وماذا لو عاد نتانياهو! بقلم- محمود السعدني

العبد لله يخشى ان يضع العرب بطيخة صيفي في بطونهم على أساس خرافة تقول ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المتطرف سيكون سقوطه في الانتخابات مضمونا وانه حتما وعن كل بد ــ على رأي المعلم محمد رضاـ سيخرج من رئاسة الوزراء وقفاه يقمر عيش ! فالحقيقة التي يجب ان ندركها ان نتانياهو ليس هو المتطرف الوحيد, وغالبية الشباب الاسرائىلي, خصوصا هؤلاء الذين في سن المغامرة ويعيشون احلام ارض الميعاد متطرفون ومعجبون بنتانياهو, والكارثة الحقيقية انهم لا يعرفون حقيقة المشكلة الفلسطينية, سألت سائق تاكسي انجليزيا ويهوديا في الوقت نفسه, كان يعلق حول رقبته سلسلة ذهبية تتوسطها نجمة داود, وهي نجمة في حجم سلطانية الزبادي سألت: هل انت معجب بنتانياهو؟ أجاب: بكل تأكيد, قلت والسبب؟ قال انه يهودي مخلص للشعب ومستعد للموت في سبيل ارض الآباء والاجداد. سألته: وهل اسرائىل هي ارض الآباء والاجداد؟ اجاب: بكل تأكيد ومنذ عصر داود وسليمان!! وهؤلاء الفلسطينيون جاءوا من مصر ومن شرق الاردن لانتزاع ارض اسرائىل من أيدي ابنائها, مع ان العرب لديهم 30 دولة, ولديهم صحارى تكفي لاسكان نصف سكان العالم, فلماذا اصرارهم على ضم هذه الدولة الصغيرة اسرائىل؟ ان اجهزة الاعلام الصهيوني الجبارة نجحت في غسيل امخاخ الناس, بينما التلفزيون المصري مصمم على تعقب (الكثافات) المرورية بشارع عبدالقادر, وسعيد جدا بفوازير نادين وحلقات فطوطة, وقناة الجزيرة ماضية بهمة في كشف عورات العرب واستضافة رجال الفكر وقادة السياسة من الدولة الجارة الصديقة اسرائىل! والعبد لله يؤكد لحضراتكم ان عودة نتانياهو الى السلطة هي الارجح, خصوصا انه لايوجد في صفوف الليكود منافس حقيقي يستطيع ان يحل محله, كان هناك امل في عمدة القدس الذي هو في الحقيقة اكثر تطرفا وجنونا من نتانياهو, ولكن نتانياهو استطاع ازاحته من طريقه قبل الانتخابات, والمرشح الوحيد ضده على زعامة الليكود شخص هايف لايعرفه الف شخص في اسرائيل. اما شارون فلا احد يحترمه كسياسي داخل اسرائىل وهم يدركون انه رجل بلطجي لا يصلح الا للضرب والطحن وتكسير العظام اما الخواجا ليفي الذي كان وزيرا للخارجية, فهو شخص عادي وسياسي ساذج استطاع نتانياهو ان يخدعه, ثم استطاع ان يطرده من السلطة دون ان ينتطح من أجله خروفان! بقي الذين يعارضون نتانياهو من خارج الليكود. ايهود باراك رئيس حزب العمل وهو رجل اكثر اعتدالا من نتانياهو ولكنه لايتمتع باي صفات للزعامة, وهو يصلح جدا لقيادة اسرائىل في فترة ما بعد قرار السلام. اما الجنرال شاحاك فهو رجل عسكري لايزال حتى هذه اللحظة يرتدي ملابس الحرب والقتال, وخبرته السياسية محدودة بالتأكيد, كما ان حزبه الذي اعلن عن نيته في انشائه سيكون حزبا ضعيفا دون شك, لانه سيؤلفه من بعض رجال الاحزاب القائمة بالفعل, ويحتاج حزب من هذا النوع الى سنوات من التفاعل والممارسة في الشارع الاسرائىلي لكي يتمكن من الوقوف على قدميه اما شيمون بيريز فهو احد الباقين على قيد الحياة من الحرس القديم, وعندما كان في ازهى عصور قوته لم يتمكن من هزيمة نتانياهو في الانتخابات. هل هناك امل بعد هذا الاستعراض في ازاحة نتانياهو من السلطة؟ دعكم من انصار السلام داخل المجتمع الاسرائيلي, انهم مجرد صدى لضمير الشعب اليهودي الذي قضى عليه نتانياهو وسحقه في السنوات الاخيرة, وعرب اسرائيل جعجة بدون طحن, وخوتة دماغ بدون فعل, وبذلك يكون الجو ممهدا لعودة نتانياهو بتفويض جديد يجعله يتمسك بموقفه المتعنت المتعجرف الذي بلغ ذروته بتحدي الرئيس الامريكي ولي نعمته, وافشال زيارته للمنطقة واجباره على العودة الى امريكا مكسوفا مبلولا ومكسور الجناح! وقد يسأل سائل.. طيب وما العمل؟ العمل هو حشد كل الوسائل المتاحة لعدم عودة نتانياهو الى السلطة وفي الوقت نفسه الاعلان بوضوح عن سياستنا في حالة عودته, فإما ان ننعم جميعا بالسلام, او نغرق جميعا في بحر الدم, وان الطريق الوحيد المتاح امامنا في حالة عودة نتانياهو الى السلطة هو طريق حزب الله في جنوب لبنان, الصاروخ بالصاروخ والرصاصة بالرصاصة, لان الحرب القادمة لن تكون حرب جيوش, ولكن حرب مدن وحرب مدنيين, ضرب تل ابيب مقابل ضرب دمشق, وضرب القدس الغربية مقابل ضرب القاهرة, وضرب ايلات مقابل ضرب الاسماعيلية, هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها نتانياهو ومن خلفه اليهود المتطرفون الذين يتصورون ان العرب ماتوا, وان اللحظة قد حانت لتنفيذ حلمهم التاريخي بهدم المسجد الاقصى وبناء المعبد على انقاضه, وفرض ارادة اسرائيل على المنطقة كلها. وينبغي ان تكون هذه السياسة واضحة ومعلنة قبل معركة الانتخابات, لكي يختار الشعب اليهودي في اسرائيل مستقبله بنفسه, اما ازاحة نتانياهو مع الحياة في سلام وامان مع العرب, او التمسك بنتانياهو مع مواجهة النار والدمار, وسياسة النار والدمار التي يتبعها نتانياهو مع العرب مهما كانت نتائجها ستكون في صالح العرب لو مات مائة الف عربي مقابل عشرة آلاف اسرائيلي فهي نتيجة طيبة لان موت هذا العدد من اليهود تحت انقاض منازلهم, ستمد جسرا بحريا وجسرا جويا بين اسرائيل واوروبا, جسرا يحمل هؤلاء الغزاة الجبناء الى موطنهم الاصلي, فما علاقة الروسي والبولندي والالماني والفرنساوي بأرض العرب في الشرق الاوسط؟ والخلاصة, ماذا نقول لممارسات الدول الكبيرة وبريطانيا في البداية وامريكا في النهاية ان ارادوا وكان لهم ما ارادوا ولكن ارادة الله ستكون بالتأكيد فوق ارادة الجميع!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات