كلما يقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية يزداد الغموض المحيط بمستقبل عملية السلام في الشرق الاوسط. فبالتأكيد ليس للعرب اي يد في عقد انتخابات مبكرة في اسرائيل وليس من مسؤوليتهم محاربة الاحزاب المتطرفة وتأييد اخرى قد تضمر خيرا للسلام, فمن الاصل يجب ان تكون عقول وقلوب الاسرائيليين مؤمنة بجدوى السلام مع الفلسطينيين وباقي الاطراف العربية . ويجب ان يدرك الفلسطينيون ان السلام لا يستجدى ولن يتحقق ابدا مع من لا يؤمنون به, ورغم وجود اسس لعملية السلام تم وضعها في مدريد بالاضافة الى اتفاقات اخرى عديدة بين العرب والاسرائيليين الا ان اسرائيل ترفض حتى الان وضع استراتيجية ثابتة للسلام انطلاقا من كل ما تحقق على طريق السلام خلال السنوات الماضية. ويجب علينا نحن العرب ان نمارس ضغوطا على اسرائيل أو أن نحاول اقناع الولايات المتحدة بلعب هذا الدور لتضع جميع الاحزاب والقوى السياسية الاسرائيلية خطوطا عريضة متفقاً عليها تجاه عملية السلام تقوم اساسا على الانسحاب من الارض وليس اعادة احتلالها ووقف بناء المستوطنات الجديدة التي تعتبر بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بنسف عملية السلام برمتها خاصة وان نتانياهو يطلق دائما تحديه وتأكيده ببناء المزيد من المستوطنات. ومن الواضح ان عملية الاستيطان ستتواصل سواء بقي نتانياهو او رحل, فالمستوطنات ورقة مهمة في يد الاسرائيليين لابتزاز السلطة الفلسطينية, ولن تتخلى عنها اسرائيل تحت حكم اي حزب سواء الليكود او العمل, فالاحزاب السياسية الاسرائيلية تستخدم دائما الفلسطينيين وقضية السلام للمزايدة من اجل كسب الاصوات, وهذا امر مرفوض تماما في المرحلة الحالية. ويجب على الاسرائيليين جميعا ان يدركوا انه لا سلام بدون دولة فلسطينية, ولا سلام مع استمرار سياسة الاستيطان, ولا سلام بدون الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة, ولا سلام ولا كلام حول هوية القدس العربية التي ستظل عربية حتى يوم القيامة.