نشرت احدى الصحف العربية خبرا منذ مدة يقول: لم تجد طالبة مصرية في الصف الثالث الثانوي الا رئيس البرلمان المصري شخصيا لتشكو اليه من ظاهرة تفشي الصور العارية والخليعة على أغلفة المجلات وبعض الصحف في مصر . لقد قامت هذه الطالبة بحركة احتجاج فاقت فاعلية أكبر المظاهرات والاعتصامات, حيث تقدمت بنسخة من مجلة على غلافها صور خليعة مع مذكرة الى رئيس البرلمان, وما كان من الرئيس الا ان أحال المذكرة فورا الى لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان التي قررت دعوة مسؤولي الرقابة على المصنفات الفنية في مصر لمناقشتهم في تزايد هذه الظاهرة. كما أرسلت صورة من بلاغ الطالبة ومذكرتها الى وزير الداخلية لمراقبة أماكن بيع المجلات الخليعة. وفي المقابلة التي أجرتها قناة (الجزيرة) منذ يومين مع وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني طرح السؤال حول خط (الجزيرة) الاعلامي وحول موقف اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العربية من المحطة وعدم موافقة الاتحاد على ضم الجزيرة الى عضويته, فكان جواب الوزير في محله, وجاء كما أراده طموح أصحاب المحطة وطموح الجماهير العربية كذلك. الشيخ حمد تساءل عن السبب في هذا الموقف المتعنت من قناة الجزيرة, وفي الوقت الذي لم يحاول فيه القفز على الحقيقة من قبيل الدبلوماسية أو دواعي الموقف الرسمي, الا انه قالها بصراحة: (انه لا يضير الجزيرة اذا لم تنضم للاتحاد, اذا كان هذا الاتحاد قد ارتضى ان يضم قنوات ومحطات تعج بالفساد والمجون والعري مما يسهم في زعزعة قيم الأسرة والاخلاق, بينما كل جريمة قناة الجزيرة, انها صوت يحاول ان يقول الحقيقة كاملة وأن يتبنى قضايا الانسان العربي مبتعدة عن الاسفاف ومشاهد العري, فهل لهذا الموقف المتناقض من تفسير مقنع؟ ان ما قامت به طالبة الثانوية العامة المصرية يسير في خط واحد مع ما تقوله الجزيرة, وما يقوله وزير الخارجية القطري, وما يسعى اليه الكثيرون ممن تشبعوا ألما وهم يرون كل هذا الفساد يتمدد وينمو كفطر سام في جوانب حياتنا, ولكنه الألم الضروري الذي نحتاجه ولابد ان نكرسه ونجري باتجاهه دائما, لأنه يزرعنا بصدق ويجعلنا قادرين حتى النهاية على الصرخة الرافضة لكل أشكال الاختراق والاستباحة والهدم. هذا ما فعلته التلميذة الصغيرة, ألمها فجر صرختها, وصرختها وصلت الى من يهمه الأمر. كذلك قناة الجزيرة صرخة بها شيء من الحشرجات احيانا, لكنها صرخة قوية في ظلام التيه الاعلامي العربي. في بعض المكتبات, وفي اركان المجلات والصحف ببعض محطات البترول لدينا توجد مجلات قد تفجر صرخات لشدة اباحيتها, هناك مجلات تفلت من الرقابة على ما يبدو تعج صفحاتها بمشاهد خليعة وبشكل فاضح, ومع ذلك يمر عليها مقص الرقيب بردا وسلاما, بينما ينتفض هذا المقص لمجرد كلمة عابرة أو جملة مدججة بالخطر.. هكذا يتعامل الرقيب العربي مع الكلمة والرأي, أما جراثيم وآفات الصور والمشاهد التلفزيونية والسينمائية فلا ضرر منها. المشكلة المركبة اننا أول من يتهم أمريكا بأنها تكيل بمكيالين في موقفها منا ومن (اسرائيل) .. فماذا تفعل رقابتنا؟.. وماذا نفعل نحن اذن؟ كما تفعل أمريكا تماما!!