رأي البيان: خداع مشترك

من الطبيعي جدا ان يشعر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالاحباط بسبب عملية الخداع المشتركة التي تعرض لها من قبل الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو فيما يتعلق بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن, ومن الطبيعي كذلك ان يقدم كلينتون على التخلي عن وعوده ارضاء لنتانياهو على الرغم من كونه رئيس القوة العظمى الوحيدة بالعالم والوسيط والداعي الاوحد لعملية السلام, وهو من المفترض ان يكون حياديا, حتى وان لم يكن, فلا يكون ملكيا اكثر من الملك واسرائيليا اكثر من الاسرائيليين. والسبب في هذا الانسياق الامريكي وراء تنفيذ مطالب الاسرائيليين هو الضعف الداخلي امام الكونجرس الذي سيحاكمه بسبب قضية مونيكا ليونسكي, ولعل هذا الانسياق كان باديا وبشكل اكثر وضوحا عن اي رئيس وزراء اسرائيلي آخر مع نتانياهو, فزعيم الليكود دخل في اكثر من اختبار مع الادارة الامريكية منذ وصوله للسلطة عام 1996, وفي كل مرة تراجع كلينتون امام تشدد نتانياهو, ووصل الامر بالاخير الى حد التهديد باحراق واشنطن. وفي ظل هذه المصيدة وتلك الحسابات صدق عرفات كل وعود الادارة الامريكية, وسارع الى تعديل وتغيير الميثاق الوطني الفلسطيني دون الحصول على ضمانات حقيقية, ولم ينفذ الرئيس الامريكي وعده بممارسة ضغوط على نتانياهو لتنفيذ الاتفاق. فيما وجه زعيم الليكود طعنة سريعة للرئيس الفلسطيني عقب تعديل الميثاق, اذ طالب بتنفيذ خمسة شروط جديدة حتى يقدم على اعادة الانتشار بالضفة الغربية. ولم ينس عرفات خلال محادثاته الاخيرة في القاهرة ما فعلته مادلين اولبرايت من تضليل للفلسطينيين حين اكدت ان كلينتون سيحل قضية الاسرى والمعتقلين خلال زيارته لغزة, الا انها تناست ذلك ولم تهتم بأي شأن او مطلب فلسطيني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات