كيف نحمي أحلامنا من السرقة والمصادرة, وابتداء من الملاحقة؟ هذا أول سؤال في أبجدية الحلم, أما من هم سارقو الأحلام؟ فذلك سؤال لا يستحق إضاعة الوقت أبدا, فحين يكون النهر امامك تحتاج لأن تلقي بنفسك فيه, لا أن تتأمل طحالب الضفاف المتكسرة . علينا أن نحب احلامنا كي نحققها, ان نؤمن بها, وأن نكون مستعدين لكل الصفعات والصرخات المدوية, كي تبقى احلامنا تزهر في داخلنا كغابة أبدية الخضرة, وتصخب في اعماقنا كالانهار الكبيرة الهادرة. في داخل كل منا حلم, وفي دواخل كل البشر منا حلم واحد في دفقة واحدة من عمر الحياة, حلم الانسان في السمو على شرطه الانساني, بأن يصبح انسانا أجمل, يعيش في واقع أفضل, ويتمتع بظروف أفضل, ويحلم بالرقي والبناء والحضارة والسلام والعدل والحق و.. مع مرور الزمن والظروف, واستشراء المادة والتفاهة والغطرسة وجنون العظمة, أصاب الحلم جرح كبير, وبدأ النزيف, ولم يتوقف حتى اليوم ولن يتوقف حتى الغد, صار الانسان يحلم بألا ينحدر عن انسانيته ويتحول الى حيوان, نسي الحلم الأول, واجتهد لتحقيق الثاني, ولما يئس, صار يقاوم بشراسة اقتربت حد الجنون الحقيقي أحيانا. تكسرت احلام الانسانية, وتكسرت أحلام الكثيرين, وصارت الاحلام في زماننا معتقلة بأمر الظروف والمصالح ومطالب الجسد, ولوازم الحياة من طعام وكساء وأموال, وفواتير ماء وكهرباء واقساط مدارس و... صار مطلوبا ان تفصل أحلامك على مقاس واقعك او المؤسسة التي تعمل فيها, هنا لم يعد الحلم مجروحا ينزف, هنا مات الحلم ولم يعد هنالك حالمون على الاطلاق. انت مثل غيرك تحب, ولك حلم في ان تسير في الشارع بطمأنينة وأمان, تقول رأيك دون خوف, تمارس عملا تحبه, لا يخذلك الموظف المسؤول عن معاملتك, لا يعتدي أحد على حقك في العلاج الجيد, والتعليم الجيد, ولا تصادر اجهزة اعلامك المحلية كعقلك وذوقك في الوقت الذي تريدها ان تفهم وتتفهم مطالبك وتطلعاتك, ولا تمنع من بعثة تعليمية هي حقك, كما هي حق لذلك الذي يتحرك اينما ذهب تحت مظلة الواسطة والانتماء والعلاقات الشخصية.. انت مثل غيرك لك أحلام بسيطة لا تريد ان تتنازل عنها لذوي النفوذ أو المال أو.. احلامك هذه بعض ما يقذفه ذلك النهر الصاخب في اعماقك, وما ينهمر من تلك الغابة ابدية الخضرة في قلبك, ربما تصادر الاحلام الصغيرة, وقد يختطفها شرسون لا يكتفون بالاطنان التي لديهم, لكن الأهم الا نترك سارقي الاحلام يصلون الى اصل الشجرة الثابت في الداخل, حيث منها ستتفرع احلام جديدة اخرى, ربما تقتلع اشجار اللصوص وألغامهم من ارض الواقع. كثيرون ممن نصادفهم في جنبات الحياة, يكشفون لنا السر الاكبر, ومنه نعرف سر الانطفاء في العيون التي كانت تلمع كنجوم في سماء صحراء صافية. فنحن ننطفئ من الداخل حين نستسلم ونعلن اعترافنا بالعجز وتخاذلنا عن الاستمرار والمقاومة, ساعتها نتحول الى رقم في احصائية في جدول في صحيفة او كتاب ربما لا يفتحه أحد ابداً. توهج الحلم في الداخل وحده يبقينا شعلا لا تطفئها بحار الدنيا, ومعه نتحول رقما صعبا في أية معادلة. ساعتها يحتاجنا واضعو المعادلات, ونكبر نحن بأحلامنا فوق الجميع.