بدأ بنيامين نتانياهو العام الجديد بالدعاية الانتخابية لنفسه التي تنصب اساسا على التهديد بضرب لبنان وتشريد الفلسطينيين واستخدام هذه الاوراق الانتخابية ليس جديدا على الحكومات الإسرائيلية المختلفة, فرئيس الوزراء السابق شيمون بيريز قاد مذبحة قانا الوحشية بالجنوب اللبناني في انتخابات عام 1996. ويبدو ان موضوع الانتخابات المبكرة 1999 ستطغى عليها كاتيوشا المقاومة التي نجحت في احداث هزة عنيفة في المجتمع الاسرائيلي وبالتالي سببت الاحراج للحكومات الاسرائيلية خاصة وان هذه الحكومات فشلت في اقناع الاسرائيليين بقدرة الجيش الاسرائيلي بكل ما يملك من قوة واسلحة ان يحمى أمنهم من صواريخ المقاومة. وبسبب كاتيوشا المقاومة اللبنانية شهدت السياسات الاسرائيلية خلال الاشهر الماضية ارتباطا وتناقضا بسبب الضغوط الشعبية والتي خرجت تطالب بالانسحاب من لبنان بسرعة فكانت تصريحات نتانياهو عدوانية وعدائية وتطالب بالدم والابادة بينما كان يرى بعض العقلاء داخل الحكومة الاسرائيلية ان الوقت قد حان لانهاء الصراع على الجبهة اللبنانية خاصة مع المقاومة الباسلة المسلحة بالكاتيوشا. وليس غريبا ان يكون الدم العربي المهدور مادة انتخابية للاحزاب الاسرائيلية, فقيام اسرائيل كان اساسا على جثث الابرياء ولكن الغريب ان يسكت العرب انفسهم على ذلك دون محاولة جادة للتغيير. والخوف كل الخوف ان نعيد هذه الكلمات مع اطلالة العام 2000 فإذا لم نسع نحن للتغيير الى الافضل فلن يهتم احد بدفعنا للامام ونتمنى الا نرى عملية السلام في الشرق الاوسط تراوح مكانها مثلما كان الحال في العام الماضي, فالموقف العربي الموحد ربما كان الجسر الوحيد لعبورنا الى ما فيه الخير لامتنا العربية.