكيميائية والاسلحة الميكروبية والصواريخ عابرة القارات والطائرات القاذفة والمقاتلة وطائرات التجسس والمروحيات والغواصات والبوارج ووسائل الدمار من كل نوع.. ولا شيء من هذا في خرائب العراق.. و لن يجدوا بعد ضرب البنية الأساسية في العراق الا مجاري طافحة وأطفالا يموتون من التلوث والجوع.. فأين هذا من ذاك.. ومن هو الأجدى بالتفتيش.. ام ان حمرة الخجل لن تعرف طريقها أبدا الى وجه السياسة الامريكية؟! وحسبنا عزاء ان هناك ربا موجودا.. وانه عادل.. ومنتقم.. وانه عدو لكل جبار. ولن اقول ما قاله ذلك النائب الانجليزي الذي وقف في البرلمان ليقول.. ان ما يحدث يا سادة هو بداية لحرب صليبية (وهي كذلك فالاسلام مستهدف في كل مكان) ولكني اراها اكبر من ذلك.. اراها طامة كبرى ونذيرا بالخراب الشامل واراها عودة لعصر الغاب وصراع المخلب والناب وانتكاسة الى بدائية وحشية وارهاب مطلق. وما أرانا الا ذلك الاخ الطيب هابيل الذي قال لأخيه الذي هم بقتله لئن بسطت الى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين.. فانا لنكاد نكف ايدينا طيبة واستسلاما وتعففا وننكمش على انفسنا ونبحث عن صيغ للمسالمة والتعايش والتصالح. وما أرادنا الله ان نكون مثل هابيل.. وانما امرنا بأن ندافع عن انفسنا وجعل من الدفاع عن النفس والمال والعرض والارض شريعة. (وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدو) . واضعف الايمان ان نضم الايدي ونستعد.. وان ندع التراخي ونقف وقفة انتباه.. وان نأخذ الأمور بالجدية الواجبة.. وان نعلم اننا مقبلون على مواجهة وعلى شر مبيت وعلى اطماع اسرائيلية تريد محو السيادة العربية في المنطقة. واين الجامعة العربية.. واين اللقاء العربي المرتقب؟!!.. ان الحكاية ليست حكاية صدام.. فما صدام الا مجرد (سبوبة) وذريعة خلقها دهاقنة الاستعمار ونفخوا فيها ليصنعوا مبررا لعدوانهم. والحكاية في حقيقتها ان الاستعمار يعود بكل شروره.. وان الفتوة الامريكي وتابعه كوهين ومعهما الاسد البريطاني الذي لم يبق منه الا ذيله.. اقبلوا من اقصى الغرب. لم تكتف امريكا بأنها تضع ايديها على اكبر واغنى قارة فارادت ان تمتلك كل شيء وان تضع ايديها على كل الارض وان تمنح اسرائيل ابنها من السفاح ميراث ارضنا وخيراتها. انها اسطورة الجبروت التي تتكرر عبر التاريخ.. وقوم عاد يعودون انها (عاد) الثانية نراها رأي العين. ونحن جالسون نتفرج في غيبوبة.. ونمصمص الشفاة.. كأننا نشاهد مسلسلا تلفزيونيا. فمتى نصحو؟! ومتى نتحرك من هذا السبات لنفعل شيئا؟!. متى يستشعر العالم أننا عصبة.. وان لنا صوتا.. وان لنا وجود؟