انقلب حال القارة الاوروبية في أول ايام العام 1999 حيث لم يشهد العالم فقط نهاية عام 1998 بل شهد ايضا نهاية العملات الوطنية لـ 11 دولة اوروبية يسكنها 290 مليون نسمة استيقظوا على واقع جديد مع العام الجديد يتمثل في (اليورو) العملة الموحدة التي ستزيد من قوة القارة الاوروبية في العالم خاصة وان اليورو ليس مجرد نقود بل يعتبر بداية لمرحلة جديدة ستشهد خلالها الكرة الارضية نفوذا قويا لمعظم دول القارة على الساحة الدولية. واليورو يعتبر خطوة هامة نحو التكامل السياسي لاوروبا كلها فربما هو الذي يجعل الوحدة الاوروبية فاعلة ومؤثرة في عالم تسيطر عليه الدول الاغنى والاقوى, واوروبا بعد وحدتها السياسية ووحدة عملتها بالتأكيد لن تقف مكتوفة الايدي تشاهد ما تفعله الولايات المتحدة من تدخل في شؤون الدول المختلفة في العالم, مما يؤثر بالتأكيد على مصالح دول عديدة في اوروبا. وربما كانت الوحدة الاوروبية الشاملة التي بالتأكيد ستزيد من قوة دول القارة خطوة في صالح العديد من الدول العربية, فنحن نشهد ان لاوروبا رأيا ايجابيا في عملية السلام في الشرق الاوسط, كما انها ترى ما يحدث في الاراضي المحتلة بعين محايدة, لا تتأثر بضغوط لوبي يهودي قوي قادر على ما يبدو على احداث تغييرات في سياسات دول كبرى مثلما الحال في الولايات المتحدة. وبالتأكيد الكل يتطلع إلى رؤية الوحدة الشاملة في اوروبا التي لا تنقص دولها المال أو القوة لتكون في مصاف الدول الكبرى, ومن المتوقع ان تتبلور كل هذه المقومات لتحتل اوروبا مكانتها في مواجهة السيطرة الامريكية لتشهد بعض القضايا المعلقة نهاية عادلة وليعم السلام في انحاء الكرة الارضية. والسؤال الذي يطرح نفسه الان: هل فعلا حوّل اليورو حلم الكثيرين سواء داخل القارة الاورويبة أو خارجها إلى حقيقة ام انه مجرد قفزة إلى المجهول؟