استعراض أحداث العام في الوطن العربي مثل السير في مستنقع, فالواقع العربي جامد وغير متحرك إلى درجة أن تشبيهه بالمستنقع غير بعيد عن الحقيقة , وهكذا فقد شغلنا هذا الواقع أمس عن رصد أبرز أحداث العام العالمية والمحلية, فهو من التعقيد وركود المياه الآسنة فيه يجعله بالفعل مستنقعا, الخارج منه مولود والداخل فيه مفقود مفقود, يا ولدي, على حد قول المرحوم نزار قباني. وعليه فالخروج من هذا المستنقع بعدم الكتابة عنه رحمة للقراء, الذين لا نريدهم أن يستقبلوا العام الجديد في أول أيامه اليوم مكفهرين عابسين من الشؤم والنحس الذي ينذرهم به واقعهم العربي الأليم, فنترك هذا الواقع إلى محطات محلية مضيئة شهدها عامنا المنصرم, في مجموعة من التغييرات الإيجابية والمفرحة, من التي سوف يلمس المواطنون تحديداً آثارها اعتبارا من العام الحالي الجديد 99. أول هذه المحطات اقرار وصدور قانون المعاشات وهيئة المعاشات, الذي يشكل تطوراً في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية معاً إلى الأمام, لجهة إشاعة الأمن الاجتماعي والاطمئنان النفسي عند فئات الموظفين في القطاعين العام والخاص معاً, والذين يشكلون غالبية سكان الامارات, إذا أخذنا في الحساب عائلاتهم التي يرعونها ويعملون من أجلها. أما بُعد المعاشات الاقتصادي, فيتمثل في كونه وعاءً ادخارياً آخر, هو في الحقيقة من أكبر هذه الأوعية وأهمها, مما تنعكس بمساهمتها في دورة الاستثمار المحلي والمشاركة في التنمية والمشروعات, بدعم روافد الاقتصاد المحلي برافد استثماري جديد, هو من القوة والمتانة ما يجعله في مراكز متقدمة من الاهمية والمكانة. ثم هناك صدور برنامج زايد للاسكان وبنك الاسكان, في مشروع واحد, طالما كان حلماً من أحلام أبناء الوطن, منقولاً من عام إلى آخر, لكي يساهم في حل ما تعانيه فئات عديدة من المواطنين في سكنهم الخاص, فيكون هذا الانجاز من أبرز محطات العام 98 الذي حقق الآمال بتوفير سكن خاص لكل مواطن محتاج بقروض ميسرة, ولذوي الدخل المحدود كهبة لا ترد, مما نأمل ان يبدأ تنفيذه فعليا في عامنا الجديد. وهناك انتعاش حقيقي في اقتصاد الامارات العام الماضي, حتى مع انخفاض أسعار النفط, تمثل في اطلاق عدد من الشركات المساهمة الجديدة, وانتهاء العام بارتفاع أسعار الأسهم القائمة للشركات القديمة والجديدة على السواء بنسب جيدة, على الرغم من خضة الصيف الطارئة, مما يعني ان ثمار هذه الشركات سوف يجنيها المواطن بشكل أو بآخر, سواء كان على شكل أرباح على الأسهم أو لارتفاع الأسعار وتضاعف القيمة السوقية, ما يجب الحفاظ عليه خلال العام الجديد وتجنيبه العثرات المحتملة. وعليه فكان اصدار مشروع البورصة وسوق الأوراق المالية خلال العام المنصرم هو ثمرة نمو هذا السوق ونشاطه وثمرة تنامي وعي المواطنين بمثل هذا النشاط الاقتصادي الاستثماري, وكخطوة متقدمة مطلوبة لتنظيم هذا النشاط وحمايته من التجاوزات والأخطاء, فنأمل سرعة العمل بالبورصة خلال عامنا الجديد, لكي يحمي المتعاملين في سوق الأسهم من التقلبات, ويحافظ على مكاسبهم منها. ونكتفي بما سبق كأبرز المحطات المحلية المضيئة في عامنا المنصرم لنختم بأن العام الجديد يطل وقد تحققت أمنية الموظفين والعاملين في اجازة اليومين, غير ان العام يبدأ بصعوبات حقيقية أبرزها تأثيرات انخفاض أسعار النفط على الميزانية والانفاق العام, مما نأمل ألا تمس مكتسبات المواطنين في عامهم الماضي, وما علينا سوى الشكر لأن النعم لا تدوم, وكل عام والجميع بخير.