مع نهاية اليوم تسقط آخر ورقة في روزنامة العام ,98 من دون أن تكون هناك مؤشرات على أن العام 99 الذي يسلمنا بدوره إلى القرن الجديد, سيكون عاماً جيداً وايجابياً, على المستوى العربي, فالعام الحالي ينتهي وهذا المستوى في الحضيض, سياسيا واقتصاديا على السواء, اذا اكتفينا بالحضيض وصفاً مناسباً . ونبحث على هذا المستوى عن تغيير ذي قيمة في حياة المواطن العربي, فلا نجد شيئا يذكر, باستثناء اللهم رحيل حكومة الهراوي والحريري في لبنان ديمقراطيا, ومجيء حكومة لحود والحص وتشكيل حكومة جديدة في المغرب, وفيما عدا ذلك فلا تغييرات حاسمة, مقارنة بتلك التي شهدها العالم من حولنا وشملت بعض ابرز الانظمة والحكومات, سواء تغييرات سلمية أو عنيفة. مع ذلك فالعام الجديد يطل وهناك انتخابات رئاسية موعودة في الجزائر, كما أن هناك وعودا بتغييرات في الأردن جوهرية مع عودة الملك حسين إليه بعد شفائه من مرض السرطان, كما أن قطر سلكت طريقا مماثلاً بإعلان أميرها وضع دستور للبلاد ينص على انتخابات مجلس الشورى, اضافة بالطبع إلى الانتخابات البلدية التي سوف يشهدها العام الجديد لأول مرة, مما نعد كل ذلك مؤشرات ايجابية نأمل ان تنعكس بالخير على مواطني هذه البلدان. على المستوى القومي العام فالوضع على ماهو عليه, فلا دعوات المصالحة والتضامن تمت الاستجابة لها ولا قمة عربية رأت النور, وعلى العكس من ذلك فالعام ينتهي بضربة عسكرية ضد العراق خلفت اثارا فجة على المستوى العربي نفسه, لعل من آثارها تضاؤل فرص عقد القمة واستفحال الخلافات حولها مجددا, مما ينذر بعام جديد يغيب فيه الحد الادنى من التفاهم العربي المنشود على الموضوعات الاساسية, كالحصار على العراق وليبيا وكقضية السلام المتوقف في محطة نتانياهو. أما عن السلام فهناك تغيير اساسي في اسرائيل ينتهي عامنا الحالي به, هو الدعوة إلى انتخابات مبكرة موعدها 17 مايو المقبل, وهو موعد لا يخلو من دلالات تظهر المكر الاسرائيلي, أهمها انه الموعد الذي من المفترض حسب اتفاقيات اوسلو ان تعلن فيه الدولة الفلسطينية, والذي يستخدمه عرفات كورقة ضغط وتهديد. وهكذا فإسرائيل بانتخاباتها المبكرة تكون قد نجحت اولا في ابقاء حالة الجمود في عملية السلام ستة اشهر اخرى اي نصف العام المقبل, يتاح لها فيها بناء مزيد من المستوطنات وعرقلة اية مفاوضات واتفاقيات بما فيها اتفاق واي بلانتيشن, وثانيا تجميد اعلان الدولة الفلسطينية لتكون هذه من اختصاص الحكومة القادمة التي هي الآن ولستة اشهر في علم الغيب وعلم الناخب الاسرائيلي ومزاجه. طبعا هناك لوحات سوداء اخرى في المشهد العربي العام من استمرار الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان والجولان الى الاوضاع في السودان والصومال وتعثر محاولات المصالحة الوطنية فيهما, الى تراجع امكانيات حل بعض القضايا المعلقة مع الخارج كقضية لوكيربي التي تنذر بدورها بتصعيد جديد العام ,99 ومعها بعض ابرز التحديات المقبلة كأثار تراجع اسعار النفط, فنتركها ونكتفي بما سبق لكي لا نثقل على القارىء الذي لا نريده ان يستقبل عاما جديدا وهو يقول: أعوذ بالله!